ثمة مثل يقول: لا أؤمن بالخرافات ولكن لا مانع من الدق على الخشب . "ديكتروفوبيا" أو الخوف من الرقم 13 ثقافة شعبية طاغية حتى في أكثر المجتمعات الغربية تقدماً، إذ يعاني في الولايات المتحدة لوحدها أكثر من 21 مليون مواطن من رهاب الرقم 13. انتقلت العدوى الى القلعة البشرية الأكثر تقدماً ووعياً في مجال العلوم : وكالة ناسا للفضاء . ففي العام 1970 في الـ 13 من ابريل انطلق " أبولو 13 " في الساعة 13 والدقيقة 13 فحدث انفجار بعد أن قطع المكوك قرابة ثلثي المسافة ما أجبر الطاقم على قطع رحلته.
وعجائب العام 2013 أيضاً لا تنقضي حتى آخر دقائقه. ضغط الحلول واختصارها بلجنة مسائية تجتمع في بيت الرئيس ليست آخر هدايا أعياد الميلاد وفجائع الرقم 13، فالبلاد حبلى بالأحداث التي تبعث على الدهشة والإحباط.
أنا لا أحيل الانفلات المؤسسي وجرائم العرضي والضالع الى الرقم 13، لكني أؤمن بخرافة اسمها الخوف. اليمنيون شعروا بالخوف في العام 2013 أكثر من غيره من الأعوام. حتى تضحيات العام 2011 كانت مبرراتها مفهومة ومنطقية رغم فداحتها، لكن العام 13 أنهك قدرة اليمنيين على التفاؤل وأصبح سقف الأمل محدوداً في النجاة من سيارة مفخخة أو عدم التواجد في أي مستشفى حال تعرضه لسطو مسلح.
روزنامة العام 13 مرعبة ولا تؤسس إلا لـ 2014 بلا هوية وبلا ملامح. والاستفادة من فرص المستقبل معدومة إلا مع استثناء وحيد وبدَهِي وهو اتفاق اليمنيين أن يسمحوا لبعضم بالعيش على نفس مستوى الشروط والحقوق والواجبات .
المحطة الأخيرة من العام 13 ليست مناسبة حصرية للإحباط، فمنسوب التفاؤل قابل للارتفاع عندما يتعلق الأمر بكل مواطن يمني يستشعر المسؤولية ويقرأ المستقبل كما ينبغي. المعرفة والفهم ليسا حكراً على النخب بل مهام وطنية مشتركة بصرف النظر عن تواطؤ عناصر الماضي. بلغة أكثر وضوحاً: لن نغادر العام 2013 بعد ساعات كما نعتقد، بل سيستغرق الأمر سنوات كي نفهم أن القتلة بكل أنواعهم كائنات غير مرغوب فيها في العام 2014 . هذا مسار وحيد لتعريف الحاضر وفهمه حتى وإن كان ينطوي على مخاطر كثيرة: كل القتلة، دون استثناء، غير مرحب بهم في العام الجديد.
سنحتاج لعملية استئصال معقدة للعام 2013 من ذاكرتنا. لكننا سنصنع من هذا العام مأساة عميقة في وجداننا كي نتذكر مستقبلاً أن الطريق الى التعايش والدولة المدنية الحديثة ليست معبدة بالورود.
لا أدري إن كان باستطاعتي أن أتمنى عاماً هادئاً لعزيزي القارئ.



شارك برأيك