لم أتوقع أن النائب أحمد حاشد سوف يشكو أن جنود أمن مجلس النواب ؛الذي يحرسونه أو انشغلوا بالاهتمام به أثناء اعتصامه في المجلس؛ يطالبونه بأجور حراستهم له.. فمن الطبيعي ألا يترك المعتصم لوحده في القاعة، ولا بد من ترتيب من يحرسه أو يبقى بجواره.. وكل ذلك عمل ليس من طبيعة عمل أمن المجلس.. وأي عمل إضافي لابد له من أجر!
طالما أن الجنود يحرسونه فمن الطبيعي أن تترتب لهم حقوق؛ مثلهم بالضبط مثل أعضاء مجلس النواب ؛ وحاشد منهم؛ الذين يستلمون مئات الآلاف شهريا من أجل الكلام في المجلس، وبحجة أنهم يمثلون الشعب ولو بالكلام! "في مهرجان انتخابي في الدائرة 12 بأمانة العاصمة عام 1997 اعتذر منظمو مهرجان مرشح المؤتمر عن عدم إلقاء المرشح كلمة بأنه لا يستطيع الحديث.. ويومها علق أحد الآباء كبار السن بما يعزز فكرة البسطاء عن دور النواب قائلا: وللم عادو يشتي يدخل مجلس النواب ما دام ما يسترش يتكلم؟".
على العموم ليحمد حاشد الله تعالى أن العسكر الذين اعتدوا عليه أمام مجلس الوزراء لم يطالبوه أيضا بأجرة الاعتداء عليه.. ربما لأن المحرض التزم بما تكفل به مقدما.. وربما لأنهم اضطروا للفرار قبل القبض عليهم!
واقعة الشكوى بحد ذاتها دليل إضافي أن (حاشد) هو من نوعية السياسيين الذين يطلق عليهم وصف: قذيفة طائشة أو صاروخ غير موجه (ولو كان إسلاميا لقالوا عنه: إنه من بتوع ربنا) وهو الوصف الذي استحقه بجدارة الزعيم الليبي الهالك/ معمر القذافي منذ ثورة الفاتح وحتى تفكيك مشروعه النووي وصولا إلى مقاتلته للجرذان!
وبعدين يا حاشد.. ألم يقولوا: اعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه؟
•••
أشفق كثيرا على أعضاء مؤتمر الحوار الذين فرض عليهم الدوام فترتين يوميا بإجمالي ثماني ساعات، ولمدة خمس أيام في الأسبوع.. وقد تأكد لي مأساوية هذا الترتيب المجحف ؛بمن يراد منهم التفكير والحوار والاستماع، وربما المقالعة والصياح وحل أعقد مشاكل البلاد المتراكمة منذ خمسين عاما، من أحد أعضاء المؤتمر الذي لم ينتظر أن أكمل ملاحظتي هذه حتى فاض به الكيل، وخاصة أن هناك أعضاء كثيرين يأتون من خارج صنعاء، وبقاؤهم أو حبسهم فيها، وتشغيلهم بهذه الطريقة المرهقة هو العذاب بعينه! ولعل هذا يفسر غياب ربع الأعضاء في أحد الأيام، وحالة الضجر التي تظهر على كثيرين وتجعلهم يحولون الجلسة إلى مجابرة أو تفرطة بسبب قواعد ..الجندر!
نظن أن فترة واحدة مدتها خمس ساعات تكفي وزيادة، مع تحديد إجازة اسبوع واحد كل أسبوعين، يستعيد فيها الأعضاء نشاطهم وحيويتهم، وإيمانهم بالحوار.. وغداً انتظروا أن يهتف الجميع بصوت واحد: ثورة.. ثورة يا حوار!
•••
على ذمة موقع مروج للانفصال أن رجل أعمال وناشط حقوقي سعودي يدعى علي آل سرور صرح للموقع مبديا استغرابه أن مؤتمر الحوار اليمني لم يلب طموحات شعب الجنوب في التحرير والاستقلال وإقامة دولته الفيدرالية!
دعوكم من تناقض صفتي رجال أعمال وناشط حقوقي الموصوف بها الرجل؛ إلا إذا كانت المسألة كلها: لقاط بقش وهلالات.. المشكلة الأخلاقية أن يتعاطف من يزعم أنه سعودي (تصف بلاده متفاخرة تاريخها بأنه أول عملية وحدوية في القرن العشرين) ويؤيد دعوة انفصالية على حدود بلاده؛ يعلم كل العالم أن حدوث انفصال فيها سينعكس خرابا ودمارا على بلده.. وإذا كان الوضع في الصومال يضر بالمملكة رغم أن اليمن وبحر العرب حاجزان طبيعيان بينهما؛ فهل يفهم رجل الأعمال هذا ما معنى أن تعم الفوضى اليمن الملاصق للمملكة؟
العالم كله يتجه نحو التقارب والتكامل، وتحطيم الحواجز الحدودية أمام التجارة العالمية، وتشكيل اقتصاد عالمي متوحد، وصاحبنا رجل الأعمال: المسلم العربي ساكن الجزيرة العربية يروج للانفصال، وتقسيم الأوطان.. وهذا يؤكد أنه اقتصادي خريج سوق التمر في جدة، لا يفهم أن أي عقلية اقتصادية سليمة تنفر من الحدود والحواجز، وبالتأكيد لم يقرأ أن الطور الاقتصادي الرأسمالي في أوربا ما كان له أن يتجسد إلا بعد تحطيم النظام الإقطاعي الذي يعيق حركة الأيدي العاملة ورؤوس الأموال!
وهيك اقتصاد ينفع معه هيك رجال أعمال!



شارك برأيك