الثورة الحقيقة

المنجز الوحيد الذى حققته الثورة الشعبية هو وثيقة مخرجات الحوار الوطني.. إذا تم الالتفاف عليها أو عدم تنفيذها فعلى الثورة السلام.

 

هذه الوثيقة هي عمل بشري وكل عمل بشري لابد أن يعتريه الخطأ والنقص، هذه سنة الله في الخلق، فالكمال المطلق لله تعالى، لكن أجمل ما فيها هو أنها جاءت نتاج حوار حقيقي بين معظم مكونات الشعب اليمني، تنازل كل طرف للأطراف الأخرى حتى وصل الجميع إلى مرحلة الرضا والتوافق، هذا يعد نجاحاً كبيراً لم يحدث من قبل.

 

هذه الوثيقة تعد بمثابة الأرضية التي سوف ننطلق من خلالها نحو بناء الدولة المدينة الديمقراطية التي يحلم بها اليمنيون منذ عقود من الزمن وقدموا التضحيات وأقاموا الثورات من أجلها.

 

لقد انتصرت وثيقة الحوار الوطني للإنسان؛ لأنها تهدف إلى حقن دمه وصون كرامته ووضعت أسساً ومعالم واضحة تنهي الصراع على السلطة والثروة وتقضى على هيمنة المركز المقدس و تقطع الطريق علي أصحاب المشاريع الصغيرة وأدعياء الحق الإلهي والحق التاريخي وإعادة الحكم للشعب من خلال دولة اتحادية يتم فيها تقاسم السلطة والثروة وفق معابير واضحة, هذا يعد انتصاراً كبيراً لإرادة البسطاء.

 

إن تحويل وثيقة مخرجات الحوار الوطني من نصوص مكتوبة إلى واقع يعيشه الناس وإفشال المؤامرات التي تخطط لها قوى الشر من أجل إعاقة تنفيذها هي واجب المرحلة بل هي الثورة الحقيقية التي يجب أن يشارك فيها كل أبناء اليمن وبدون استثناء.. إن المسئولية الوطنية والمسئولية التاريخية تقتضى أن نضع أيدينا في أيدي بعض وأن نترك كل المكايدات الحزبية والنزعات المناطقية والمصالح الجهوية جانباً من أجل تنفيذ هذه المخرجات, علينا أن نطوي صفحة الماضي ونفتح صفحة جديدة ولا نجري وراء المطالب الصغيرة ونجعل هدفنا الأساس هو بناء الدولة التي سوف تضمن حقوقنا وتلبى مطالبنا وتحقق لنا العيش الكريم وفق الخطوات والمعالم التي حددتها وثيقة الحوار الوطني.

 

 عندما تستقيم هذه الدولة ويشتد عودها ولا مانع أن يخرج كل واحد مشروعه ويعرضه على الشعب في إطار التنافس المحمود وتكافؤ الفرض التي سوف يحددها الدستور ويكفلها القانون للجميع.

 

وعلى الجماعات والمليشيات المسلحة أن تترك السلاح وتعيده إلى الدولة فلم يعد هناك أي مبرر لحمله والتمترس خلفه، عليهم أن يتركوا الدولة تقوم بدورها, وأن يقوموا هم بدورهم من خلال الانخراط في العمل المدني. وعلى الذين مازالوا يحلمون بعودة الماضي أن يدركوا أن الواقع قد تغيير و أن ما ذهب لا يمكن أن يعود و أن المستقبل هو الحياة القادمة و أن ثقافة الحوار والتوافق والتعايش تقتضي التنازل والقبول بالرأي المخالف والاعتراف بحق الآخرين بالعيش والحياة الكريمة وفق قناعتهم العقائدية و الفكرية, لقد ولّى زمن الوصاية و الهيمنة إلى غير رجعة, فالأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا إذا سادت ثقافة التعايش, وتحولت إلى واقع مُعاش.

 

المصالحة الوطنية بادرة رائعة وعمل جبار لكــن على قاعدة الانتصار للبسطاء وإعادة حقوق المظلومين والانطلاق نحو بناء الدولة المدينة الحديثة التي يسود فيها النظام والقانون ويتساوى فيها الجميع.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك