دعا رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة إلى انتهاج سياسة التقشف خلال إعداد موازنة العام القادم 2014.
واعتبر أنها أصبحت "واجبة حتى نعبر بالوطن إلى بر الأمان، وعلى جميع الوزارات والجهات مراعاة ظروف البلد الاقتصادية في هذه المرحلة".
ويدور هذه الأيام جدل واسع حول مقدرة حكومة الوفاق الوطني على إعداد موازنة العام القادم 2014، والمحافظة على عجز الموازنة في الحدود الآمنة خاصة مع زيادة طلبات الإنفاق من الوزارات والجهات الحكومية الأخرى.
حيث يعتمد اقتصاد الدول في الغالب على مقدرة هذه الدول أو تلك في زيادة الإنتاج سواء كان فردياً وبتشجيع من قبل الدولة أو أن الدولة هي من يتبنى عملية الإنتاج، وعلى هذا الأساس تبني الدول موازنتها، وتعمل على مواءمة الإنفاق العام مع الدخل القومي.
وفي ظل محدودية الموارد وقلة الإنتاج سواء الفردي أو الحكومي في دولة مثل اليمن يصعب المواءمة ما بين الزيادة في طلبات الإنفاق وحجم الدخل المتناقص.
وشهدت الموارد الرافدة لخزينة الدولة خلال الثلاثة الأعوام السابقة تراجعاً كبيراً بسبب تراجع حصة الحكومة من الصادرات النفطية من 400 ألف برميل يومياً إلى ما يقارب 280 ألف برميل، حيث يشكل النفط أكثر من 70 % من الموازنة العامة للدولة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في عجز الموازنة العامة للدولة، وتلجأ الحكومة عادة إلى تمويل هذا العجز من الاقتراض، سواء كان داخلياً أو خارجياً، وبفوائد مرتفعة نسبياً لتغطية النفقات الحكومية المتزايدة.
وقدر العجز في الموازنة العامة للدولة للعام الحالي بـ682 بليوناً و787 مليون ريال (3 بلايين و175 مليون دولار)، مقابل عجز مقداره 561 بليوناً و611 مليون ريال في موازنة 2012 بارتفاع مقداره 121 بليون ريال.
ومع استمرار تحدِّيات الأمن وتخريب أنابيب النفط والكهرباء وزيادة كلفة مواجهة الإرهاب سينعكس سلبيا على أداء الحكومة في الملف الاقتصادي وتحقيق أي تحسن تنموي خاصة مع ضعف الإنتاج المحلي وانتشار البطالة وزيادة معدلات الفقر.
حيث أكد وزير المالية صخر الوجيه، خلال الاجتماع الاستثنائي للحكومة يوم أمس الأول، أن العجز المالي للحكومة للعام القادم سيتجاوز بكثير الحدود الآمنة في ضوء تزايد طلبات الإنفاق من قبل الوزارات والجهات الأخرى، واستحالة تمويل هذه الزيادة في العجز من مصادر غير تضخمية.
وأشار إلى أن الوزارة لاحظت المبالغة في وضع التقديرات من قبل الوزارات والجهات وبصورة غير موضوعية، وأن الزيادة في بعض الجهات فاقت نسبة 100 بالمائة من سقوفها التأشيرية السابقة، وأن معظم التقديرات لم تتضمن أي بيانات تفصيلية وتحليلية لمقترحاتها، ولم توضح الأسس والمعايير التي استندت إليها في تقديراتها، موضحا أن الوزارة وضعت بديلاً آخر للسقوف التأشيرية للموازنة العامة للعام القادم.
وأن هذا البديل المقترح رغم اقتصاره على حتميات التنفيذ الفعلي والالتزامات الحتمية التي لا سبيل لتجنبها، فما زالت نسبة العجز مرتفعة وتفوق النسب الآمنة، مع استمرار الاختلال الهيكلي وزيادة الإنفاق الجاري على حساب الإنفاق الاستثماري.
ودعا إلى أهمية أن يتفهم الجميع الأوضاع الراهنة وأن يتم العمل بالتوصيات المعروضة على المجلس والمتمثلة في ضرورة العمل على تنمية الموارد الذاتية والبحث عن موارد محلية وخارجية إضافية آمنة غير تضخمية من خلال استكشافات نفطية جديدة ورفع كفاءة التحصيل الضريبي والجمركي، وغير ذلك من السياسات والإجراءات.
وشكلت في هذا الإطار لجنة وزارية، حيث أقرّت في اجتماعها أمس مجموعة من الإجراءات إزاء تلك المتطلبات، وذلك في الحدود التي تُبقي عجز الموازنة العامة في الحدود المقبولة، والتي تراعي المحافظة على المكاسب المحققة حتى الآن في إطار عملية الإصلاحات الشاملة، مع التأكيد على إمكانية أن تقوم جميع الوزارات بمراجعة تحديد أولوياتها في حدود السقوف التأشيرية المخصصة لكل وزارة.
واعتبرت اللجنة الوزارية احتياجات وزارتي الدفاع والداخلية ذات أولوية وشكلت لجنة لدراستها، وفي مقدمتها ما يتعلق بسد العجز الناشئ في الباب الأول لدى وزارة الدفاع، بالإضافة إلى تكليف وزارة الخدمة المدنية بإعداد دراسة شاملة حول نظام الحوافز والمكافآت في عموم الأجهزة الدراسية، وتضمينها بالمقترحات التي تكفل تحقيق المساواة والعدالة في جميع الوحدات.
ويسيطر جانب النفقات التشغيلية على الجزاء الأكبر من الموازنة العامة للدولة مع الإهمال الكبير للجانب الاستثماري خلال السنوات الماضية، حيث أشار وزير الخدمة المدنية إلى أن الحكومة تنفق تقريباً تريليون ريال على الأجور والمرتبات دون أن تعلم بشكل دقيق هل تصل هذه الأجور لمن يستحقها أو لا.
وتكمن المشكلة أمام الحكومة في مدى استطاعتها تطبيق سياسة التقشف في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والحالة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، ومدى تأثيرها على الحركة الاقتصادية التي تعتمد في الأساس على الإنفاق الحكومي الذي يتزايد عاماً بعد آخر في ظل التناقص المستمر للموارد.








شارك برأيك