آلة الفقر تستمر في طحن الشعب، وآلة الفساد تواصل التهام الخزينة العامة بشرهٍ عجيب لا منتهى له.
منظمة الشفافية الدولية قالت في آخر تقرير لها إن اليمن يحتل المرتبة 166 في قائمة الدول الأكثر فساداً من إجمالي 177، أي أنه لم يعد على درجات السلم أكثر منا فساداً سوى 11 دولة، ويشير التقرير ذاته إلى أن اليمن تراجعت على السلم درجتين مقارنة بالعام المنصرم.
ثار الشعب على الفساد والفوضى والتوريث لكنه وجد نفسه بعد الثورة التي قدم فيها خيرة الشباب يزداد فساداً وفقراً، والفوضى والمحسوبية تعم�'ق جذورها في أطناب المؤسسات الحكومية.
بالأمس تناقل ناشطون على الفيس بوك وثيقة صادرة عن جهاز الرقابة والمحاسبة فرع محافظة ريمة رسالة من مدير فرع الجهاز هناك إلى محافظ المحافظة علي سالم الخضمي تعزز اعتراض مكتب المالية على توجيه المحافظ بصرف مبلغ ثلاثة مليون وسبعمئة وخمسين ألف ريال مقابل تأثيث بيته. وأضافت المذكرة ذاتها الممهورة بختم الجهاز ومؤرخة بتاريخ 15ديسمبر الجاري أن المحافظ وجه بصرف ثلاثة مليون ريال مقابل علاج الأخ المحافظ، و235 ألف مقابل أجهزة لمنزل الأخ المحافظ، وقالت رسالة الجهاز إن مكتب المالية "استند في اعتراضه إلى عدة نصوص قانونية توجب عدم الصرف ناهيك عن أنه سبق صرف مبلغ ثمانية وعشرين مليون وستمئة وستة وثلاثين ألف وتسعمئة ريال في الأشهر السابقة من عام 2013 تحت مسمى "أثاث سكن الأخ المحافظ باسم المؤسسة الاقتصادية اليمنية".
وأيد جهاز الرقابة موقف المالية واعتبر صرف المبلغ تبديداً للمال العام وصرف لغير الأغراض المخصصة.
الأخ رئيس الجمهورية، الأخ رئيس الوزراء، الأخوة رؤساء الأحزاب الملعونة التي أدخلتنا نفق التوافق المظلم: نحيطكم علماً بأن المحافظ الخضمي - الذي لا يتوانى لحظة واحدة عن نهب الخزينة المنهكة لمحافظة 101% من أبنائها فقراء ويعانون من سوء التغذية ومحرومون من الرعاية الصحية وأبسط الخدمات الإنسانية – لم يكتفِ بنهب 28 مليوناً باسم تأثيث سكنه خلال عام 2013 فقط، وأراد أن ينهب ثلاثة ملايين وسبعمئة ألف ريال خلال آخر شهر تحت مسمى تأثيث المنزل أيضاً.
كم يا ترى نهب المحافظ تحت مسميات أخرى، وكم مشاريع وهمية أكل موازناتها وكم احتال على خزينة لا تعطي لأبناء المحافظة مجتمعين عُش�'ر ما يأخذ منها المحافظ الن�'َهِم لجمع الأموال وشراء الفلل واكتساب مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
خلال العامين الماضيين تظاهر أبناء محافظة ريمة أمام منزل الرئيس هادي وخيموا وهتفوا حتى بحت أصواتهم، وفي النهاية حصلوا على وعود بتغيير المحافظ لكن أياً من تلك الوعود لم تلقَ طريقها للتنفيذ رغم حركة التغيير الواسعة التي طالت مسؤولين هم أقل منه فساداً ولا يزال لديهم رغبة في العمل.
المحافظ لم يدخل المحافظة منذ طُرد منها قبل أكثر من عام، ويتخذ من الحديدة مقراً دائماً له قبل أن يلتحق بمؤتمر الحوار مطلع العام الجاري ويستقر في صنعاء.
توقف عن العمل، توقف عن وصول مركز المحافظة، وصارت زياراته لا تتجاوز منطقة "الكب�'ة" التي اتخذ له فيها مكتباً لكنه لم يتوقف عن النهب وسرقة المال العام تحت مسميات عدة، ولم يتوقف عن توسيع ممتلكاته وأرصدته التي تتسع كل يوم وتسحق معها من لا يزال على خط الفقر من أبناء المحافظة المنكوبة.
دأب المحافظ الخضمي على إبلاغ المواطنين تحيات الأخ الرئيس في عهد صالح ويقول لهم إن كل خطوة يقوم بها وكل مبلغ يسرقه هو ترجمة لتوجهات الأخ الرئيس، ولا يزال يقوم بنفس العمل في عهد هادي.
فهل لا يزال في صنعاء من يستطيع أن يوقف سفهاء المال العام أم أن من استحقاقات التوافق عدم إزعاج الفاسدين، والسكوت عن نهب ما تبقى في الخزينة العامة المفلسة أصلاً.



شارك برأيك