أثارت الضربات التي وجهت مؤخراً ضد تنظيم القاعدة الكثير من التساؤلات..!! تساؤلات حول توقيتها ومدى تحقيقها الأهداف..! الدعم الأمريكي، وطبيعته..! وتالياً: قنبلة النيجيري (عمر الفاروق) التي أيقظت العالم، ووضعت اليمن في الواجهة..
هل نقل التنظيم إمارته إلى بلاد المدد؟ وهل ستكون البلد الغارقة بالفوضى، هي الهدف القادم للقوات الأمريكية الغارقة هي الأخرى في أفغانستان والعراق؟
أمام، الباحث سعيد عبيد الجمحي، المتخصص في شئون القاعدة، نثرنا تلك التساؤلات، وغيرها. وهو أجاب بخبرته التي أكتسبها من تعمقه في سبر أغوار تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. التنظيم الذي كان لضيفنا قصب السبق في إصدار كتاب حول تاريخه. نشأته، أفكاره، وأهدافه..
لو بدأنا بالتطرق إلى الأحداث الأخيرة.. ضربتي ابين – أرحب، وشبوة.. ماذا عن التوقيت؟ إلى أي حد كان مناسباً مع ما تمر به اليمن من أحداث مفتوحة على عدة جبهات؟
- في إعتقادي ان هذا الوقت هو الأنسب، بإعتبار أن القاعدة جعلت العام (2009) - الذي رحل قبل أيام - عامها. فمنذ التأسيس بداية العام، قامت القاعدة بتكثيف ضرباتها، كما حدث في شبام، حضرموت، للوفد الكوري السياحي، ثم بعدها بأيام فقط، الضربة التي وجهت للوفد الكوري الأمني، على طريق مطار صنعاء. لتتوالى العمليات في الهجوم على شخصيات أمنية قيادية كبيرة، في حضرموت ومأرب..وكاد عام 2009 أن ينقضي كعام للقاعدة بجدارة منذ التأسيس (يناير 2009) الذي شكل بحد ذاته تهديداً محلياً وأقليمياً وخارجي..وبالتالي جاءت الضربتان الجويتان ضد القاعدة في أبين وشبوة نهاية العام، لتحدث شرخاً لهذا التصاعد القاعدي إن صح التعبير..
ولكن هل هذا يعني أن تلك الضربات حققت أهدافها، كما تقول السلطات الأمنية اليمنية؟
- لا نريد أن نقيمها تقييماً رسمياً، بوصفها بالنوعية والأستباقية.. الخ، ولكنها – على أية حال – أحتوت الضربات عنصر المفاجأة. وأستطاعت لأول مرة أن تخترق التنظيم. ولأول مرة يتم إستهداف أماكن ليس فيها واحد أو أثنين، وإنما مجموعة من أعضاء التنظيم. وعليه تستطيع الدولة أن تقول أنها أخترقت القاعدة، أو خلق عنصر المفاجأة. كما واستطاعت من خلال الضربة الأولى، و الثانية، التي تلتها بأيام على محافظة (شبوة) أن تخلق إرباك في وسط القاعدة..
كيف؟
- لو قرأت البيان الصادر عن القاعدة بعد العملية الأولى (التي تمت في 17 ديسمبر) ستجد أنه تضمن تهديدات غاضبة، واضحة، قوية، ومباشرة. يأتي ذلك مع أن البيان حاولت القاعدة أن تقول فيه أنها مدافعة عن الأمة. كما أن خطابها الأعلامي يبدو وكأنه قد تطور، فهي بدلا من أن تبكي على قتلاها وجرحاها بدت وكأنها مدافعة عن الأمة..
أين هي حالة الأرباك إذن..؟
- الواضح أن حالة الإرباك تأتي من منظور أن عناصر قيادية كبيرة كانت متواجدة في الأجتماع الذي تعرض للضربة الجوية. وسواء قتلت تلك القيادات أم لم تقتل فهذا ليس من شأننا هنا. المهم أن الدولة استطاعت أن توجه ضربة بهذا الحجم لإجتماع يضم تلك القيادات الكبيرة لأول مرة..
الدولة والقاعدة.. من يخترق الآخر؟
هل يعني ذلك أن الدولة كانت على علم بهذا الإجتماع ومكانه..؟
- ليس هناك شك في ذلك..فأي عملية وخصوصاً بمثل هذا الحجم، يجب أن يسبقها عمل إستخباراتي ميداني..
بمعنى آخر: هل هذا ناتج عن عمل إستخباراتي محظ في الميدان؟ أم أن القاعدة مخترقة؟
- لا نستطيع ن نجزم أن الدولة مخترقة للقاعدة. قضية الإختراق هذه هي معضلة كبرى..!! من يخترق الآخر..! مع أني كنت أميل إلى أن للقاعدة إختراقات لبعض المؤسسات الأمنية، أكثر من العكس..
قرأت لك تصريحات سابقة بهذا الشأن.. ماهي الأدلة أو المؤشرات التي لديك؟
- بعض العمليات التي نفذتها القاعدة في اليمن، كانت تؤشر إلى مثل هذا الإختراق. مثل عملية استهداف الوفد الكوري الأمني في طريق مطار صنعاء (مارس الماضي). فالكثير لم يسمع أن هناك وفد أمني كوري بما فيهم موظفين في وزارتي الخارجية، و الداخلية، إلا بعد أن تمت عملية الإستهداف. ناهيك عن وقت توجههم إلى المطار..ويأتي ذلك إلى جانب أن القاعدة تتحدث من جهتها إلى أن لها إختراقات في أجهزة الأمن. قد يعتبر ذلك مجرد تصريحات إعلامية، الهدف منها التخويف وإحداث تشرخات في صفوف الأجهزة الأمنية فيما بينها، لكني شخصياً أميل إلى القول الذي يذهب إلى أن القاعدة ملتزمة بخطوط إعلامية واضحة، وأدبيات عامة وضعها إيمن الظواهري وقادة التظيم، ملخصها أنه يجب أن يلتزم هذا الخطاب الإعلامي بالمصداقية.
كـ: عدم تهويل عدد قتلاهم من أجل إستعطاف الناس، مقابل عدم التقليل من أعداد قتلاهم للظهور بمظاهر القوة. فمثلاً في يونيو 2009، حدثت معركة سمتها القاعدة "معركة مأرب". وهي عبارة عن إشتباكات حدثت بين قوات الأمن وعناصر من التنظيم. التصريحات الرسمية تحدث عن الأمر، حديث المنتصر، لكنها لم تقدم الدليل. بينما أن القاعدة أكدت أنها هي المنتصرة. ونشرت عبر الأنترت في "اليو تيوب" فيديو لخمسة من الجنود، في أوضاع مهينة، وهم يناشدون الدولة للإفراج عنهم. كما رأينا الأسلحة التي غنموها بكميات ضخمة. ونحن علينا أن نصدق ما نراه بأعيننا أكثر مما نسمعه بأذاننا..
من كلامك: هل علينا أن نفهم أن..
- (مقاطعاً) وربما كان هذا الأداء الإعلامي ناتجاً عن إلتزامهم الشرعي الديني. ذلك مع ما يرافق هذا الخطاب من أخطاء وغياب الإحترافية..فهذا حديث آخر يتعلق بضعف الأداء المهني الإحترافي في الجانب الإعلامي..
بعيداً عن تلك الأخطاء.. هل علينا أن نفهم، أن القاعدة لا يمكن أن تتبنى عملية لم تقم بالتخطيط المركزي لها؟
هذا أمر مستحيل في تقديري..
أقصد أن هناك عمليات قد تقوم بها جماعات جهادية لا ترتبط بتنظيم القاعدة، ومع ذلك تصدر بيانات تقول فيها أنها تتبع فرع القاعدة في اليمن، وإن أصدرتها تحت مسميات أخرى..؟
- في تقديري ان القاعدة كتنظيم لا يمكنها أن تتبنى عمليات لم تقم بالتخطيط لها. إلا ربما في حالة أن تكون هناك جهات أخرى تصدر بيانات من جهتها وتقول أنها للقاعدة أو أنها تتبع القاعدة..! ومثل هذا الأمر إن حدث، فإنه غالباً ما ينكشف في نهاية الأمر، كما حدث مع الفنانة آصالة نصري حين قدمت إلى عدن لإحياء أحد الإحتفالات الوطنية الفنية..
دعم أمريكي واضح
قلت أن التوقيت كان مناسباً لضرب القاعدة..مع أن النظرة الأولى تقول بعكس ذلك. فاليمن تمر بعدة جبهات مفتوحة في الشمال والجنوب والإقتصاد وإشكالية حوارها مع المعارضة..بينما كانت القاعدة تشكل لها أولوية متأخره في مثل هذه الأوقات العصيبة على الأقل. البعض يفسر الأمر بالحديث عن ضغوط خارجية، أفضت إلى عقد صفقة مع النظام ملخصها: تقديم الدعم مقابل التحرك ضد القاعدة التي باتت تستغل هذه الأضطرابات لإعادة بناء نفسها..!!
الدعم الخارجي بات أمراً مفروغاً منه. فهو أصبح واضحاً، وخصوصاً الدعم الأمريكي. أضف إلى ذلك مؤخراً دعوة رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون، وتصريحات ديفيد بترايس، وغيرها.. وحتى الصحافة الأمريكية نقلت تفاصيل كثيرة عن المساعدات الأمريكية في تلك الضربات. وأنا في تقديري أن تلك الجبهات المفتوحة، جعلت الغرب – وبالتحديد أمريكا – تستشعر حجم الخطر الماثل أمام الدولة اليمنية في مواجهة تنظيم كبير مثل القاعدة. فقد أصبح واضحاً أن الدولة عجزت في القضاء على مجموعة قبليين في الشمال، أو إسكات من لهم مطالب حقوقية في الجنوب..وبالتالي عندما يأتيها العرض بأنها سوف تستهدف أحد تلك الجبهات القوية وهو تنظيم القاعدة فإنها ستكون هي الكاسبة. فهي من ناحية سترسل رسائل إلى الحوثيين بقدراتها على التحرك على أكثر من جبهة. ومتى؟ في الوقت الصعب. ومثله الحراك. وبالتالي أستطيع التأكيد أن الدولة كسبت من تلك الضربات أكثر مما يمكن أن تكون خسرته من الأخطاء التي رافقت تلك الضربات..
لكن ألا يمكن لمثل هذه الضربات أن تستثير تنظيم القاعدة للتحرك أكثر ورد الضربات بإستهداف المصالح الداخلية إلى جانب الخارجية، كما قد تستثير المتعاطفين مع القاعدة بدخول العامل الأمريكي الذي يكن له الكثيرون الكراهية..؟
- هذا الأمر وارد، بل لا شك فيه. وأريد أن أقول أن تقدير العمليات لدى تنظيم القاعدة.. مثل متى تنفذ؟ ولماذا؟ وفي أي مكان؟ هذه الأمور غالباً ما تكون موكلة لتقديرات أصحاب القرار في التنظيم. القيادات المعروفة مثل الوحيشي وغيره. ولاشك أن تلك الضربات التي تلقوها سيكون لها ما بعدها. فكما لاحظنا من بيان القاعدة الصادر بخصوص العمليات أنها نسبت تلك الضربات – إلى جانب اليمن وأمريكا - لعدة دول عربية مثل السعودية ومصر، ودول الجوار (ويدخل تحت هذا المسمى دول كثيرة لم تحددها)..وبالتالي - وكما درج عليه تنظيم القاعدة - لا يهمه تعدد جبهات أعدائه. وذلك بعكس ما هو معروف سياسياً وفي الشؤن الأمنية والقتالية، أن اللاعبون يحاولون تقليل عدد الجبهات التي من الممكن أن تفتح، من أجل الأبقاء على عدو واحد يكون هو العدو الرئيسي الواضح، أو ربما الإبقاء على عدوين من بين ثلاثة أعداء.. وهكذا. لكن الواضح أنهم يحبون تعدد الجبهات لإستدرار تعاطف الأنصار. كما يتضح من البيان ولهجته الشديدة والتهديد والوعيد أن الضربة كانت تحتوي عنصر المفاجأة مما أربكهم. فمن يقرأ البيان ولو قراءة سطحية يلاحظ أن هناك غضب شديد وإرباك..
النيجيري..وماوراء كشف المخطط لاحقاً
العملية اللاحقة التي حاول النيجيري عمر فاروق تنفيذها، على إحدى الطائرات الأمريكية، أثارت ضجة كبيرة لدى الغرب.. كيف يمكن قراءتها على ضوء ما سبقها من أحداث؟
- في إعتقادي أن هذه العملية كانت القاعدة قد أعدت لها مسبقاً قبل الضربات الأخيرة التي تلقتها. وأنا هنا أريد أن أعود بالإشارة لما سبق وتحدثت عنه من أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية أرادات أن يكون عامها الأول وهو العام 2009 حافلاً بالعمليات أو كما قلت سابقاً أرادته أن يكون عامها بإمتياز. وإذا كان النيجيري عمر فاروق قد نجح في تنفيذ العملية، نهاية العام كما كان محدداً لها، فإن القاعدة بالتالي ستكون قد تأسست في يناير – بداية العام – ونفذت عملياتها في أبريل وسبتمبر، (إلى جانب شهور أخرى)، وتحركت في عدة جبهات، لتضرب أقليمياً في السعودية (محاولة إغتيال الأمير محمد بن نائف، كمعملية نوعية)، ثم تطاولت يدها عاليماً لتطال أوروبا وأمريكا. وهي بذلك أرادت أن تقول أن هذه هي القاعدة التي يجب أن يخاف منها العالم. غير أن الضربات التي باغتتها مؤخراً في أبين وأرحب جاءت ربما لتختتم العام على غير ما أرادته. وهو ما قد يكون واضحاً..
هل يعني ذلك أن أمريكا واليمن كانتا على مقربة من تحركات القاعدة وبالتالي إدراك مراميها تلك لتختتم العام بتوجيه هزيمة لها..؟
- بالتأكيد. مما لاشك فيه أن التواجد الإستخباراتي الأمريكي في اليمن قوي. وهذا ما صرح به المسئولون الأمريكان أنفسهم بشكل علني. وهنا أريد أن أقول شيئاً ربما يتعلق بالوعي العربي والإسلامي، الرافض لأمريكا، والذي ينتج عنه تقديم تفسيرات مؤامراتية مسبقة. وبالتالي سنلاحظ أن بعض الصحفيين والمحللين يحلو لهم إدراج كل ما يحدث تحت بند المؤامرة: أن كل شيء مخطط له مسبقاً من قبل أمريكا. حتى أن البعض يعتبر أن عملية النيجيري عمر الفاروق إنما هو مخطط أمريكي لاستهداف اليمن. وهذا أيضاً ما كان بالنسبة للبعض بخصوص أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث أرجعه البعض إلى مخطط أمريكي من إدارة بوش لإستهداف إفغانستان والعراق.. الخ. لكن بالنسبة لي أعتقد أن أمريكا تواجه عدو حقيقي، ولا شأن لهذه التفسيرات بما يحدث. عمر الفاروق أرسل من قبل القاعدة. وفعلاً أرهب أمريكا والعالم الغربي، الأمر الذي رافقه كما تابعنا إستحداث إجراءات كبيرة مشددة على مطارات العالم.
لنتوقف عند عمليتي القاعدة الفاشلتين: محاولة إغتيال الأمير محمد بن نائف، ومحاولة تفجير طائرة ديترويت.. نجد أن اليمن حاضرة في كلتيهما - أو بالاصح فرع تنظيم القاعدة في اليمن - من إعداد وتخطيط ، وتدريب..فهل يعني ذلك أن اليمن أصبحت الإمارة الجديدة لتنظيم القاعدة.. بعد التضييق عليه في أفغانستان التي تعتبر الإمارة الفعلية للتنظيم، منذ ما قبل وبعد هجمات 11 سبتمبر؟
كما قلت وأوضحت سابقاً. نلاحظ أن التنظيم المحلي للقاعدة في اليمن تدرج بدء بإعلان الدمج بين التنظيمين اليمني والسعودي في يناير 2009. ثم أنتقل لتنفيذ عمليات محلية في شبام /حضرموت، ومأرب، (بضمنها إستهداف القيادي الأمني بسام طربوش، في مأرب، وإستهداف وإغتيال القيادات الأمنية في سيئون..) ثم بعد ذلك، أنتقل التنظيم للعمل الإقليمي بإستهداف الأمير محمد بن نائف، وأخيراً الإنتقال إلى العالمية من خلال عملية طائرة ديترويت. وربما هذا يكشف طموحات القاعدة. مع أنه في تقديري أن تلك المرحلة كانت مبكرة على التنظيم. أن يذهب إلى السعودية وإلى أوروبا وأمريكا. إن العمليات في حدود الجغرافية اليمنية ربما كان أمر مقدور عليه، وهذا ما أثبته التنظيم. لكن ما حدث من إستعجال بعد ذلك، ربما كان لإستعراض العضلات، ولفت إنتباه المجتمع الدولي بقولهم: نحن هنا. وفي الحقيقة أن واقع التنظيم وقدراته أضعف مما يحاول عكسه أو القيام به على مستوى الساحة الدولية.
لذلك ربما كانت النتيجة كما هو الحال: فشل العمليتان: الأقليمية والدولية؟
- نعم. وإن كانوا قد فسروا ذلك الفشل أنه فشلاً فنياً، بحسب البيان الأخير الذي صدر بخصوص عملية ديترويت. إن تتبع وقراءة بيانات القاعدة أمر ضروري وخصوصاً لمن يجيد قراءتها بخبرة كافية. فما يدهش في هذا البيان، قولهم أن القنبلة تم تصنيعها في مختبرات التصنيع التابعة للتنظيم، (أي أنه أصبح لديهم مختبرات تصنيع). وأنه تم تجربة فاعليتها..!! بل ما يدهشنا أكثر قولهم أنه تم تمريرها (أي القنبلة) على أجهزة الكشف بنجاح..!! وهنا أريد القول أنني وإن كنت أتعامل مع بياناتهم بأنها تتضمن مصداقية، إلا أني أعود لأقول أن هناك نوع من المبالغة بحسب ما أعتقد لما تضمنه هذا البيان. ومالفت إنتباهي في البيان أيضاً، وصفهم أن الإنفجار لم يكن كاملاً..!! هذا مع ما أكدته وكالات الأنباء العالمية أن القنبلة لم تنفجر، أساساَ..!
السؤال هنا: مالذي يمكن كسبه من هذا التوضح؟ بمعنى آخر: مالذي يجعلهم يقومون بتقديم تلك التفاصيل للعملية، من مقدرتهم على صناعة قنبلة جديدة بهذا الحجم من الخطورة، وتجريبها على أجهزة الكشف..وغيره. ألا يدعو هذا للإستغراب: لماذا يكشفون تلك الأسرار؟ هل حتى يتيقظوا ويشددوا الإجراءات في المستقبل كما حدث؟
- أعتقد أنهم يسعون من خلال ذلك، للتأكيد والإثبات القطعي، أنهم وراء العملية. وأنهم من قاموا بالتخطيط له والتنفيذ. فربما أن مجرد تبني العمل والقول أنهم وراءه، قد يفتح باباً للتشكيك. لكن الحديث عن تفاصيل العملية هدفه قطع الشك وإثبات علمهم من خلال الحيثيات التي أوردها بيانهم. الأمر الآخر: توجيه رسالة لإعدائهم مفادها: نحن أقوياء، ونستطيع القيام بهذه الأمور برغم كل الإجراءات الأمنية المشددة في المطارات الدولية منذ ما بعد 11 سبتمبر 2001. وربما يدل على هذا الأمر قولهم في البيان "وسنواصل الطريق حتى نصل إلى ما نريد". وفي إعتقادي أن ما كسبوه في هذه العملية هو ربما نجاحهم في إثارة المخاوف العالمية، وربما أيضاً تعجيل مجيئ الأمريكان والعالم المتحالف ضد الإرهاب إليهم لمحاربتهم والقضاء عليهم. وهذا ربما ما يحدث اليوم، كتبعات لما يقومون به، وهذا أمر واضح..
اليمن..والضربة الأمريكية التالية
هل تعتقد أن القاعدة فعلاً تريد أن تجعل من اليمن مركزاً أقليمياً لها كما يقال؟ وخصوصاً بعد الإجراءات التشديدية التي واجهتها في السعودية والعراق، وباكستان وأفغانستان. وماهي المميزات التي تعتقد توافرها في اليمن لنجاح ذلك؟
- دور القاعدة في إفغانستان، الواضح أنه يكاد يكون خلفي. فحالياً الواجهة التي تقوم بكل الأمور هناك، هي جماعة طالبان. فقد أدركت طالبان أنه لابد أن لايكون للقاعدة تواجد حقيقي لأن هذا يؤثر على شرعيتها، بينما يجعل شرعية القادم من الخارج مقبولة لضربها تحت ذريعة الإرهاب. وعليه فقد بدأت طالبان - وعلى هذا النحو الآخير – تجعل من مقاومتها جهاد حقيقي. ولهذا أصبح للقاعدة دور خلفي. بحيث اصبح يلاحظ أن الدور المناط بها عبارة عن إصدار خطابات تشجيعية وإصدار بيانات وإلقاء كلمات..كمظلة عامة للقاعدة تقوم فقط بدور التجييش والتحريض. وبالتالي لابد أن تكون هناك منطقة أخرى لتواجد حقيقي للقاعدة. وفي العراق أختلطت الأوراق.. فهناك شيعة وهناك صحوات. وقد أقاموا دولة إسلامية هناك لعدة سنوات، لكن أثبت عدم جدواها. أما اليمن فموقعها الجغرافي، وحالة الضعف والفوضى التي فيها، والكرم القبلي، والتأثيرات الدينية، والغضب الشعبي.. الخ تجعل منها أرض خصبة لإعادة البناء والإنطلاق. بل أني لأتعجب مما يحدث على مواقعهم الألكترونية. فبدلاً من الحديث عن كيفية الرد على الضربات الأخيرة القوية التي وجهت ضد التنظيم، نجدهم يتحدثون: متى سوف يتم إستقبال اليمن لزعيمهم أسامة بن لادن..!! وهذا يعكس حالة نفسية معينة. أنك لا تفكر بهذا إلا عندما تحس أن الموعد قد قرب.
أعلن وزير الخارجية اليمني مؤخراً، أن عدد أعضاء القاعدة في اليمن بين 200 – 300، بينما نسب للوحيشي قوله بتجنيد 12 الف مقاتل، ويتحدث مسئولون آخرون عن أرقام كبيرة أخرى.. هل يمكن إحداث مقاربة لتحديد عدد أفراد التنظيم في اليمن..؟
- في تقديري، أنه إذا أعتمدنا تقديرياً نسبة ما، لما كان موجوداً في اليمن، إضافة إلى تقدير نسبة الأعداد التي قدمت من المملكة السعودية إلى جانب تقدير نسبة من تم إستقطابهم خلال الفترات القليلة الماضية، وربما نسبة تقديرية لمن تم إستدراجهم بعد الضربتين الآخيرتين.. فقد لا يقل العدد عن 2000 شخص، وربما لا يزيدون عن 3000 شخص. والسؤال هنا: من هم الفاعلون من بين هذا العدد الذي في نظري لا يعد قليلاً كما قد يتصور البعض؟ فمن غير المعقول أن يكون هؤلاء الألفين أو الثلاثة ألف متواجدون في معسكرات تدريبية، أو متواصلون بشكل دائم ومستمر. فهناك بضعة مئات وهم الفاعلون في إعتقادي يتنقلون من مكان إلى آخر، في الأماكن البعيدة والنائية، وهم المطاردون والمطلوبون لدى السلطة، بينما الأغلب يعيشون حياتهم في المجتمع بشكل طبيعي، وربما يتم التواصل مع بعضهم وفق آلية تراتبية معينة للتنظيم لتنفيذ العمليات. وهذا ما يقولونه في مواقعهم الألكترونية. ففي صدى الملاحم، تقول القاعدة: أعضائنا يسيرون في الشوارع ويتقابلون في باب اليمن. ويتحدثون فيها عن قصص حميمية لتجييش العواطف بين أنصارهم.
- في تقديري، أنه إذا أعتمدنا تقديرياً نسبة ما، لما كان موجوداً في اليمن، إضافة إلى تقدير نسبة الأعداد التي قدمت من المملكة السعودية إلى جانب تقدير نسبة من تم إستقطابهم خلال الفترات القليلة الماضية، وربما نسبة تقديرية لمن تم إستدراجهم بعد الضربتين الآخيرتين.. فقد لا يقل العدد عن 2000 شخص، وربما لا يزيدون عن 3000 شخص. والسؤال هنا: من هم الفاعلون من بين هذا العدد الذي في نظري لا يعد قليلاً كما قد يتصور البعض؟ فمن غير المعقول أن يكون هؤلاء الألفين أو الثلاثة ألف متواجدون في معسكرات تدريبية، أو متواصلون بشكل دائم ومستمر. فهناك بضعة مئات وهم الفاعلون في إعتقادي يتنقلون من مكان إلى آخر، في الأماكن البعيدة والنائية، وهم المطاردون والمطلوبون لدى السلطة، بينما الأغلب يعيشون حياتهم في المجتمع بشكل طبيعي، وربما يتم التواصل مع بعضهم وفق آلية تراتبية معينة للتنظيم لتنفيذ العمليات. وهذا ما يقولونه في مواقعهم الألكترونية. ففي صدى الملاحم، تقول القاعدة: أعضائنا يسيرون في الشوارع ويتقابلون في باب اليمن. ويتحدثون فيها عن قصص حميمية لتجييش العواطف بين أنصارهم.
مؤخراً بات هناك حديث عالمي عن أن الضربة القادمة للقاعدة ستكون في اليمن..هل تعتقد أن أمريكا يمكنها مع حلفاؤها أن تقدم على توجيه ضربة كبيرة لليمن، خصوصاً مع تسارع وتيرة الأحداث الأخيرة؟
- الأمريكان أدركوا – من خلال ما تنشره مراكز الدراسات والأبحاث المتخصصة – أن الضربات العشوائية أو ما يسمى بالإستباقية، من شأنها أن تؤدي إلى ردود أفعال شعبية وحنق وغضب جماهيري، يكون تأثيرها السلبي أكبر بكثير من فوائدها. وبالتالي أصبحوا يبحثون عن وسائل أكثر نجاعة ودقة. بحيث تفوق نسبة نجاحها الـ 80 % وليس كما حدث ويحدث بأن يتم إستهداف ربما 10 من القاعدة مقابل سقوط العشرات جراء عملية من هذا النوع تكون نتائجها لمصلحة القاعدة أكثر مما تضرها..
هل تعتقد أن اليمن جدية في محاربة تنظيم القاعدة؟ بمعنى آخر: من الذي لديه مصلحة أكبر أو المستفيد الأكبر من محاربة القاعدة في اليمن: أمريكا أم اليمن؟
- إن لم تكن اليمن جدية في محاربة القاعدة، فهذا أمر أعتقد أنه أقرب إلى الجنون. لأن القاعدة باتت تستهدف عظمها ولحمها وشحمها. كل التهديدات من حوثيين وحراك، ومعارضة يمكنها أن تلتقي وتتفاهم معها تحت أي صيغة توافقية. هناك حلول وخيارات كثيرة لديها في هذه الجبهات. لكن مع القاعدة، مع ما نعرفه عن فكرها وأهدافها، فلا يمكن أن تلتقي معها إطلاقاً. ولها في أعتقادي أن أغلب الأخطاء التي وقعت فيها الدولة في هذا الجانب، كانت نتجية مهادنتها ومحاورتها للقاعدة. فالقاعدة منظمة وجماعة لا يمكنها أن تحاور أو تقبل الحوار على غير ما أسست عليه من أهداف وتصورات لمجتمع الخلافة الإسلامي الذي تسعى لإقامته بعيداً عن الواقع والمتغيرات الحديثة.
إذن ما الحلول المناسبة في نظرك؟
- التعامل مع القاعدة للقضاء عليها، وسحب البساط عنها، بحاجة إلى منظومة إصلاحات متكاملة: أمنية عسكرية، مترافقة مع تنمية أقتصادية شاملة، إصلاحات تعليمية، سياسية، قضائية، ومحاربة الفساد..وبإختصار: أن يكون هناك دولة بما تحمله معنى الكلمة.







شارك برأيك