المفارقة هنا أنه يتوجب علينا الانتظار لأكثر من 1500 دقيقة تقريباً، حتى نحصل على الإجابة. هذا إن كانت هناك إجابة أصلاً. فما يزال هناك من يشكك أن طاولة الغد يمكنها أن تسير عكس القاعدة الدولية السائدة، وأنه من الممكن أن يتنازل الكبار عن مصالحهم الخاصة، لدولة - تقع في أسفل السلم الدولي في كل شيء – والعمل على انتزاعها من فشلها المحتم.
إننا بحاجة إلى 50 مليار دولار في السنوات العشر القادمة، بحسب نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس هشام شرف. أي ما يعادل 5 مليار دولار عن كل سنة، وذلك حتى نصبح بعد عشر سنوات، على الأقل، دولة خرجت لتوها من مستنقع "الفشل. ومع ذلك: ما الذي يضمن لنا هذا الأمر؟
لساعتين فقط، سيتجمع ممثلو الدول المشاركة في مؤتمر لندن. ويقول المسئولون أن اليمن تحمل في جعبتها الكثير من المحاور والقضايا التي ستطرحها على الطاولة. هل سيكفي الوقت للاستماع؟
إن القضية برمتها عبارة عن استدعاء دولي لليمن من أجل الاستماع لأقوال المسئولين فيها حول نقطة رئيسية: كيف يمكنكم التخلص من مجموعة من الإرهابيين يتنقلون من جبل إلى آخر، ويهددون مصالحنا الخاصة؟
إن الإجابة المفترضة لدى رئيس الوزراء اليمني ومرافقيه، لا يجب أن تكون بهذه البساطة التي يتوقعونها: "نحن بحاجة إلى 50 مليار دولار في السنوات العشر القادمة، لإنشاء بنية تحتية تخدم المواطن وتجذب الاستثمار وتخرج اليمن من قائمة الدول الأقل نمواً لتصبح دولة تحقق التنمية وتحسن الخدمات الأساسية لمواطنيها ."
هذه الإجابة - بالبساطة ذاتها – ستوضع عليها علامة "إكس" حمراء. ذلك لأن الذين سيقفون حول الطاولة المستديرة يعرفون الحل الذي يجب علينا القيام به. وإن لم فالحل الذي يجب عليهم هم أنفسهم القيام به.
هناك أجندة مختلفة، تسيطر عليها استراتيجية دولية تتوخى المصالح الغربية. تلك الاستراتيجية بابها: كيف يتوجب عليهم التخلص من "عمر فاورق" آخر، بواسطتنا. وباطنها: كيف يمكنهم التحكم بكل ما يمكن أن يضر مصالحهم، ومصالح حلفائهم الأثرياء في المستقبل.
لقد تم إخراج السيناريو الاقتصادي بإلقائه على كاهل ما يسمى بـ"أصدقاء صنعاء". هؤلاء – بحسب مسئول دبلوماسي غربي في صنعاء – سيتقرر عليهم عقد مؤتمر آخر خلال أسابيع – ربما – في الخليج أو في اليمن – يقول الدبلوماسي أنه غير متأكد من المكان بشكل دقيق – لمناقشة ما يمكن تقديمه لنا في مجال التنمية. ومن المتوقع أن يعود هؤلاء لتوصيات مؤتمر المانحين 2006 وإعادة جدولة ما تبقى من المنح المالية التي تكفلت بها حينذاك.
لكن هؤلاء أيضاً، لديهم موانعهم التي بموجبها أعفوا أنفسهم من التزاماتهم. كم مرة عليهم تكرير هذه الموانع: لا توجد سياسة واضحة لدى اليمن لاستخدام تلك الأموال في الأغراض التي قدمت لها..! وهناك أمر آخر: كم مرة عليهم أن يتعهدوا بتقديم أموال لحكومة كلما ساعدوها تفيض مشاكلها أكثر، حتى أنها فاضت لتمس أهم تلك الدول التي وضعت على كاهلها تقديم أكبر تلك المنح.
في الجانب الآخر، هناك سيناريو القضايا السياسية. هذا السيناريو سيكون هو البديل المناسب لعجز بلادنا عن تقديم الحل المطلوب فيما يتعلق بالقضاء على الإرهاب.
علينا أن لا ننتظر كثيراً فالدقائق المتبقية من الـ 1500 دقيقة المنتظرة، تمر، لتوصلنا إلى تلك الـ 120 دقيقة التي استقطعتها الدول العظمى من وقتها الثمين لأجلنا.
ومع ذلك يجب علينا حين ننتظر انقضاء تلك الدقائق أن لا ننتظر بحماس. فالأمر لن يتعدى مجرد الفضول.
فمن يعتقد حقاً أن تلك الدقائق كافية لمعالجة ما أصابنا على مدى 33 عاماً، هو إما أبله، وإما مسئول يمني، يعرف كيف يواصل مهمة الكذب حتى في أحلك المواقف المؤلمة.







شارك برأيك