المنطق المقلوب هو السائد

من المنطقي أن تعطي الحكومة مهلة لمتمرد كي يسلم نفسه للعدالة لمحاكمته وفقاً للشرع والقانون، أو لقاتل ليقتص منه، لأن الدولة تمثل العدالة.. ومنحها مهلة للخارجين عن شرع الله ومخالفة القانون إنما يأتي لتجنيب الأبرياء دفع ثمن ما اقترفه مجرم وعدم جرهم لمواجهة مع أفراد الأمن ومن يطبق شرع الله، ولكنا نرى المنطق المقلوب هو السائد وبمبادرة ورضا من الدولة نفسها، فعلى سبيل ضرب الأمثلة وهي كثيرة: يقوم الشيخ بن حبريش باجتياز نقطة أمنية دون الامتثال لجنود النقطة ويتبادل معهم إطلاق النار فيقتل من الجنود ويقتل الشيخ القبلي وتنطلق ما سميت بـ "الهبة" فتهب الدولة لتحكيمهم بمليارات الريالات وعشرات السيارات فيزدادوا عتواً ونفوراً، فيمنعوا الشركات النفطية من العمل وينهبوا أموال ومتاجر مواطنين من محافظات أخرى.

 

 مثال آخر مجموعة من جماعة الحوثي تعتدي على نقطة أمنية في محافظة عمران وتقتل عدداً من جنود النقطة، وتقتل عدداً من المهاجمين فتتوسل الحكومة رضاهم فتبعث عشرات من الثيران البريئة في اعتداء سافر على حقوق الحيوان، ومع عشرات من السيارات والأسلحة وملايين الريالات ويكون الحكم من الجماعة الحوثية: لا مكان للجنود ولا لسلطة الدولة في صعدة وعمران.

 

الصورة الثالثة: حادثة مقتل اثنين من آل شبوان في صنعاء، وكالمعتاد أرسلت الحكومة وفداً لقبيلة آل شبوان ربما للتحكيم ولكنهم أمهلوا الدولة لتسليم جنود حراسة دار الرئاسة.

 

أمام ما وصلنا إليه وجدنا أن لا خلاف بأن توفر الكفاءة العلمية (وهي موجودة) والكفاءة العسكرية والأمنية الوطنية هي التي تحمي المجتمع من مختلف المخاطر التي تؤدي إلى تفكك المجتمع وانهيار الدولة وخدماتها، مثلما هو حاصل الآن. لا خيار أمام عقلاء الوطن سوى الحوار وتنفيذ مخرجاته ونبذ التناحر السياسي والمذهبي وتغليب صوت العقل ومصلحة اليمن أولاً وأخيراً، وإلا فإن الفلتان الأمني سيبقى السائد والتشظي سيكون مصيرنا شئنا أم أبينا.. على الدولة أن تفرض هيبتها وسلطتها على كامل تراب الوطن دون انتقائية أو تفريط.. وتبقى كفة المواطن في هذه المعادلة الشاقة هي الضامنة والمتممة لجهود الدولة وبدونها سيكون العمل متبوراً.

 

تخيل معي- والخيال بالمجان- وأنا أرسم صورة اليمن الجديد الذي يسوده الحب والسلام والوئام:

تخيل أن كلفوت وآل شبوان ومن يدعمهم توقفوا عن ضرب الكهرباء وأنابيب النفط واتجهوا للعمل والزراعة وبناء المدارس والجامعات.

 

تخيل معي أن جماعة الحوثي توقفوا عن نسف الجوامع ومراكز تحفيظ القرآن وتحولوا إلى حزب سياسي فاعل غير مرتبط بإيران، وتخيل أن بلاطجة الاختطاف من مختلف القبائل امتنعوا عن خطف السواح والمواطنين وعملوا على تطوير السياحة وانخرطوا في المدارس وعملوا على إنعاش السياحة التي ستدر عليهم وعلى الوطن مليارات الريالات.. وتخيل أن الزعيم أقلع عما درج عليه منذ شبابه من الاغتيالات والتغييب القسري لآلاف اليمنيين وبدأ فترة التوبة إلى الله وأن يحسن الله خاتمته.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك