اليمن.. طغيان المصالح السياسية على حساب أوضاع البلد الاقتصادية

اليمن.. طغيان المصالح السياسية على حساب أوضاع البلد الاقتصادية

يأمل المواطن البسيط في اليمن أن يحظى بفرصة عيش كريمة في بلد يُعاني غالبية أبنائه الفقر بعيداً عن ضجيج السياسة وصراعات السياسيين التى أثرت وبشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية خلال الفترة الماضية، وشك�'ل الحوار إحدى محطات الأمل لهذه الغالبية.

 

وقد اختتم النخبة في اليمن أعمال المؤتمر باحتفالية كبيرة في العاصمة صنعاء نهاية الشهر الماضي، منتشيين وبآمال كبيرة في مقدرتهم على الوصول إلى هذا اليوم بعد عام كامل من التخوفات بالفشل.

 

شعور لحظي  لغالبية اليمنيين والمصنفين تحت خط الفقر لم يبدد�' مخاوفهم المستقبلية تجاه أوضاعهم المعيشية الصعبة التي لم تحظَ بكثير من الاهتمام والنقاش من المتحاورين بقدر اهتمامهم بترتيب أوضاعهم السياسية على حساب أوضاع البلد الاقتصادية.

 

وبدا الرئيس هادى يوم الخامس والعشرين من يناير من الشهر الماضي مغتبطاً بنصره، الذي يعده معجزة وخروجاً عن المألوف في الواقع اليمني وأصوات الرصاص والقذائف لا تبعد كثيراً عن العاصمة صنعاء تعلى راية الحرب التي تعد العدو الأول للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية.

 

وأشار هادي خلال حفل اختتام مؤتمر الحوار إلى أن الوصول إلى هذا اليوم لم يكن بالأمر السهل بل سبقه الكثير من المعاناة والألم والصراعات والبحث عن النفوذ على حساب المصالح العامة والاستئثار بالسلطة على حساب المصلحة الوطنية.

 

وقد أطل هادى لحظة استلامه وثيقة الحوار على جموع الشعب اليمني الذي ظل مترقباً بتخوف أعمال الحوار كقائدٍ حقق الكثير من النجاحات التنموية لهذه الجموع المطحونة في الفقر والحروب والصراعات؛ كون الوثيقة الحل الوحيد لمشاكلهم.

 

وطالب هادي الجميع بالتخلص من طريقة التفكير القديمة التي أفسدت فيها السياسةُ الجانبَ الاقتصادي, في إشارة واضحة إلى كل الأطراف في الحوار التي ترك�'ِز كل اهتمامها على المكاسب السياسية على حساب أوضاع البلد الاقتصادية, مشيراً إلى أن الواجب يقتضي تسخير الاقتصاد لخدمة السياسة، مع أن الوضع الطبيعي أن تخدم السياسةُ التنميةَ الاقتصادية.

 

وأكد هادي خلال حديثه المقتضب عن الاقتصاد أن أغلب المشاكل في اليمن ناتجة من العامل الاقتصادي إلى جانب عاملي سُوء الإدارة وتفشي الفساد ويجب إيلاء الجانب الاقتصادي الاهتمام الأكبر.

 

ولا تزال بعض القوى السياسية والفاعلة متحفظة ورافضة - إن جاز التعبير - بعض مخرجات الحوار بالرغم من إعلانها مباركتها البعض الآخر؛ ما يعنى بروز مشكلات مستقبلية قد تعيد البلد إلى مربع الصفر من جديد.

 

التوافق الشكلي الذي أفرزته المبادرة الخليجية 2011م لم يستطيع أن يوحد جهود فرقاء الماضي وشركاء الحاضر على تحقيق تنمية حقيقية يلمسها المواطن رغم مرور أكثر من عامين على تشكيل حكومة الوفاق.

 

التوافق الذي أتى بعد عام من التدهور الكبير في الوضع الاقتصادي والأمني والإنساني, وقبلت به الأطراف السياسية كحل لوقف هذا التدهور وإعادة  الاستقرار السياسي والأمني وبخاصة الاقتصادي مصحوباً بدعم إقليمي ودولي.

 

لم تفلح القوى السياسية خلال عامين من الشراكة في الحكم تجاوز خلافتها وأحقادها لتبرز من اللحظات الأولى المشاكل التى أعاقت إلى حد كبير سير عملية التنمية المنشودة مع سعي كل طرف لإفشال الآخر وتبادل الاتهامات عبر وسائل إعلامهم الخاصة والترويج لفشل الحكومة.

 

أسهمت الخلافات أيضا في عدم مقدرة حكومة الوفاق على استغلال الدعم الإقليمي والدولي وتوظيفه لصالح التنمية، والذي كان من المقرر الاستفادة منه خلال العامين الماضيين في تمويل مشاريع تنموية وخدمية تحفز الأداء الاقتصادي.

 

لم يستطع شركاء الحاضر وفرقاء الماضي أن يسيروا بالبلد نحو الأمام، وبل ولم يقدروا على تأمين أنابيب النفط والغاز؛ الرافد الرئيس لخزينة الدولة، من أعمال التخريب والتفجيرات المستمرة حتى اللحظة.

 

فيما أشارت الحكومة على لسان المصدر المسؤول برئاسة الوزراء إلى أنها أولت الأوضاع الاقتصادية عناية خاصة لما تمثله من أهمية في استمرار الدولة بوظائفها الأساسية وكذا لانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين.

 

لم يحدث تغي�'ر كبير بالنسبة لحياة المواطنين المعيشية والاقتصادية؛ فما يزال ثلاثة عشر مليون شخص؛ أي نصف سكان اليمن، يعيشون تحت خط الفقر،  أكثر من خمسة ملايين منهم بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة حسب بيانات الأمم المتحدة.

 

وأشار المصدر المسؤول إلى تحقيق الحكومة إنجازات ملموسة أدت مجتمعة إلى الاستقرار الاقتصادي الذي يشهده البلد منذ تشكيل الحكومة.

 

وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن الوضع الاقتصادي ما زال هشاً ومعرضاً للانهيار في أية لحظة؛ رغم التحسن الطفيف في بعض المؤشرات المصحوب بمخاطر كبيرة مستقبلاً في ظل تنامي الاختلالات الأمنية والاعتداءات المتكررة على أنابيب النفط والغاز.

 

 وتسعى كل الأطراف السياسية والحركات الشعبية إلى استغلال الأوضاع  المعيشية لغالبية اليمنيين للحصول على مكاسب سياسية. فحكومة الوفاق، التى نصف أعضائها يمثلون ساحات الثورة، أقر�'ت رفع الدعم عن المشتقات النفطية حوالى 100%، متناسين كل أولئك الكادحين من المواطنين الذين تأثرت أوضاعهم بشكل مباشر.

 

لم تحظ قضايا التنمية باهتمام كبير من قبل المتحاورين، ومن قبلهم شركاء الحكم، بقدر الاهتمام بالقضايا السياسية المرتبطة بالمصالح.

 

وثيقة الضمانات هي الأخرى رك�'زت وبشكل كبير على الوضع السياسي بترتيب تسلسلي لمصالح القوى الفاعلة في إعادة رسم الخارطة السياسية مستقبلاً، ولم يكن لأوضاع البلد الاقتصادية أي ضمان مستقبلاً سوى مقدرة هذه الأطراف على الاستمرار في توزيع الأدوار لإدارة البلد مستقبلاً.

 

ويؤكد الخبراء أن اليمن لن تود�'ع مشاكلها الاقتصادية في ظل الصراعات والحروب التى تقف الدولة عاجزة عن إيقافها أو تحديد مسارها, وأن العامل الأمنى هو الذي سيحدد مستقبل اليمن الاقتصادي. 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك