لا تنساقوا خلف «حاشد»

في أخيرة "الأولى" الصادرة الاثنين الماضين قرأت استجداءً بشكل مقالة للأخ أحمد سيف حاشد بعنوان "إلى من يسيء الظن... ما يهمني هو إسقاط منظومة الفساد"، ما جاء فيها يعكس حالة جديدة يمر بها حاشد تستحق منا التوقف، إذ يمكن اعتبارها آخر صرعة في عالم ما يعتبره الرجل نضالاً، متسائلاً إزاءها: هل كان بحاجة إلى كل ذلك الابتذال والنرجسية اللذين بدا عليهما في مقاله؟

 

من وجهة نظري، ما زلت على قناعة – تتعزز يوماً عن يوم- بأن حاشد شخصية انتهازية، من حيث سعيه الحثيث لتسجيل حضور معين، وشغل مساحة ما في المشهد السياسي، وباحث عن كل ما يعتقد تقديمه كشخصية مميزة ولافته للنظر؛ في تأكيد واضح لحقيقة ما تناولته في مقالة سابقة عن كونه شخصاً غير ممنهج ويفتقر لأفق سياسي، لذا يبدو باستمرار على هذا القدر من "البلهتة" السياسية وفوضى الحركة، شاهدناه مديراً ظهره في مجلس النواب، وأخرى مكبلاً نفسه بالسلاسل وثالثة مغلقاً فمه بواسطة لصقة، ينضم إلى أي تجمع يشاهده هنا أو هناك ليكتشف في كل مرة أنه ليس تجمعاً احتجاجياً، بل لقاء لعدد من الأصدقاء قرروا تناول القات على الهواء الطلق.

 

في ساحة التغيير ومنذ وقت مبكر لثورة فبراير، ذهب للتغريد خارج السياق والفعل العام لحركة الساحة، شكل باكراً ما يسمى بـ "جبهة إنقاذ الثورة"، بدأ في استعداء الغير والقيام بفعاليات منفردة، وكأنه في كل مرة لابد وأن يظهر مخالفاً لما يقوم به الآخرون.

 

بالعودة إلى مقاله المشار إليه، سيلاحظ من قرأه أنه تحدث عن نفسه بطريقة مثيرة للسخرية والشفقة في آن، حين تطرق لظروفه المادية بإسهاب، داعياً في ختامه لخروج الناس خلفه في 11 فبراير. الربط بين دعوته للخروج وما قاله إنها ظروف مادية صعبة، قدمه شخصاً مستجدياً أمام مهمة إما إثبات ذات أو مصلحة شخصية لن تتحقق سوى بالتقاط صورة له في مقدمة مسيرة حاشدة ستُسلَّم لجهة ما أظنها إيران.

 

في مقالته، خاطب اليمنيين بـ "شعبي الكريم" واسترسل بفشرة واضحة "قبل أن أدخل غمار معركة ضروس جديدة، وجدت أن أبوح لكم بهذا السر"، لكأنه قبلاً قد أسقط أنظمة وأحال حكومات إلى المحاكم الدولية والمحلية، يقول صديقي دكتور الأمراض النفسية إن مثل هذه العبارات وطريقة التخاطب تصدر فقط عن حالة نرجسية، حيث يعتقد صاحبها أنه معروف لدى كل شرائح المجتمع التي تنتظر منه موقفاً ما، وتشخص إليه الأبصار. يستمر حاشد في الحديث عن نفسه "إنني أدخل معترك فبراير وأنا مثقل بالدين... حتى الآن هناك من يسألني 23 ألف دولار، ليس لدي أرصدة في أي بنك داخلي أو خارجي، لم يتغير حالي المادي منذ العام 2011" وفي ذروة استجداء الخروج في المسيرة التي يدعو لها يضيف "قد لا تصدقوا أنني قبل أشهر لم أجد قيمة الغداء لأسرتي!!"، بهذه اللغة يخاطبنا، وبها يستخف بعقولنا، وقبل أي شيء ما علاقتنا بهذه المواضيع، ولماذا يعتقد أنها تهمنا وتشكل دافعاً لخروجنا خلفه؟.

 

في هذا الصدد، من المهم معرفة أن عائدات حاشد عن عضويته في مجلس النواب أكثر من 500 ألف ريال، ناهيك عن كونه يمتلك صحيفة تجارية اسمها "المستقلة"، وبعيداً عن كونها تعمل وتساهم في تشكيل وعي زائف وهابط – لا علاقة له بما يدعيه – في أوساط شريحة الشباب والمخزنين، فإن معلوماتي تؤكد توزيع 70 ألف نسخة من كل عدد وبقيمة 100 ريال للنسخة الواحدة، بمعنى إن عائدات الإصدار الواحد 7 ملايين ريال، ولأنها نصف شهرية فإن قيمة إجمالي مبيعاتها الشهرية 14 مليون ريال، ولو افترضنا أن ربحه 20% فقط، فإن صافي الأرباح الشهرية 3 ملايين تقريباً.

 

أما قوله إنه لا يمتلك رصيداً في بنك فهذا مجافٍ للحقيقة، لأني وفي أحد الأيام كنت أقف خلفه في البنك العربي بشارع الزبيري وفهمت من حديثه مع الموظف أنه يقوم بتوريد 15 مليون ريال إلى حسابه، وبخصوص أن وضعه المادي لم يتغير منذ العام 2011، فهذا وضع عام سرى على كل التجار وأصحاب الأعمال ومنهم بالطبع حاشد.

 

على كل، قد يكون الرجل نظيفاً كما يدعي، فلست قريباً منه إلى درجة تسمح لي بتأكيد أو نفي هذا الادعاء، لكنني أستطيع القول للمرة الألف وعن قناعة كما أشرت سلفاً، بأنه انتهازي على المستوى السياسي ومحاولات الحضور الاجتماعي والوطني وأنه عديم الأفق السياسي والمنهج الواضح ما يجعله عرضة لأي مشروع.

 

بدوري أنصح بعدم الخروج خلف حاشد في مسيرة ستنضم إليها جماعة "البطنين" و"العفافشة"، وأتوقع أن يتعمد منظمو المسيرة الاصطدام برجال الأمن والجيش كمقدمة لعمل مسلح في العاصمة.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك