ثمة أسر يمنية تعيش فاجعتها بمقتل أحد أبنائها بين أكثر من 20 جندياً في ميفعة ورضوم بشبوة، الجمعة، بيد أن العدد يرتفع إلى اكثر من الضعف في الأخبار غير الرسمية.. مثل هذه الفاجعة القادمة - بالنسبة لآخرين- كخبر لا يعرفه إلا من تعرض لفواجع شبيهة.
في الحرب المستمرة مع العصابات والميليشيات غير النظامية، قد لا تقاس المعركة بالنصر أو الهزيمة، بقدر ما تقاس بالقدرة -خصوصاً بالنسبة للنظامي منهما- على تقليل خسائره وبالأخص البشرية منها، حفاظاً على معنوياته وتماسكه، وبمدى قدرتها على اكتشاف خلاياها وتفكيكها، إذ المعركة ليس بين جبهتين منظمتين، تحسم بنصر وهزيمة.
خسرت أنصار الشريعة المواجهة، عندما كانت في وضع أقرب للجبهة المنظمة، بعد سيطرتها على أهم مناطق أبين وأجزاء في شبوة، رغم أنها أنزلت بالجيش ضربات موجعة في أكثر من موقع كانت حصيلة القتلى والجرحى فيها بالمئات، لكن أفرادها عادوا ينشطون بالطريقة التي يجيدونها وتخفف رصيد خسائرهم.
هجوما الجمعة، الأول على مركز أمني في مديرية ميفعة، والآخر بتفجير انتحاري على نقطة للجيش في رضوم، بمحافظة شبوة، التي من المعلوم بالضرورة أنها مأوى خصباً لعناصر القاعدة، ومقتل أكثر من 20 جندياً وجرح وأسر آخرين، يشير إلى أن القيادة العسكرية لم تستفد من الأخطاء السابقة، وان هنالك قدراً من التساهل في جبهة الصد والدفاع، في جبهة ومواقع احتمالات تعرضها لهجوم مرتفعة، بقربها من مواقع وأهداف نفطية، محط انظار التنظيم، وليس مستبعداً أن الهجمتين في سياق مخطط استهدافها.
بالنسبة لقوات نظامية، تهاجم في مواقعها الثابتة، ويقتل أفرادها بالجملة، فذلك مؤشر على فشل واختلال كبير في استراتيجيات المواجهة برمتها، ما يجعل كفة الانتصار راجحة لصالح القاعدة رغم حصارها بالطائرات الأمريكية.
هو ذاته مشكلة الدولة التي وقفت عاجزة عن ضبط متهمين معلومين بالضرورة اسقطوا اواخر رمضان الماضي مروحية وقتل فيها قائد عسكري وثمانية جنود آخرين، دون ان تحرك الدولة ساكناً انتصاراً لهيبتها.
خالص العزاء وعظيم المواساة لأسر القتلى، وأمنياتنا للجرحى بالشفاء، وللأسرى بالخلاص، وللقيادة العسكرية المتحفزة لحماية الأشخاص الخفيفة في حماية الأفراد بالتعافي من تساهلها وخفتها المتواصلة، وسباتها المزمن.




شارك برأيك