السياسة لا تعمل

أسوأ شيء يمكن أن نواجهه اليوم هو أن كل شيء يعمل ما عدا السياسة. في هذا السياق لا يمكن تبرئة أحد، فالجميع متأثر بمنطق الحروب البدائية،:كل شيء أو لا شيء. يبدو محبطاً أن نتحدث بمثل هذه اللغة بعد ثورة تمكنت من إسقاط رئيس استمر في الحكم عقود من الزمن وكان يخطط لتوريث نجله الحكم، لكن المسار السياسي غير المتوازن الذي سلكته الثورة أدى إلى الحفاظ على الطبقة السياسية نفسها، وهو الأمر الذي يخدش في الثورة، ويشكك في مآلاتها.

 

بالطبع ليس هذا المقال قطعة هجاء في القوى السياسية القائمة، لا، ليس كذلك، لكن كان من الضروري أن تنتج الثورة قواها السياسية والاجتماعية لتقود هي قافلة التغيير، من المهم أن يحدث هذا الانتقال، وإلا فإننا سنعيد التفاصيل المملة نفسها التي جعلت حياتنا مجموعة من الإخفاقات المتتالية.

 

 يبدو متفائلا الرئيس وهو يتحدث عن مؤتمر الحوار الوطني فيما المؤشرات الأولية تفيد بأنه ليس سوى مكان لتبادل الكلمات الحماسية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. يمكن للرئيس أن ينتشل مؤتمر الحوار من الحالة العكاظية ويمنحنا الثقة في المستقبل، يمكنه فعل ذلك من خلال جعل السياسية تعمل.

 

في هذا المضمار، هناك كثير من المشكلات التي تسمم حياة وعلاقات اليمنيين ببعضهم لا تحتاج إلى حوارات ومفاوضات، وإنما إلى قرارات. على سبيل المثال، تسوية ملفات المتقاعدين العسكريين والمبعدين من وظائفهم، ونهب الأراضي لا يحتاج كل هذا التسويف، في نهاية المطاف، مثل هذه القضايا تتعلق بالاستخدام التعسفي للسلطة، وليس بشيء آخر حتى يتم تأجيل حسمها.

 

ربما حان الوقت ليتخلى الرئيس عن الطريقة غير المثالية التي يقود بها البلاد، فالانتصار على دولة الرئيس السابق لا يتحقق باستخدام سياساته نفسها، بل باتخاذ سياسات شعبية ومنصفة أيضاً تجاه قطاعات الشعب المختلفة.

 

لا بأس من أن يتذكر الرئيس هادي، أن الرئيس السابق لم يكن يتذكر السياسة إلا حين شراء الولاءات، سيكون مؤسفاً أن يستمر هذا المنطق البائس، فالأوطان لا تُبنى بالمساومات.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك