استضاف منتدى الدكتور غالب القرشي في فعالية أقيمت يوم أمس الأحد الشيخ حسين الأحمر رئيس حزب التضامن الوطني وعدداً من قياداته، للحديث عن حزب التضامن، باعتباره إطاراً سياسياً نشأ عقب الانتفاضية الشبابية الشعبية.
وقد تحدث الأحمر في سردٍ موجز للأطر التي مرّبها حزب التضامن، بدءاً بمجلس التضامن وكتلته البرلمانية حتى استقر الرأي على إنشاء الحزب.
وقال إن الحزب ينطلق في رؤاه الفكرية من ثوابت الدين والوطن، وينفتح على جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية، «نقف على مسافة متساوية من الجميع، وليس لدينا خصومة مع أيِّ من هذه القوى والتنظيمات».
وفي أول مبادرات حزب التضامن الوطني أشار الأحمر إلى وجود مشروع بديل في حال فشل مؤتمر الحوار الوطني، وهو إيجاد إطار يضم جميع الأطراف السياسية الفاعلة.
وأكد الأحمر على نظرة حزب التضامن لمفهوم الدولة المدنية، بأنها دولة القانون والمؤسسات، وليست دولة الفساد والعلمنة «فنحن ضد الفساد وعلمنة الدولة»، مشيراً إلى أن دور حزب التضامن تجاه القبيلة دور إيجابي يعيدها لحضيرة الدولة ويطوّعها لممارسة النظام والقانون «فغياب الدولة أوجد شعور لدى أبناء القبائل بالحاجة الملحة لوجود الدولة القوية، نظراً لتفشي ظواهر الثأر والتقطع والحروب القبلية، ومن يريد إقصاء القبيلة فهو واهم، ومن يقف ضد أي عنصر، هاشمي أو سلفي أو قبلي أو غيره فلديه قصور في الفهم».
وعن مكوّنات الحزب وسياسته، قال الأحمر: «نسير خطوة خطوة، ونحن مش مستعجلين، ويوجد عندنا المرأة والشباب والأكاديميون والمهمشون، وكل فئات الشعب وقطاعاته».
من جهته قال أمين عام حزب التضامن الوطني الدكتور جلال فقيرة أن فكرة تشكيل حزب التضامن الوطني ترسخت عقب توقيع المبادرة الخليجية، نظراً لغياب المعارضة الفاعلة عن المشهد السياسي، وتلبية لتطلعات شباب الثورة الذين رغبوا بتشكيل كيانات سياسية تتمثل أهداف الثورة وتعمل على تحقيقها.
واستبعد فقيرة أن تكون القبيلة عدو الدولة المدنية، بل تمثل رافعاً مهماً لبنائها واستقرارها ونهضتها.
حسن زيد القيادي في حزب الحق، قال في مداخلته على إن «السلبية العامة التي تسيطر على الأطراف السياسية هي المشكلة العميقة التي جعلت هذه الأطراف تتصدر الخلاف السياسي»، مشيراً إلى أن «غياب الدولة هو السبب الأول لمشاكلنا السياسية منذ عام 90، ولم يكن خلاف السلطة والثروة». حسب تعبيره.
وأشار زيد إلى أن الخلاف من بعد سقوط الاتحاد السوفييتي لم يعد خلافاً أيديولوجياً عقدياً، وإنما خلاف على بناء الدولة «ونحن للأسف نناقش كل شيء إلا بناء الدولة».
وفي مداخلة للسفير الدكتور مروان عبدالله عبد الوهاب نعمان، أرجع مشكلة اليمن إلى الهيمنة المطلقة على القوة وعدم رجوعها للنظام والقانون «هل تعلمون أن وزارة الداخلية تعيش بدون قانون؟! والشرطة تنتهك كل حقوقنا المنصوص عليها في القانون، وكذلك وزارة الدفاع؟».
وأكد نعمان أن بناء الدولة المدنية لن يتم بأي شكل من الأشكال فيدرالي كان أو اندماجي مادامت هناك أطراف تستفرد بالقوة وتمنع هيكلة الجيش.
وقال نعمان: «القبيلة جزء من تراثنا الموثّق، ولها أحكام ومرجعية، ووجود مشائخها جاء من قبيل الحكم، وكل اليمنيين جاؤوا من القبيلة، وهناك دراسات كثيرة حول حوكمة القبيلة، ولا خوف منها».
وفي تعقيب للدكتور غالب القرشي رئيس المنتدى أشار لأهمية الأحزاب السياسية الناشئة ودورها الفاعل منذ انطلاق الثورة الشبابية السلمية، وقال: «أنا متفائل بهذا الحزب، سيما وأن فيه قيادات وكوادر كانت في أحزاب أخرى ولديها الخبرة الجيدة والرؤى الناضجة».
العديد من المداخلات والاستفسارات أكدت على ضرورة تماهي القبيلة في دولة النظام القانون ليتمكن اليمنيون جميعاً من بناء دولتهم الحديثة، والحديث عن الدولة المدنية في أجندة الرموز القبلية خطوة في هذا الطريق، مع تأكيدها على أهمية توفير المناخ الصحي لممارسة العمل السياسي.
حضر الفعالية، عبدالكريم الأسلمي نائب رئيس حزب التضامن، وعبدالله السنيدار نائب رئيس الحزب، والقاضي يحيى الماوري عضو لجنة الانضباط والمعايير في الحوار الوطني، وعدد من قيادات الأحزاب والشخصيات الاجتماعية والسياسية والإعلاميين والمهتمين.







شارك برأيك