هُنا في اليمن يتحدث الجميع عن الفساد صباح مساء حتى الفاسدون يتحدثون عن أنفسهم وتراهم مع جلسات تناول القات ينتقدون ويتشدقون ويعلنون تذمرهم من الوضع ويعبرون عن سخطهم من سوء الإدارة في المؤسسة الفلانية ومن ضياع القانون هُنا أو هناك ويصل الأمر بالبعض الى إنتقاد رأس النظام ومع كل حديث عن فاسد الكل يدلو بدلوه بذكر قصة أو حادثة سمعها من شحص أو حدثت له في مشهد مضحك مبكي في آن واحد جعلتني أتذكر موقف غريب يعبر عن مدى التناقض الذي نعيشة جميعاً من رأس النظام حتى المواطن البيسط هذا الموقف لفخامة الأخ رئيس الجمهورية عندما وجه الحكومة بمحاربة الفساد والقضاء عليه عندها أنفجرت بالضحك فكيف يكافح الفساد نفسه يا فخامة الرئيس .. ؟
وقتها ظننت أن الأخ الرئيس مخدوع في هذه الحكومة ويبدو أنني كُنت غبياً بما فيه الكفاية فالأخ الرئيس لا يقصد من كل ذلك إلا إسكات الغضب الشعبي والسخط على الفاسدين وتهدئة النفوس وليس من المعقول على رئيس يمتلك من الخبرة والدهاء الكثير أن لا يعلم بمواطن الخلل وأن لا يعرف بموجة الفساد التي تجتاح كل شيء وسرطانتة المنتشرة في كل مؤسسات الدولة والحقيقة أن الأخ الرئيس يعلم جيداً من هم الفاسدون ويراقبهم منذ الوهلة الأولى وهذا لم يعد خفياً على الجميع ولعل حديث الرئيس عن شهادات الجامعة المزوره التي تعطى لبعض تجار السياسة على حد وصفه خلال محاضرة القاها يوم الثلاثاء الماضي بكلية الشرطة دليل على أن فخامته يعلم بكل صغيرة وكبيرة ولكن يبدو أن سياسة المكر وإرعاب الخصم واللعب بالأوراق جعلت من فخامته يتخذ ذلك مجرد تهديد ووعيد لأي فاسد قد يلعب بذيله في يوم من الأيام ..
هكذا يصب الأخ الرئيس الماء على النار إن أشتعلت يوماً فمع تكاثر الإنتقادات الشعبية للفساد والمفسدين نرى فخامة الأخ الرئيس يهدئ النفوس بعبارات ضمن خطاباته تستهدف الفاسدين حتى يظن المواطن البسيط أن الحرب قد أعلنت ضدهم وأنه لا مفر لهم إلا السجون والإنقياد الى المحاكم والتشهير بهم وبعد كل خطاب يحدث عكس ذلك تماماً فالفاسدون يجدون طريقهم الى التميز والإبداع وعند كل عيد وطني يحصلون على التكريم وكلمات الثناء والشكر قد تذاع في التلفزيون أو تكتب على صفحات الثورة والجمهورية وأكتوبر ..
الفساد المستفحل في اليمن جعل الكثير من المنظمات الدولية تعجب وتندهش لمستوى ما وصل اليه الفساد باليمن وما يتمتع به من رعاية كريمة ومن دعم , وحتى تظل هذه المنظمات بعيدة عما يجري إضافة الى السخط الشعبي من الفساد يتم بين الحين والآخر الخروج لنا بمشاريع وإستراتيجيات ومنها تكوين مؤسسات يصرف لها الملايين لا تقدم ولا تؤخر ونتسائل عن دور هيئة مكافحة الفساد في وقت لم يتم تفعيل جهاز الرقابة الذي أنشئة الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي ولم يستطع الجهاز المركزي للرقابة تحقيق اي شيئ وتنتهي تقاريره الى إدارج رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وينفض الغبار من عليها وقت الحاجة التي تستدعي إخراج أي قضية ضد أي شخص قد يغضب رموزاً من السلطة .
ولا أعلم هُنا هل مكافحة الفساد تحتاج الى الى كل تلك المؤسسات والقوانين والإستراتيجيات التي لم تصنع شئيا سوى تعميد الفساد وتوطيد أركانة والصورة واضحة فالفساد ينمو ويزدهر في ظل نظام لا يملك إلا الفساد ليروجه ويرعاه والعاقبة للمتقين







شارك برأيك