لو كانت الهبة الحضرمية مجرد انفجار عصبوي ذات طابع فاشي وعام، غير موجه بالأساس ضد مراكز النفوذ التي أهدرت مقدرات وتاريخ حضرموت، فمصيرها التحول الى مشكلة إضافية تؤخر عبور اليمن كله، وحضرموت، الى الاستقرار.
يدرك الحضرميون بالتأكيد أن شرق اليمن كله يمثل عمقاً استراتيجياً بديلاً للنفط،لما يحتويه من أرقام شبه مؤكدة عن أحواض المياه ومناخات زراعية وبيئة إنتاج صناعي صلب، لكن إحدى كوارث اللاوعي اليمني، وهي مثبتة تاريخياً على أية حال، أنه حو�'ل الإمكانات الطبيعية للبلد إلى وقود يُحرق في معارك ذات طابع سياسي أو فئوي. وهناك بالطبع خيط فلسفي رفيع بين الفئوية الفاشية والتعبير عن الذات في إطار الفسيفساء اليمنية المعقدة.
إن كان ولابد، فيجب قراءة حضرموت ضمن المشهد اليمني العام دون إنكار واقع امتداد فشل المركز وظهور جماعات قادرة على الازدهار في الأطراف على حساب ضعف حضور الدولة هناك. على أن لا يتحول ذلك الى قراءة فاشية أخرى باسم الوطنية تقمع حق الأطراف في الحضور في شكل الدولة ودوائر الحكم.
مابالكم ونحن نتحدث عن حضرموت وهي تتفوق تاريخياً واقتصادياً على توصيف "أطراف". فحضرموت ليست طرفاً فحسب، بل ضلع اليمن الشرقي وواجهته الأمنية والاستراتيجية وسلاحه الاجتماعي الضامن في وجه المشاريع "الفوق جنوبية" التي تمي�'ع الحق الجنوبي الأصيل في الاستقلال الاجتماعي والاقتصادي من أجل استقلال سياسي لا يخدم سوى من ساقوا الجنوب أصلاً الى وحدة مفرغة من أدواتها عدا الجمع الميكانيكي بين مراكز القوى هنا وهناك.
سنضع كل هذا بعين الاعتبار ونحن نترقب ساعة الصفر في حضرموت، ولن ننسى أبداً أن حضرموت قبلة للتسامح ومحور ارتكاز الحلم اليمني. وسيعلم الذين يقصدون من وراء هذه الهبة إحداث جرح آخر كم هم مخطئون، وسيعلم الذين يقصدون من ورائها الانتصار لحضرموت واليمنيين مقدار النُبل الذي نحسدهم عليه.
طي�'ب الله أوقاتكم.



شارك برأيك