سؤال التعهدات

حسناً فعلت وزارة التخطيط بالإعلان مؤخراً عن التخصيصات التي يتعين بموجبها على الدول والجهات المانحة تمويل مشاريع استثمارية تقدمت بها الحكومة اليمنية إلى مؤتمر أصدقاء اليمن بنيويورك العام الماضي. وإذ أعلنت الوزارة عن تخصيص ما يزيد عن ستة مليار دولار من إجمالي التعهدات التي بلغت ثمانية مليارات دولار ، فإنها لم تكشف بعد عن طبيعة المشاريع المنتظر تمويلها، ومتى سيتم البدء في تنفيذها، وما الأثر المتوقع حينها على الاقتصاد اليمني.

 

قد يكون من المبكر التكهن بفشل الحكومة القائمة في الاستفادة من تعهدات المانحين،  قياساً بفشل الحكومات التي قبلها، غير أن وتيرة تنفيذ الاتفاقات المبرمة في الجانب الاقتصادي ما تزال محدودة، ولا تبعث على الاطمئنان، برغم الاهتمام الدولي الكبير بشأن اليمن وإمكانية استثماره في إنعاش الاقتصاد، والتخفيف من الآثار السلبية التي ورثتها الحكومة الحالية من العهد البائس، الذي فشل من قبل في الاستفادة من تعهدات دولية مشابهة، كانت اليمن قد حازت عليها بعيد انتخابات الرئاسة التنافسية في 2006.

 

وليس جديداً القول إن الفشل الاقتصادي المريع للنظام السابق كان ضمن الأسباب الجوهرية للثورة الشعبية السلمية، التي خرجت بحثاً عن معيشة كريمة عزّ توافر الحد الأدنى منها لعموم اليمنيين حتى الآن. وما لم تحرز حكومة الوفاق تقدماً ملحوظاً في هذا الجانب، فإنها تكون قد حكمت على نفسها بالرحيل المبكر، في ظل فترة انتقالية حبلى بالمطالب الشعبية التي بات من ضمنها الدعوة إلى حكومة تكنوقراط بعيداً عن التقاسم القائم بين الأحزاب السياسية الموقعة على المبادرة الخليجية.

 

قد تكون هذه الحكومة محصنة بعض الشيء، نظراً لاتفاق التسوية، وطبيعة المهمة السياسية الملقاة على عاتقها، غير أن المواطن في الأول والأخير ينتظر نوعاً من التغيير يلمسه في الواقع وإن في حده الأدنى، والحالة الاقتصادية هي المدخل الأساس لتغيير الواقع المعاش.  

 

الأسوأ من ذلك أن اليمن مقبلة خلال ثلاثة أشهر على الأقل على أزمة كبيرة تتعلق بعودة نسبة كبيرة من العمالة اليمنية في السعودية، على غرار ما حدث إبان أزمة الخليج الثانية، وتداعيات الغزو العراقي للكويت. ولا يبدو أن في جعبة الحكومة الكثير لمواجهة أزمة من هذا النوع، خاصة وأن الحل السياسي قد لا يتأتى على النحو المطلوب. 

 

لا أطرح هذا من قبيل التشاؤم أو الإحباط ، بقدر ما أتمنى على الحكومة تمكين الرأي العام من المعلومات الصحيحة بشأن الجانب الاقتصادي، والتعامل مع مستجداته الإيجابية أو السلبية بنوع من الشفافية والمصداقية، وبلا رتوش. وحتى لا نكتشف أن حكومتنا تغط في النوم في عسل تعهدات الأصدقاء، لا أكثر!

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك