عندما يسود قانون الغاب!

بالأمس القريب أمطرت الدولة وادي عبيدة بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الدبابات وسقط العديد من الضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم من سكان المنطقة التي يمر عليها أنبوب النفط الذي أصبح لعنة على المنطقة وسكانها،  وبررت الحكومة هذه الجريمة بحجة ملاحقة المخربين،  الذين يعرفهم المسؤولون والقيادات العسكرية،  ولا أخفيكم سراً إنهم يقابلونهم جهاراً نهاراً وعلى مرأى ومسمع من الجميع.

 

كنا نتمنى من الدولة ان تنظر الى محافظة بحجم مأرب التي تعد سلة الاقتصاد الوطني والرافد الرئيسي لخزينة الدولة وإيجاد خطط لتنميتها والنهوض بها ولو من باب رد الجميل لهذه المحافظة المعطاءة، ولتفويت الفرصة وقطع الطريق امام كل من يريد العبث وتعكير حياة المواطنين والسكينة العامة وتشويه سمعة مأرب الأرض والإنسان، والأغرب ان هذه المحافظة المنسية والتي لا يعيرها إعلامنا الرسمي اي اهتمام الا إذا تم تفجير أنبوب النفط او قطعت أبراج الكهرباء ولم نسمع من يشيد بها من الناحية الاقتصادية والتاريخية لما لها من أهمية اقتصادية وعراقة ضاربة في جذور التاريخ.

 

ليس هذا ما انا بصدد الحديث عنه، ولكن أردت ان أقارن بين هذا وما يحدث لإخواننا في دماج من غطرسة من قبل جماعة الحوثي، وكنا نتمنى من الدولة ان توجه صواريخها ودباباتها التي تقتل الأبرياء في مارب لردع هذه الفئة الضالة التي ترتكب كل الأعمال الإجرامية من قطع الطرقات وحصار المواطنين وقتل الوافدين الأجانب الذين أتوا بلادنا لطلب العلم الشرعي، وتشريد المواطنين من قراهم، لماذا إذا انقطعت إمدادات النفط والغاز وخطوط الكهرباء نشاهد الدولة تكرس كل إمكانياتها المالية والعسكرية وبذل أقصى ما يمكن لوقف ما يحدث من إضرار بالمصالح العامة، بينما نشاهدها تقف مكتوفة الأيدي أمام الممارسات اللا أخلاقية التي تمارسها هذه العصابات الإجرامية في صعدة وغيرها من مناطق اليمن، الأمر الذي جعل هذه الجماعة توسع أنشطتها المشبوة وتصدر مشروعها الى العديد من مناطق اليمن وتكتفي بإرسال اللجان الرئاسية لمراضاة هذا البعبع الذي أُعطيَ أكبر من حجمه.

 

لقد استبشرنا خيراً بقرب انتهاء مؤتمر الحوار الوطني لنرى مخرجاته تطبق على أرض الواقع، لكننا صدمنا ومعنا ملايين اليمنيين من الأخبار القادمة من شمال الشمال والتي تعتبر مؤشراً خطيراً يدل على ان السكوت على هذا الأمر وصمة عار في جبين كل يمني غيور، فكيف يمكن ان نفهم مايحدث هناك؟ وهل المعطيات تؤكد وجود تؤاطؤ من قبل الدولة.. ام إن الدولة هشة الى هذا الحد؟

لم يحدث إطلاقاً في الدول التي توجد فيها الطائفية والمذهبية ان يتم تهجير المواطنين من مناطقهم وإخراجهم منها تحت قوة السلاح وبمباركة رسمية ممن يفترض ان يبسطوا سلطة الدولة وهيبة القانون على هذه المحافظة المختطفة من قبل انصار الشيطان.

 

لقد مرغ الحوثي أنف الدولة في التراب وأصابها في مقتل، فعندما انتظر اليمنيون ان تمارس الدولة سلطتها وتردع العابثين في هذا الوطن اذا بنا نفاجأ بها تتمترس في خندق الجاني وتمارس الضغوط على الضحية من اجل تهجيره من أرضه التي يعيش فيها منذا مئات السنين،  ضاربين عرض الحائط بكل ما نصت عليه الشرائع السماوية والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية من ان التهجير جريمة في حق الإنسانية،  وكفلت لكل إنسان حريته وكرامته.

 

لكن.. يبقى السؤال الذي يقض مضاجع كل اليمنيين: من الذي سمح وبرر لهذا الفعل المشين ان يحدث في بلد الايمان والحكمة؟



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك