لمصلحة من يريدون جر اليمن إلى معركة وهمية حول الإسلام، هل هو هوية للشعب أم هوية للشعب والدولة؟
هل هم الحالمون بأوهام الحداثة وخرافات اليسار؟ أم المأسورون لحقبة الخطر الشيوعي وصراع الهوية واندثار العقيدة؟ أم أنها حركة "تمرد" تلبسها أيادٍ محترقة تريدها قفازاً جديداً لخلط الأوراق وإدارة لعبة تناقضات مصطنعة، لتحقيق أهداف سياسية محددة؟
على خلفية الجدل الذي افتعله البعض في فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار الوطني عن دين الدولة ودين الشعب، والآراء التي أدلى بها الشيخ عبدالمجيد الزنداني، بدأت حملة موازية بعناوين ليبرالية حقوقية مدنية، أكدت أمل الباشا عضو مؤتمر الحوار أن مسؤولاً في الأمم المتحدة أكد لها (في ذات اليوم) "أن الأمم المتحدة ثبتت اسم الشيخ الزنداني في قائمة الإرهابيين"!
يريدون استحضار المشهد المصري، بما يشهده من استقطاب حاد بين معسكرين: الأول (يضم الإخوان والسلفيين وحلفاءهم) والثاني (للتيارات الليبرالية والعلمانية والقومية) ، لكنهم اختاروا العنوان الخطأ، ومشكلة اليمن ليست في كون الإسلام ديناً للدولة، ولا في كون الشريعة مصدراً لجميع التشريعات.
الدرس المصري الأخير يقول إن العناوين الليبرالية والقومية والمدنية هي ببساطة "كاذبة" في حديثها عن الحقوق والحريات والعدالة والمواطنة المتساوية، وأن استنساخ المشهد المصري ليس في صالحهم بالمرة.
لا وجود لمؤامرة في اليمن على دين الإسلام ولا على شريعة الإسلام، المؤامرة إن وجدت فهي فقط لجرنا كيمنيين إلى مستنقع صراع وهمي، في حين تبقى الملفات الحقيقية للبلد مغلقة إلى أجل غير مسمى..
الإعلام سيلعب دوراً مهماً في وضع هذه القضية في إطارها الصحيح ، ولا يحتاج القارئ لعناوين مفخخة تشير إلى أن "أعضاء في مؤتمر الحوار لا يعترفون بأن الإسلام دين الدولة" أو أنهم رفضوا أن تكون "الشريعة مصدر جميع التشريعات" .
لم يخرج الناس في ثورة فبراير 2011 مطالبين بتعديل المادة الثانية من الدستور، كما أن تعديلها لن يتم إلا باستفتاء الشعب اليمني، وبالمحصلة فإن التشنج الذي يحمل عنوان المدنية، والتشنج المقابل المدافع عن الهوية يلتقيان في هدف واحد، هو الهروب من مشكلات اليمنيين الحقيقية.



شارك برأيك