التوزيع العادل للألم

لتفسير خلفيات ما يحدث في اليمن، تتحدث قيادات اللقاء المشترك عن "أزمات مفتعلة" و"مصالح شخصية" تقف وراء كل ما يحدث للكهرباء والمشتقات النفطية والأمن، ويردد إعلام علي عبدالله صالح فكرة واحدة ليل نهار، خلاصتها: إن الحكومة- باختصار شديد- هي: رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والمالية والكهرباء والتربية والعدل، وما عدا ذلك فهو الهامش..

 

وبطريقة غير مباشرة يريد إعلام الزعيم أن يقول "إن 33 عاماً من الفساد والفشل" أيضاً هامش، وأن عامين مفخخين بالمؤامرات والمطبات هما الأصل والأساس!

 

أما خطاب القوى المحسوبة على التغيير فيبدو مكبلاً بمحاذير كثيرة، بعضها منطقي، وبعضها أقرب إلى الهواجس.

 

النظام العائلي السابق يحاول النفاذ من خلال بوابة الاختلالات الأمنية والمشكلة الاقتصادية، وهنا لا مفر من احتشاد قوى التغيير إلى جانب الدولة لمجابهة المخاطر الأمنية المتمثلة في جماعات العنف والتخريب، والتأكيد على ضرورة توزيع "الألم" بعدالة في أي إصلاحات اقتصادية قادمة. 

 

إذ كيف يمكن أن نطالب المواطن أن يتفهّم حاجة الدولة لرفع الدعم، وهو يري نافذين ينهبون مخصصات آلاف المرافقين والحراسات والأسماء الوهمية من خزينة الدولة!

 

تحدثت الرئاسة وحكومة الوفاق وشخصيات برلمانية عن موضوع "الأسماء الوهمية" والحراسات التي ترصد لها المرتبات الشهرية وتنتهي في جيب "نافذ واحد" يلتهم ما يكفي لإعالة آلاف الأسر بدون وجه حق!

 

من التوزيع العادل للألم: أن تتم مصارحة البسطاء بحقيقة ما يدور على الأرض، بأسباب الأزمات المتلاحقة التي تواجه اليمنيين!

 

من التوزيع العادل للألم أن لا يتم تحميل شخصية وطنية مثل محمد سالم باسندوة كل أعباء الفشل، وتجاهل المسؤولية الجمعية لكل الأطراف بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

 

من التوزيع العادل للألم: أن يقدم الوزراء القادمون من الصف الثوري كشف حساب نقي وخالٍ من شوائب الفساد، حتى يستطيعوا التحديق بشجاعة في عيون الشهداء والجرحى والمعتقلين.  

 

من التوزيع العادل للألم: أن لا يترك الجندي اليمني مكشوف الظهر بسبب المكايدات السياسية وهو يواجه مجرمي القاعدة وعصابات التخريب.

 

من التوزيع العادل للألم: أن يتم استرداد الأموال المنهوبة، وتفعيل آليات التحصيل الضريبي، وإلزام كل النافذين بدفع فواتير الكهرباء والمياه والخدمات بشكل يتناسب طردياً مع الدخل.

 

لماذا لا يتم – مثلاً- التشهير ولو بعيّنة من هؤلاء، ولتكن عينة ممثلة للنافذين من معسكر الزعيم ومعسكر التغيير، عبر إعلانات مدفوعة بالصحافة الرسمية، توضح للناس أسماء من يمتنعون عن دفع مستحقات وزارة الكهرباء التي بلغت أرقاماً فلكية، وكانت كفيلة بالإسهام في إيجاد بعض الحلول للأزمة.

 

الإحصائيات تقول إن الدولة اليمنية لا تحصّل أكثر من 5% من الضرائب التي يجب أن يدفعها التجار، وبالمقابل تتحمل خزينة الدولة رواتب ومخصصات 130 ألفاً من الموظفين الوهميين تذهب إلى جيوب الفاسدين!

 

وسواءً كانت المؤشرات السابقة دقيقة أم لا، فإن ما تؤكده المصادر الرسمية لا يبتعد عن حقيقة مظلمة مفادها أن الهدر مستمر، وأن الألم ما يزال حصرياً على الفئات المسحوقة حتى إشعار آخر.

 

لن نستطيع إشاعة الأمل بغدٍ أفضل ما لم نبدأ بتوزيع الكلفة المؤلمة بشيء من العدالة. 

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك