معلوم إنه يقود حركة سلالية ترتبط بإيران من الناحيتين المذهبية والمسلحة. يجهد نفسه بادعاء تمثيل الجغرافيا الزيدية التي تعايشت وما زالت وستظل كذلك مع الجغرافيا الأخرى دون أي صراعات أو اقتتال تحت أي مسمى طوال 1200 عام، وبالتالي فهي ليست جغرافيا مضطهدة مثلاً كي تكون بحاجة لمن يدافع عنها ويتحدث باسمها، وإن كان كل ما يقوم به الحوثي الآن هو بدافع التحشيد ليس إلاّ بهدف توظيفها في صراع إقليمي لا علاقة لنا جميعاً به.
لنفي تهمة المذهبية والعمالة لإيران، حاول الرجل هذه المرة الظهور بجلباب وطني... كيف؟!
إقرار الجرعة السعرية مثلت له فرصة سانحة للمزايدة والاتجار بـ "أمغال" الناس، لذا فقد مضى في إطلاق تهديداته بثقة بالغة عن ضرورة إلغائها وتغيير الحكومة ما لم "بيخندقه"، وبمصاحبة لغة لا تمت للعمل السياسي والتعامل مع الآخر بصلة أكان عبره أو عبر شوية "عيال" يضمهم ما يسمى بالمكتب السياسي. كل هذا ضمن وهم الاعتقاد بأن الجماهير ستخرج خلفه بالملايين بطول البلاد وعرضها، ما دفعه للقول إنه يمثل كل اليمنيين، ولم يتحقق من هذا شيء، على العكس خرج الملايين في مسيرات حاشدة في مدن تعز وإب والحديدة وذمار والمحافظات الجنوبية والأمانة، كلها تندد بما يقوم به وجماعته من حصار لصنعاء وتهديد سلم المجتمع وتحديداً أمانة العاصمة، ما دفعه للتعليق على حشد تعز بالقول: إنه الجهل والتغرير بالناس.
تخيلوا رجل الكهف يصف محافظة مثل تعز بالجهل، وهي المحافظة التي لا ينام "البتول" فيها إلا بعد أن يكون قد استمع لمعظم نشرات الأخبار العالمية، ناهيك عن 6 مليون عقل وبما تمثله من آفاق علمية وإنسانية ووطنية، وإذا كان ينظر لتعز كذلك فماذا يمكن لنا تسميته وجماعته وبيئته المتخلفة التي يتغذى في حضوره على جهلها.
ودّف "عبده" إذاً، فلا هو قادر على تنفيذ مضمون تهديداته لإدراكه ما يمكن أن يترتب على أي حماقة قد يقدم عليها ولا هو قادر على التراجع خجلاً وحياءً، وبالتالي نتفهم بحثه عن مخرج من ورطة "العنططة" والذي قد يجده في الوساطة التي طلبها من حكومة عُمان لدى الرئيس هادي.
إحداث شيء من القلق لدى سكان العاصمة، هو كل ما فعله "فتى مران" وإذا كان ينظر لما يقوم به شيئاً من البطولة في هذا الاتجاه، فعلينا إذاً توجيه التحايا لبطولات الطرف الآخر، لتحليه بالصبر وتجاوز الحماقات المتتالية، ليس خوفاً بل حرصاً على حياة 3 ملايين إنسان هم إجمالي سكان الأمانة، والذين ينظرون الى سوريا والعراق باعتبارهما جنة مقارنة بما يحدث عندنا (لا سمح الله). أن يصبح أمثال عبدالملك الحوثي وأبو علي الحاكم زعماء لجماعة، بغض النظر عن مشروعها وتبعيتها ومستوى وعي أتباعها؛ فهذا يعني وجود خلل ما شبيه بالتغيرات المناخية، وأن هناك أحزاباً تستحق البصق عليها.



شارك برأيك