يقال إن الأخ الرئيس المشير عبدربه منصور هادي متخصص في الدروع، والدروع سلاح حاسم وفتاك لكنه ثقيل الحركة، وتبدو هذه الصفة مشتركة بين كل من الرئيس ورئيس الحكومة محمد سالم باسندوة، وما أسوأ أن يفتقر هذان الاثنان إلى الديناميكية وسرعة الحركة في مرحلة تخوض بها البلاد حرباً سياسية أشبه بحرب العصابات في الشوارع!
من الطبيعي أن تنصبّ جهودهما وجهود القوى السياسية نحو إنجاح مؤتمر الحوار الوطني، لكن هذا لا يبرر أبداً انصرافهما عن كثير من الميادين الأخرى التي تستحق منهم الكثير. ولا يبرر لهما الإبطاء عن التعامل مع الأحداث هنا وهناك وتركها حتى تبلغ مستويات من التعقيد تغدو بها غير قابلة للحل، أو غير قابلة للحل السليم على الأقل، كما يحدث في مختلف جبهات الحرب شمال الشمال، أو ما يتصاعد في الضالع من أعمال ضمن مخطط تسليم الحراك المسلح معسكرات الجيش ومساعي قيام فلان أو فلان بتكرار تجربة الحوثي هناك وإسقاط المحافظة في يد المجهول، وما يجري من توسيع للأحداث هناك نحو عدن والحوطة، أو في غير هذا وذاك في مختلف الاتجاهات التي ذهبت فيها اللجان الرئاسية المتعددة.
واحدة من أبرز هذه الإشكاليات التي تواجه البلاد هي العلاقات الخارجية مع الجيران في دول الخليج، ولا يزال الكثير يتحدثون وتدعمهم المؤشرات الواقعية عن أن علاقة اليمن بجيرانها في دول الخليج ليست على ما يرام. وإذا كان الخليجيون هم المسؤولين عن علاقة اليمن بهم فما هي حاجتنا لرئيس ورئيس حكومة إذن!
أعرف كثيراً مما قد يقال في الإجابة على هذا من وصف بعض هذه الأطراف بالتعالي، أو أن لهذا الطرف مطالب أكبر من أن يستجاب لها، أو أن الدكتور أبو بكر القربي يعمل وزير خارجية لتيار صالح بالمؤتمر الشعبي لا وزير خارجية للجمهورية اليمنية، أو غير ذلك من هذه المفردات والتبريرات، ولكن لماذا توافَقَ اليمنيون على عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية والمناضل محمد سالم باسندوة رئيساً للوزراء واعتبروهما شخصيتين استثنائيتين، إلا لأن هناك مشكلات كبرى تتطلب منهم جهداً وحلولاً..! وهل هناك مجتمع يحتاج إلى قيادة حكيمة أو استثنائية إذا كانت شؤونه تسير على ما يرام ولا تواجهه أو تعترضه أي مشكلات!
ليس جديداً هذا الوضع في علاقات بلادنا بجيراننا ولا وليد اللحظة، وما يؤسف هو أن تظل الأمور تزداد سوءاً وأننا لم نرَ ولم نسمع خلال هذه الفترة عن أي جهد من قيادتنا السياسية لترميم علاقتنا بالجيران، فضلاً عن تنميتها والدفع بها إلى مستويات متقدمة من الإيجابية.
إن كان مضى ما مضى، فالمثير للأكثر من الخوف والقلق هو أن تتمسك القيادة السياسة -وتحديداً الرئيس هادي والرئيس باسندوة- بطريقة تفكيرهم وتعاملهم مع هذا الملف الحساس والكبير الأثر على مختلف أوجه الحياة في اليمن، حاضراً ومستقبلاً.



شارك برأيك