نشرت وكالة أنباء فارس، مقالاً للكاتب رضا دهقاني، تحت عنوان: "موجة جديدة للصحوة الإسلامية في المنطقة.. اليمن هي المحطة الأولى"، والمقال يكشف مدى التطابق في توجهات وأهداف التصعيد المسلح للجماعة الحوثية المسلحة، مع التوجهات والأهداف الجيوسياسية لإيران، والتي يبدو أنها تسعى إلى إعادة توجيه مسار التغيير الذي أحدثته موجة الربيع العربي، بما يتفق مع مصالحها المباشرة في اليمن خاصة وفي المنطقة العربية بشكل عام.
لكأن المقال قد تم اجتزاءه من كتاب الموجهات الإيرانية التي تصل تباعاً إلى الجماعة الحوثية، فتعمل على تنفيذها بالحرف الواحد؛ حين يشير الكاتب إلى التصعيد المسلح للحوثيين على أنه ثورة ثانية، ويذهب إلى حد الإدعاء بأن "الثورة الأولى قد أُعقمت"، في حين أن ما وصفها بـ: "ثورة الشعب اليمني الثانية، قد حملت في طياتها جميع معايير الصحوة الإسلامية، وهي تنطبق مع ما صرح به قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي".
المقال جاء مسنوداً بالمفاهيم التي تشكل اليوم جزءاً من شعارات الثورة المضادة التي تقودها الجماعة الحوثية المسلحة وبقايا النظام السابق، من قبيل" مقارعة الظلم والفساد والعمالة للأجانب والقضية الفلسطينية".
وعلى الرغم مما تشكله هذه المفاهيم من مداخل مناسبة لدغدغة وعي البسطاء، فإنها في نظر العقلاء والمستنيرين لا تمثل إلا تفسيراً ضيقاً ومبتسراً لروح وأهداف ثورات الربيع العربي، بكل ما حملت من معاني التغيير الشامل بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإستراتيجية أيضاً، أهداف استوعبت في مضمونها الدولة المدنية باعتبارها المشروع الذي يشكل هدفاً مشتركاً وجامعاً للشعوب العربية وفي المقدمة منها اليمن.
الكاتب خصص جزءاً من مقاله لتناول الدور السعودي والخليجي بشكل عام، في محاولة لإحداث حالة من القطع بين اليمن ودول الخليج وفي المقدمة منها المملكة العربية السعودية، وهو ما يعني أيضاً إسقاطاً للمبادرة الخليجية، بزعمه "أن الشعب اليمني انتفض رافضاً للمشروع "الخليجي - السعودي" على أراضيه والذي تمت المصادقة عليه خارجياً في إحدى بلدان الخليج الفارسي".
وكما يتابع الجميع فإن تصريحات المسؤولين في الجماعة الحوثية المسلحة، يرددون نفس هذه المقولات ويعبرون صراحة عن رفضهم للمبادرة الخليجية واعتبارها منتهية. ومن الواضح أن إسقاط المبادرة الخليجية التي تقوم عليها عملية التسوية السياسية في اليمن، هي اليوم مهمة ذات أولوية على ما يبدو لـ"ثورة اليمن الثانية" التي تحاول إيران فرضها على الشعب اليمني، وتصفيراً لكل جهود ونضالات وتضحيات شباب وشعب اليمن التي قدمها خلال عامين من عمر الثورة المباركة وما يزال.



شارك برأيك