ما يحدث في عمران ليس لغزاً ، والحديث الرئاسي المتكرر عن "أطراف متنازعة" لا يجعل القوات المسلحة اليمنية في موقف الحياد، وقد سقط من أبنائها أكثر من 100 شهيد في مواجهات عمران الأخيرة برصاص وقذائف طرف واحد يمارس العدوان والقتل لأغراض توسعية.
البيان الأخير لسفراء الدول العشر الراعية للعملية الانتقالية في اليمن أشار إلى "دعم الحكومة اليمنية وقواتها الأمنية في عملياتها الجارية ضد القاعدة والجماعات الأخرى.." وقبله إشارات الرئاسة ولجنتها الخاصة بالوساطة عن الأطراف المتنازعة وعدم إدانة عدوان الحوثي بشكل مباشر، كل ذلك فيما يبدو هو بغرض تفادي اعتبار جماعة الحوثي متمردة على الدولة، ونسف كل ما تم في مؤتمر الحوار الوطني الذي كانت الجماعة أحد الأطراف المشاركة فيه.
جاء بيان سفراء الدول الراعية للعملية الانتقالية - الصادر السبت الماضي- غامضاً بشكل مقصود فيما يبدو لمنح الأطراف المختلفة - بما فيها الدولة- الوقت الكافي لتهدئة الأزمة المشتعلة في عمران، وجاء في البيان بالنص: "في سبيل نزع فتيل جميع عناصر التوتر الأمني والسياسي التي تهدد المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الوقت الراهن".
من أطرف التعليقات التي قرأتها عشية صدور البيان تعليقات هي أقرب إلى الأمنيات:
حث بيان السفراء جميع "الأطراف غير النظامية" على الالتزام بنزع السلاح بشكل متزامن والتزام الحيادية السياسية تجاه مؤسسات الدولة وبشكل خاص تجاه مؤسسات الجيش والأمن.. قرأ أحدهم ذلك بأنه "مقدمة لإزاحة الإصلاح من المشهد السياسي" وأن الإصلاح كالحوثيين أطراف غير نظامية!
بينما كتب معلق آخر إن "الإصلاح مكانه الطبيعي في مركز الدولة وفي تعزيز بناء الدولة لكنه ذهب يلاحق أشباحاً في الشعاب والجبال"!
هل هذا فعلاً ما يحدث على الأرض؟
هل يتعين على مواطن من أبناء عمران أن يتوقف عن الدفاع عن نفسه وبيته وأسرته في مواجهة عصابات الحوثي لمجرد أن ذلك المواطن ينتمي لتنظيم سياسي هو التجمع اليمني للإصلاح؟ وهل يتعين على الإصلاح إصدار "فرمان تنظيمي" يلزم أعضاءه بالهجرة من عمران إلى مناطق أخرى لا تطالها تلك العصابات حتى يثبت أنه حريص على اليمن واستقراره وبناء الدولة المدنية الحديثة؟!
أما الدعوة التي وجهها بيان الدول العشر إلى جميع الأطراف "للإشادة بالتضحيات التي تبذلها القوات المسلحة اليمنية" فإنها بالتأكيد لا تعني جماعة الحوثي من قريب أو بعيد!



شارك برأيك