لا تقتلونا مرتين

حسناً دعوني أكتب اليكم هنا لأستعرض لكم جزءاً من تجليات مشعوذ أو بالأصح هلوسات شاب أصاب المس قلبه وعقله منذ بلوغه سن الرشد، لكم أن تعتبروني هكذا.

 

مجرد شاب يمني يضع يده على قلبه وهو يسمع ويرى رصاصات البنادق والرشاشات ترتفع أصواتها على مقربة من مقبرة شهداء الحلم بدولة المدنية نفسها وهي العاصمة صنعاء نفسها التي قتل فيها نزار هائل سلام، والطفل أنس السعيدي ورفاقهم، أو حتى تعز التي أهدر فيها دم الطاهرتين تفاحة وزينب.

 

مجرد شاب عاصر أحداثاً ومشاهد قبل عامين أو أقل، ويتذكر جيداً الأحلام النبيلة التي خرج الجميع لأجلها (الحياة بقليل كرامة وحرية وأمن) ومات كثير منهم في سبيلها.

 

دعوني وقلمي –إذاً- برب السماء أجرّب الشعوذة من باب المقاربة ونأخذ بعض وقتكم.

 

تعالوا نتخيل ماذا لو استيقظ فجأةً فينا الشهيد نزار سلام، أو بعثت من جديد روح الأم تفاحة –مثلاً- من أثر أصوات رصاصات تلك الاشتباكات خلال الأسبوع الأخير التي وقعت في أطراف المنطقة الشمالية الشرقية لصنعاء، والتي قيل إنها بين العسكر وجهات أخرى نافذة اختلفوا على صياغة بصيرة قطعة أرض تابعة للدولة قسمت بينهم بالمناصفة، كما جاء في وصية أبيهم عن جدهم عفريت ابن كلفوت أطال الله في عمره وأبقاه.

 

طلبت منكم ان تتخيلون معي الشهيدين - نزار والأم تفاحة- وهم يقفون أمامكم فجأة ويسألونكم جميعكم بنهدة عميقة نابعة من حزن وغضب:

 

لماذا تقتلونا مرتين؟                           

أدري أن السؤال قد يكون مخجلاً للغاية، وسيعتذر كثيرون عن الجواب،

وحدي ربما أجيب عن السؤال وأطمئن نزاراً وتفاحة بالقول:

إن تلك الرصاصات الليلية كما وردنا كانت تحرس قطعة أرض من قتلوا في سبيل الخلاص منهم، مضيفاً إليهم بإجابة أخرى على هامش صغير في السطر نفسه أن رصاصات في وضح النهار قبل أيام كانت قد اخترقت قلب الشابين أمان والخطيب في أحد شوارع العاصمة.

 

أشعر أنكم ستعتبرون إجابتي كمشعوذ غير مقنعة لكن على الأقل دعونا نجرب أن نكون صادقين ولو لمرة ونخبرهم عن واقعنا الجديد الذي نعيش، ونضيف اليهم مثلاً ان "السيد" قد لحق بهم شهيداً قديماً، فيما لا يزال أنصاره أنفسهم يطلقون الرصاص بكل صخب ويزعجوننا جميعاً خصوصا عندما نرفض الموت معهم في سبيل دينهم الغريب.

 

هذا ناهيك عن شعورهم لو أنك ما زلت تتخيل معي ونحن نضيف إليهم حديثاً حول وقائع مؤتمر حوار فندق موفنبيك، وتطورات المشهد في بقية المدن والتوتر الذي يعيشه البلد ويتحمل وزره كلفوت في الشمال، فيما يحمل النصف الآخر من جنوبه على كف عفريت مجهول.

 

معذرةً نزار، وأنس، وجعفر، وأمان، وتفاحة، وكل رفاقكم: لا نريد ان نزعجكم أكثر من هذا، صدّقونا.

نحن ننزعج جداً من الرصاص مثلكم، ولا نزال نحلم بدولة مدنية خالية من العسكر والرصاص كما كنا نتحدث معاً قبل عامين ونهتف بالسلام . سامحونا رجاءً.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك