من يقف على ثلاثة مداخل للعاصمة اليمنية صنعاء بسلاحه ونواياه السيئة ليس القبائل، وليس المواطن اليمني البسيط الذي يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، من يقف على تلك المداخل هو التركة الثقيلة التي ورثتها اليمن من عهد الأئمة البائد، تركة مليئة بالجهل والتخلف.
النظام الإمامي حرم الشعب اليمني من العلم والمدارس والجامعات، وعندما جاءت الثورة لم تهتم بهذا الجانب الحيوي كثيراً، وظل الجهل مخيماً على فئة كبيرة من أبناء الشعب، ليعود اليوم هؤلاء المتمترسون خلف عصبياتهم وهوياتهم الضيقة لمحاصرة صنعاء، صنعاء التي تركتهم فيداً لمشائخ القبائل والإقطاعيين من السادة والتجار، استغلوا فيهم جهلهم وحولوهم لمرافقين وفدائيين على أهبة الاستعداد للموت في سبيل قادة معتوهين من مخلفات زمن مضى.
عند الحديث عن الجمهورية يجب أن نعرف أولاً أين وصلت الجمهورية، سنتفق مبدئياً على أنها تجاوزت حدود صنعاء باتجاه شمال الشمال، لكنها لم تغرس قيمها جيداً في تلك البقاع التي عاشت أسيرةً للشيخ والسيد، تجاوزت حدود صنعاء بإجراءات شكلية، لكننا وبنظرة أولية نجد أن كل من تشربوا قيم الجمهورية، أقصد الحرية والعدالة، عن كونها تأتي مرافقة للجمهوريات عكس الأنظمة الملكية، فسنجد أنهم أتوا إلى صنعاء التي كانت بخيلةً عليهم، لم تمنحهم ما كانوا يحتاجونه فعلاً، هل لنا أن نسأل كم مدرسةً نموذجية في صعدة وعمران، كم جامعة مرموقةً في حجة وصعدة، كم مكاتب كبرى في تلك المحافظات، لا يجوز لنا أن نتساءل كم دور سينما، فصنعاء نفسها لا تملك شيئاً من ذلك.
عندما تكون الإجابة لا شيء، فمالذي نتوقع أن تنتجه دواوين المشائخ، سوى هؤلاء المساكين الذين وقعوا ضحيةً لإقطاعيين حولوهم لعبوات ناسفة في وجه الحياة، يموتون ليحيا السيد والشيخ، يموتون لأنهم لا يعرفون معنى أن تعيش في القرن الحادي والعشرين، لقد عاشوا بين البارود والرصاص وفي الكهوف طيلة سنين مضت، لذا فهم لا يضيرهم إن سحقوا على طريقهم وردة، أو حتى كسروا جمجمة، هم يعرفون أنهم ميتون لا محالة، ووجدوا أيضاً من أضاف إلى حماسهم بعداً دينياً، فمفاتيح الجنة في جيوبهم وهم يحاربون من قيل لهم بأنهم أعداء الله، وعندما يموتون ستكون أبواب الجنة مشرعة في انتظارهم.
كان على صنعاء أن تمنح هؤلاء شيئاً من قيم الثورة والجمهورية، وأن لا تدعهم ضحيةً للمشائخ والإقطاعيين، ربما فات الأوان، وربما لم يفت بعد، على الدولة أن تسارع في نشر الثقافة والتعليم والفن في هذه المناطق الموبوءة بثقافة المشيخ والمتارس، وأن تبسط إلى جانب نفوذها مدارسها وجامعاتها ومكتباتها العامة، وحده العلم سيحاصر هذا الجهل، بدلاً من أن تتحول الأجيال القادمة إلى متارس وعبوات ناسفة، يمكنها ان تحاصر صنعاء الدولة بعد عقود.



شارك برأيك