عريان في.. اليمن!

 لأن لابن آدم ثلث ما نطق به كما يقولون؛ فقد تحقق سريعا ما تخوفنا منه من قيام بعض السياسيين اليمنيين بتقليد ظاهرة قيام بعض الفتيات بخلع ملابسهن والتعري احتجاجا على بعض السياسات في بلادهن!

 

 وكما راج في الأخبار أن النائب أحمد حاشد هدد هو أيضا في مجلس النواب بالتعري احتجاجا على التباطؤ أو الإهمال في متابعة حادثة الاعتداء عليه أمام مجلس الوزراء! ولا شك أن من حق أي إنسان أن يطالب الدولة بإنصافه؛ لكن أن يصل الأمر إلى التهديد بالتعري –ومش أي تعري؟ تعري حاشد!- فالمسألة صارت أكبر خطر يهدد الوجود اليمني؛ لأنه ببساطة تهديد للبيئة، وطبقة الأوزون، وميدان التحرير.. وليس فقط مؤذيا للمشاعر والأحاسيس!

 

 الحمد لله أن أعضاء مجلس النواب أثبتوا مرة واحدة في حياتهم أنهم يحبون الشعب اليمني، وعند مستوى المسؤولية التاريخية، وغيورون على مشاعر الناس ونفسياتهم، وخاصة العاطلين عن العمل.. ويرفضون أن يسببوا لليمنيين مآسي جديدة؛ فاستجابوا بسرعة البرق لمطلب حاشد، ووافقوا على تنفيذ ما يريد. والحقيقة أن هذا الموقف يؤكد أن نواب الشعب قادرون على اتخاذ قرارات فورية حينما يكون الأمر بين خيارين: نكون أو لا نكون.. أو عندما يكونون مخيرين فعلا بين جلب مصلحة ودفع مفسدة.. ومش أي مفسدة.. كانت مفسدة من النوع الذي يدخل تحت البند السابع للأمم المتحدة!

 

 وفي كل الأحوال كان النائب حاشد هو الخسران الأكبر؛ فتنفيذه للتهديد بالتعري سيكون مسيئاً لتاريخه القضائي والسياسي.. لكن الأخطر الذي لم ينتبه له كان يكمن في ردود أفعال وأخطار متوقعة من زملاء له تحت قبة البرلمان عندما يرونه عريان ملط زلبطة! وأخطر هذه الردود سنؤجلها إلى الأخير، ونبدأ بالمزيدات السياسية التي سيقوم بها نواب المؤتمر والحوثي.. فمثلاً النائب البركاني سيعاير حكومة الوفاق الوطني بمنجزات الزعيم أو كما نتوقع أن يقول: «صحيح أننا قتلنا الشعب، ونهبنا الثروة والثورة والوحدة، وهربنا البترول والديزل والكهرباء والبر والدقيق. وشردنا اليمنيين في كل بقعة وخليناهم أكبر عابرين للحدود في العالم .. لكن على المشترك أن يعترف أن الزعيم لم يجبر يمنياً على التعري؛ ومش أي يمني.. هذا حاشد.. الله يقرفكم أنتم والوفاق حقكم!».

 

 النائب الحوثي جدعان سوف يهتف: «الله أكبر.. وينك من زمان يا حاشد؟ ضيعنا عمرنا وقتلنا آلاف الشباب وإحنا نصرخ: الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. ولا جبنا فائدة.. الآن عرفنا للمه أمريكا وإسرائيل ما يعبروننا، وما همش زعلانين من الصرخة، ولا يهز الشعار شعرة في رؤوسهم، لأنه ببساطة كلام أهبل ومش قد التحدي.. بينما السلاح الفتاك كان موجود قدامنا وإحنا مطننين وغافلين.. سيدي النائب القنبلة: اسمح لنا باسم سيدي الكبير أن نصورك عدة صور بالحجم الطبيعي، وفي أوضاع مختلفة ونوزعها في كل مكان، ويرفعها المجاهدون وهم يهتفون: السم لأمريكا.. والكيمياوي لإسرائيل!».

 

 أخطر تعليق كان سيصدر من نهاب كبير في المجلس، فعندما يرى المشهد يستدعي فورا مرافقيه من الخارج، ويصرخ فيهم: «بسرعة يا خضعان.. سوروا البقعة.. وشوفوا واحد ينظفها.. بسرعة!».

 

•••

 استلهاماً لتراث الحركات نص كم المشهورة عن رموز النظام السابق؛ قيل إن العميد يحيى صالح وصف تسمية الحديقة المقرر بناؤها محل مقر الفرقة الأولى مدرع بحديقة 21 مارس 2011 .. بأنها تخليد ليوم ميلاد عمه الزعيم!

 

 أحد المؤتمريين رد على العميد مندداً بالفكرة لأنها بدت له مهينة؛ لأن الزعيم ليس من مواليد 2011 أصلاً حتى يكون الاسم تكريما له، ومفتياً أن من يحب الزعيم لا ينسى تاريخ ميلاده العظيم (الحمد لله أنه لم يقل: من يحب الزعيم يصلي عليه!).

 

 يبدو أن أحداً في المؤتمر لا يريد أن يصدق أن التاريخ الرسمي المعلن بوثائق رسمية؛ يعاقب القانون من يزور فيها؛ ليوم ميلاد الزعيم هو 15 يوليو وليس 21 مارس؟ والزعيم نفسه عندما رشح نفسه في انتخابات 1999 كتب ذلك بقلمه أو بقلم عبده بورجي.. وعليه فلا علاقة لاسم الحديقة بالزعيم، وهذا احتراز مهم لحقوق الشعب؛ فلو نجح الزعيم وأسرته في العودة إلى السلطة كما يخططون فسيكون من أوائل قراراتهم تغيير الاسم إلى: حديقة الصالح.. وربما باعوها لمستثمر، وأظهروا له بصائر معمدة وبشهادة.. القرار الجمهوري!

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك