من هو المستقل؟! على حسب علمي، سابقاً المستقل هو غطاء حزبي خفي ينتعله بعض الأشخاص ليحصدوا أصوات انتخابية كثيرة، ثم يضيفوها بلا حياء ولا بقاء للحزب الأساسي الذي ينتمون له!
أتذكر إلى الآن كانت الكثير من الأحزاب المستقلة تحمل شعارات غريبة كالدلو، والمنجل، والشمعة والصقر، وفي آخر يوم انتخابي تتحول إلى الخيل أو الشمس، كنت أتساءل ما لعلاقة بين تلك الرموز الغريبة! والواقع يجيبني بأن الإنسان اليمني المسكين لا يستطيع أن يفرق بين السنبلة والقات، لذا لن يستطيع أن يفرق بين الدلو والحصان!!
مفهوم (مستقل) أخذ حيزاً فضفاضاً بشكل لم يسبق له مثيل مع ظهور الثورة السلمية، ولا أقول الثورة الشبابية السلمية، لأني رأيت عجائزاً يتقدمون صفوف الشباب ويموتون بحثاً عن الحرية، إذاً فهي ثورة شعبية أكثر من كونها شبابية، المهم.. ظهر هذا المفهوم ربما لانتكاسة وجدانية عانى منها حتى الشباب المتحزبون لأنهم أدركوا حقيقة وجودهم في وطن لا يعترف إلى بالأقوى،وبما أن هذا الأقوى أخذ اشكالاً عجيبة تحت مسميات عدة، فضل الشباب أن يعودوا إلى ذلك المفهوم ولكن ليس بالكيفية التي كان يستخدم يها.
أؤمن بوجود شباب مستقل، لا هم له سوى المصلحة العامة حقاً، لأنه لا يحمل هوية متقلبة كما قد يفعل أرباب المصالح من ذوي الأحزاب المختلفة، لكن وبسبب قلة خبرته السياسية والفكرية والوجودية على أرض الواقع، عاد المفهوم إلى مربع الإستهلاك القديم الذي جعل منه مجرد كذبة ملونة أو بالكثير ترف زائف.
سؤالي لأولئك المستقلين المؤدلجين، ما ذا تعني لك لفظة مستقل، بمفهومها الحقيقي وليس بمفهومها الإستهلاكي؟
أعتقد أن الإستقلال يقتضي التخلص من كافة أشكال الضغط السلبية التي تمارسها المؤسسات التالفة التي لازالت تحكم بالعقلية المريضة منذ زمن، صحيح يوجد جوانب إيجابية كالتنظيم و توظيف الظروف...إلخ من قبل تلك المؤسسات، وهي نقاط قوة يجب أن يستفاد منها، لكن أن تصبح هي القبلة الأولى والأخيرة بحيث يضيع مفهوم وطن في أتونها،فهذا هو عين الحمق، الاستقلال يعني رؤية موضوعية لنقاط الضعف والقوة التي تحيط بنا وتوظيفها لخلق خطوات حقيقية لبناء مصلحة وطن وليس مجرد مؤسسة كما يحدث حالياً.
يضحكني بعض المستقلين المتماوتين في إصلاح الوطن، وتوحيد صفوف الشباب، بينما هم في الحقيقة ليسوا سوى أدوات تعمل على جذب كميات كبيرة من الشباب كوقود لخدمة ذلك الحزب أو تلك المؤسسة تحت شعار الوطن! ولو كانوا صادقين لعملوا على التخلص من الهيمنة السلبية لمؤسساتهم، وأصلحوا فيها، بدل ارتداء شعار هم ليسوا أهلاً له.
أبرز الأخطار التي تواجه الشباب المستقل حالياً هي غياب الرؤية، وانعدام التنظيم، مما يسهل عملية استغلالهم من قبل منعدمي الضمير، ولذا من الأفضل لأولئك الأحرار أن يتيقظوا ويعملوا على بناء أنفسهم من الداخل، والاستفادة من الخبرات المتاحة من مختلف المؤسسات الوطنية والحزبية..إلخ،أو على الأقل ليتنبهوا إلى تلك الأبواق التي تريد أن تقتل وجودهم بالمرة.
التنوع هو الأساس لوجود المجتمع الصحي في أي بلد، والمستقلين هم أحد ركائز ذلك المجتمع، بحيث لا تغريهم سلطة النفوذ، أو المال، أو الانتماء الحزبي الضيق، عن قول الحقيقة، والتنبيه لوجود أخطاء وردعها ومعالجتها بالوسائل المتاحة، أما إذا كان ذلك المصطلح مجرد غطاء سخيف لتوسيع سلطة الحزب أو نفوذ بعض الأفراد فالأحرى به ألا يظهر، لأنه سيكون وسيلة للهدم أكثر منه للبناء.







شارك برأيك