ظل السلفيون في بلدة دماج منذ بدأ القصف والحصار وهم يعانون بشدة، فمع الهجوم المستمر لجماعة الحوثيين على البلدة الواقعة إلى الجنوب من مدينة صعدة شمال اليمن، كان الموت يقوم بواجبه على أكمل وجه.
ففي تلك المساحة التي لا تزيد عن كيلو متر مربع في محافظة صعدة، قُتل أكثر من 200 شخص وجرح أكثر من 700 آخرين في حين فقد اربعة اشخاص عقولهم وأصيبوا بأمراض نفسية، بينما أجهضت اربع نساء الأجنة التي في أرحامهن.
عاش اهالي دماج أسوأ فترة في حياتهم، فالكل هناك كان يتوقع الموت في أي لحظة.
95 يوماً، كان كثير من النساء والاطفال يختبئون في طابق تحت الأرض (بدروم) بأحد البيوت في وسط دماج ولا يستطيعون مغادرته.
أثناء وصولي إلى دماج، كان الذهول هو المسيطر في البلدة، لا يوجد موضع قدم لم ينل نصيبه من القصف، ويبدو ذلك جليا سواءً من الدمار الذي خلفه القصف أو من حكايات من لا زالوا أحياء من اهالي دماج، أو حتى من بقايا القذائف وتلك التي لم تنفجر وكأنها أبت إلا ان تبقي كشاهد على وحشية الحوثيين في تلك المنطقة.
كان الكل في دماج يستعد للرحيل، وقد بدا واضحا على وجوههم الحزن. يجيبك أحدهم بصوت خافت «والله لم نكن نريد المغادرة ولكن ماذا نعمل هذه أوامر ولي الأمر.. ونحن نسمع لولي أمرنا». هكذا أجاب عبدالرحمن الذي لم يتعافى بعد من اصابة في العنق بعد ان أصابته شظية أثناء قصف الحوثيين لبيت الشيخ «تركي مقود» أحد أعضاء اللجنة التي مثلت السلفيين في توقيع الصلح مع الحوثيين.
ومع كل ما يمكن ان تلمسه من حزن، إلا انه لا يخلوا من فرح، وخاصة في وجوه الاطفال الذين عانوا الأمر�'ين خلال الفترة الماضية، كما هو حال الطفل عدنان الذي أجابني بابتسامة: «أيوه انا فارح.. بانروح الحديدة»، بعد ان سالته هل هو سعيد لمغادره دماج، وكأنه يقول: أريد ان اذهب إلى مكان آمن أستطيع أن ألعب فيه بكل حريه وأمان.
في دماج، يعتبر التصوير الفوتوغرافي ممنوعاً ما اضطرني إلى التصوير خفية إلا لغير ذوات الأرواح.
في الطريق إلى دماج كان الحوثيون، قد وضعوا ست نقاط، وبعد الاتفاق سلم الحوثيين أربعاً منها، وفي اليوم الثاني طردوا الجنود من إحدى النقاط وأعادوا الاستيلاء عليها، ومع ان الاتفاق نص على انشار الجيش في كل مواقع الحوثيين والسلفيين، إلا أنه لم يتسلم سوى مواقع السلفيين، ويوجد في أطراف دماج موقع للحوثيين وعلى مقربة من نقاط الجيش.
في دماج، كثيرون كانوا يُبدون شكوكهم من الجيش، يقولون انهم من عناصر الحوثيين، وان الرئيس عبدربه منصور هادي أخبر الشيخ يحيى الحجوري ان عناصر داخل قوات الجيش التي انتشرت هناك موالٍية للحوثيين.
وفي أحدث معلومات بشأن الوضع في دماج، نقلت صحيفة «الثورة» الحكومية عن الشيخ يحيى أبو اصبع رئيس لجنة الوساطة المكلفة بحل النزاع في البلدة ان وحدات عسكرية تسلمت مواقع الحوثيين الواقعة على خط التماس «لكنهم ما زالوا متمركزين في كافة مواقع الجبال ولم يتنازلوا عن تسليم أي موقع للوحدات العسكرية كما تنص عليه آلية تسليم مواقع المواجهات».
وأضاف «جهود الوساطة مستمرة لتسليم المواقع الجبلية التي تعيق وتحصر حركة الوحدات العسكرية وتخالف بشكل صريح آلية الانتشار».
وأشار إلى ان بلدة دماج شهدت خلال الأيام الماضية رحيلاً واسعاً، بما فيها عدد من أبناء المنطقة والمتعاطفين مع السلفيين خشية أعمال انتقامية قد يقوم به الحوثيون.
كتب هذا التقرير صحفي من صعدة لكنه طلب حجب اسمه خشية تعرضه لمضايقات.







شارك برأيك