خيارات الحوثي في مؤتمر الحوار

مازالت فكرة قبول الحوثية الدخول في الحوار الوطني تثير الاستغراب لدى كثيرين كون الجماعة تسير في اتجاه والحوار في اتجاه آخر، وكون الاتفاق على أمر واحد يريده أهل اليمن غير وارد، وغير مصدق القيام به من جماعة الحوثي فالكل يعرف ماذا تريده الحوثية في اليمن وما تخفي من استعدادات عسكرية وتدريبية، فكيف قبل الحوثي الدخول في حوار نتيجته محسومة قبلاً بالنسبة اليه، فلعله يعرف كما نتوقع أن الدولة لن تسمح ببقاء جماعة مسلحة بعتاد متكامل داخل الدولة.  

 

هناك أسرار غامضة في هذا القبول باستثناء كونه دخل الى الحوار مبيتاً أو محاولاً إفشاله.

 

فهل كانت موافقته على الدخول في الحوار ناتجة عن اتفاق معين وغامض لا ندري كنهه. وهل هذا الاتفاق أو التسوية كانت مع بن عمر والدول الراعية للمبادرة وتعلم به حكومة اليمن أم هو دفع من قبل إيران كي يتم قبول الحوار لأغراض في نفس يعقوب.

 

لماذا اشترك في الحوار وهو يرفض أهم قرار تمهيدي لنجاح الحوار وهو هيكلة الجيش، بل غضب من إقصاء حلفائه من العائلة الذين ظلوا يمدونه بالسلاح لسنوات طويلة، وتجرأ أتباعه على رفع شعار رحيل هادي عن رأس النظام.

 

ما عسى يريد الجلاد من الضحية والقاتل من المقتول، وهل نصدق بمظلومية الحوثيين بعد كل ما يفعلونه. إذا كان هناك من ظلم قد وقع فقد كان على رؤوس أهل صعدة من تقتيل وتشريد وتهجير، وزرع ألغام نسفت في طريقها كل شيء يتحرك حتى البهائم. ولا توجد مقارنة بما يدعيه الحوثيون أو ما يريدون فرضه من تمثيل قسري لأبناء صعدة المنكوبين وبين قضية الجنوب.

 

إن مظلومية أهل الجنوب واضحة ومعترف بها وهي حقوق مهدورة وأملاك مغتصبة يجب إعادتها ومراضاة الجنوبيين عما لحق بهم في حرب 94، فقد كانت هناك صراعات وقرارات بين نظامين وشخصيين فاسدين (العليين) وكلها وقعت على رأس شعب يناله العقاب لجرم حكامه.

 

لعل الحوثيين دخلوا الحوار فقط لكسب المزيد من الوقت وكي يستجمعوا قواهم التي أنهكتها الحروب الستة. وإلا كيف نتوقع أي قرارات ناتجة عن لجنة صعدة في أسوأ الاحتمالات بالنسبة للحوثية. هل يتنازل عن مشروعه الطائفي وسلطته التي اكتسبها على مر السنوات الطويلة الماضية وهل يسلم ترسانة الأسلحة ويعتق جيش المريدين؟ انه يرفض ذلك جهاراً نهاراً ويتعلل بأسباب أكثر ريبة من مسبباتها. أم أن نظاماً جديداً سيفرض نفسه على الساحة اليمنية السياسية يكون شبيهاً بالنظام اللبناني الذي قسم لبنان والسلطة اللبنانية ما بين شيعة وسنة،  فقسم من الدولة خاضع للشيعة لا شأن للدولة به وبه جيش وسلطة وكل مقومات الدولة الانفصالية.

 

ولعل بوادر ذلك النصر للحوثيين تكمن في القبول بفكرة الفيدرالية التي يستفيد منها الحوثيون اكثر من غيرهم وهي عبارة عن تسليم جزء من الوطن لأيديهم بصورة شرعية.

 

إن التلاعب في عدد أعضاء لجنة صعدة وزيادة عدد ممثلي الحوثي بطريقة غير قانونية هو أول ما يريب ويؤكد إن هناك طبخة سياسية تعد بدأت تفوح روائحها. والحوثي بذلك يمرر عبر الحوار قرارات قد لا ترضي أهل صعدة وكل المناطق التي احتلها، وما لم يأخذه بالحوار سيأخذه بالسيف وما لم يأخذه بالسيف سينزعه بالحوار الوطني.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك