إنها مسألة وقت.. موت وقوانين

 تعتمد إدارة الرئيس أوباما سياسة طائرات بدون طيار كأداة رئيسية في مكافحة الإرهاب. لكن هذه الطائرات هي تقنية جديدة نسبيا لم يُبت بعد بشكل كامل في آثارها القانونية والأخلاقية والعسكرية. لقد زُجَّ بهذه الطائرات في معركة أمريكا ضد الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 قبل أن يفكر أي مسؤول في داعياتها. حتى الجدل الدائر حول استخدامها هو جدل بيروقراطي صرف، يتمركز حول: من الذي يملك الطائرات بدون طيار ومن يديرها ومن صاحب القرار في استخدامها القاتل ومن الذي يضغط الزناد؟ أما من جهة أخرى أضحى واضحاً أن سياسة الطائرات بدون طيار تضر بجميع المعنيين.

 

أصبحت الطائرات بدون طيار السمة السائدة للدعم الذي تقدمه أمريكا للأنظمة الاستبدادية المركزية في جهودها الرامية إلى إبادة المجتمعات القبلية التي تعيش على هامش المجتمعات المتحضرة. هذا الانكشاف ينطوي على مخاطر على أمريكا الديمقراطية التي يفترض أنها الرائدة في العالم، ناهيك عن الأرواح البريئة التي تزهقها، أو الأضرار التي لحقت بالمجتمعات القبلية المستهدفة، والتي تلحق بالمجتمع العالمي جرّاء محو تلك المجتمعات من الوجود. في الوقت نفسه، رفضت الولايات المتحدة تقديم أية معلومات للجمهور أو حتى لعائلات الذين قتلوا حول سبب استهداف أولئك الأفراد. وترفض الولايات المتحدة حتى أن تعترف بمقتلهم في كثير من الحالات.

 

يثير القتل عبر ضربات الطائرات بدون طيار جدلاً أخلاقياً يتضمن تشبيهاً صريحاً بين تلك الغارات وعمليات القتل الإجرامية. فالحرب بحد ذاتها هي قتل تشرِّعه الدولة لأغراض السياسة، لكن حتى في الحرب يجب أن نتفق على قواعد وإلا أصبحت الحرب عبثية ومهينة حتى بالنسبة لمجتمع يجني "المكاسب" من خلالها.

 

إن استخدام الطائرات بدون طيار يعني أما يتم انتهاك هذه القواعد أم لا توجد أساساً. فالولايات المتحدة تستخدم طائرات بدون طيار خارج حدودها يومياً تقريباً وتنتهك على هواها حرمة الأجواء المتعارف عليها دولياً وقانونياً. وامتدت الأعمال الحربية بسهولة أيضاً إلى دول لم تكن متورطة في السابق- مثل اليمن - إضافة إلى انتشار مرافق الدعم الخاص للطائرات بدون طيار والمطارات التي يجري نشرها في بلدان محايدة. تبرر حكومة الولايات المتحدة هذا لنفسها بادعاء أنها تخوض "حرباً عالميةً". وتحت هذه الذريعة تحتفظ الولايات المتحدة لنفسها بحق اختراق حرمة أية أجواء تريد، وفي أي وقت تريد، لقتل من تريد. هذا انتهاك فاضح لقانون دولي عريق.

 

سبب ذلك الموقف يعود إلى فوائد استخدام الطائرات بدون طيار وهي سياسية في الغالب. على الجانب الداخلي يوفّر القتل بهذه الطائرات للولايات المتحدة قناعاً سياسياً جذاباً للرئيس وإدارته، فالحكومة تستطيع ان تقول إنها جادة في قضية الحرب والأمن القومي وإن يُقتل أعداء الولايات المتحدة دون أن يتعرض أي من جنودها للخطر. إلا ان الحكومة الأمريكية تتجاهل حقيقة أن الطائرات بدون طيار تجعل الناس في كل أرجاء العالم يكرهون الولايات المتحدة. وربما الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الطائرات بدون طيار فشلت في مكافحة الإرهاب. ذلك وفي كل مرة يُقتل فيها أبرياء - كما هي العادة - يزداد أعداء الولايات المتحدة. وجدير بالذكر قول وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد: كيف ننتصر ونحن كلما قتلنا ثلاثة "مسلحين" خلقنا عشرة آخرين؟

 

إذا كان هذا لا يكفي، فلتفكروا في أنه ليس هناك أي تكتيك عسكري أو تكنولوجيا متقدمة لم يجرِ تقليدهما أو التصدي لهما مع مرور الوقت. هناك بالفعل بلدان أخرى، على خطى الولايات المتحدة، تقوم بتطوير وتسليح طائرات بدون طيار. ويبدو أن حكومة الولايات المتحدة غير مبالية نهائياً بالدول الأخرى التي تعتمد هذه التكنولوجيا لأهداف محلية خاصة بها أو، في نهاية المطاف، ضد الولايات المتحدة نفسها.

 

لو فكرنا فيما ينتج عن الاستخدام الأمريكي للطائرات بدون طيار من تداعيات الأحداث الدولية، والضرر بالسمعة، وغياب المعايير القانونية والأخلاقية، والأضرار التي لحقت بالقوات المسلحة، أو تدمير المجتمعات القبلية، نجد أن استخدام الطائرات بدون طيار محفوف بالتعقيدات والمشاكل. إنه على الحكومة الأمريكية معالجة هذه القضايا بسرعة وبدقة.

 

* لورنس ولكرسون هو أستاذ مساعد زائر متخصص في السياسات الحكومية العامة في كلية وليام وماري في وليامزبورغ، ولاية فيرجينيا الأمريكية. وكان رئيس هيئة أركان لوزير الخارجية كولن باول من الأعوام 2002 إلى 2005 وخدم 31 عاماً في الجيش الأمريكي.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك