ثقب أسود بلا قرار

أي انقلاب عسكري في أي مرحلة تاريخية يكون أكثر من قدرة العقل والمنطق على الاحتمال.

 

مصر كالمجنون المتسخ .. المجنون الذي تعدى العتبة الأخلاقية مرة واحدة فصار كل ما يفعله بعد ذلك يصنف ضمن أعراض الجنون.

 

في العام 2005 طرق باب الناشط السياسي المعروف عبدالحليم قنديل, مؤسس حركة كفاية أول حركة ترفع شارة القرف في وجه التوريث، دق بابه مجموعة من زوار الفجر .. اختطفوه عذبوه ثم رموه عارياً " ملط " في احد الطرقات السريعة ..

 

في ليلة ليلاء من شهر يناير عام 2014 يتوقع ذات الناشط السياسي فوز الفريق "المشير" السيسي بأمر الله بنسبة 98 % وهي نسبة مخيفة على مستوى صحة المجتمع وسلامة تفكيره واسلوب فهمه للقرن الواحد والعشرين!

 

راشد العنوشي في مرافعة تاريخية في مؤتمر دافوس، مرمط بعمرو موسى وزير خارجية مبارك وأمين عام الجامعة العربية في أسوأ مراحلها التاريخية ورئيس لجنة "الحكماء" في ثورة 25 يناير التي كانت مهمتها كبح الانتفاضة الشعبية ومرشح الرئاسة الفاشل فيما بعد، ثم رئيس لجنة الخمسين حرامي بعد الانقلاب العسكري.

 

صاحب هذه السيرة الذاتية استمع لمداخلة الغنوشي الاسلامي القادم من أوروبا صاحب الفكر السياسي الوسطي الذي وجه رسالة ايضاً لإخوان مصر عندما شرح كيف قدم نموذج عصري لاستيعاب معارضة الشارع في تونس وانسحب من الحكومة لإدراكه ان ديمقراطيات ما بعد الثورة هي ديمقراطيات رخوة خصوصاً لو كانت تستقوي بنسبة 51 ٪ كما حدث في مصر.

 

المداخلة المزدوجة للغنوشي كانت ملهمة وتمنيت لو كان الغنوشي محل محمد بديع في مصر وانحنى لعاصفة الظروف التي داست ببساطة على صناديق الانتخابات وأسست لنكسة مصرية مروعة كالتي نراها الآن.

 

لا يوجد ما يمكن التعويل عليه في مصر الآن سوى اندفاع العسكر بهذا الجنون حتى يشعر الجميع ان الثقب الأسود الذي سقط فيه المصريون ليس له قاع.

 

الوقت يمضى في مسار الانهيار، ولا يمكن ان نعول فقط على انهيار البلد، على اعتبار اننا نتقن التشفي فقط، يجب أن يحدث شيء ما .. أي شيء.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك