خلي توكل تدي لك ماء!

كنت أظن ان حكاية الخوف من العداد وحساباته ومحاولة تصفيره أو خلعه (الحكاية الشهيرة التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر الرئيس السابق علي صالح وخسر بسببها سلطته إثر قيام ثوره الشباب السلميه في ٢٠١١) كنت أظنها اقتصرت على شخصية القيادي المؤتمري سلطان البركاني.. الا ان الحقيقه تقول عكس ذلك، فثقافه الاستحواذ والاستئثار ومحاولة البقاء دون حساب وعقاب او تحديد فترة زمنية للمغادرة قد ترسخت لدى كثير من عناصر النظام السابق طيلة ثلاثه عقود.


هذه الثقافة أفضت الى انعدام المعايير المؤسسية التي هي شرط أساسي لنجاح اي حكومة او نظام سياسي فضلاً عن شرعنتها للفساد وجعله فناً يمارس على الواقع المعاش، وبالتالي خلقت عداء دائما بين الوظيفة او المنصب الحكومي وبين النظام والقانون، وصار كثير من شاغلي المناصب يكرهون شيئاً اسمه العداد ويتفننون في إيجاد وسائل جديدة للربط العشوائي سواء كان عداد سلطة او عداد وظيفة او حتى عداد مشروع ماء.


في قريتي بيت حلبوب مديريه السدة، إب، لنا حكاية جديدة مع عداد جديد. فقد سلمت السلطة المحلية بالمديرية مشروع الماء بكل ما يملكه من أعمال ميكانيكية ومدنية لرئيس فرع المؤتمر الشعبي ومنذ ٢٠٠٣ لازال هذا النافذ يستغل المشروع لمصلحته الشخصية دون اي اعتبار للحق العام، كما يرفض تشكيل هيئة ادارية للإشراف على المردود المالي ويصر على عدم تركيب العدادات من اجل تعبئة خزانات المياه بطريقة عشوائية بغيه الكسب السريع فهناك خزانات صغيره يدفع أصحابها ٦٠٠٠ريال شهريا..


وليت الحال يقف هنا، بل انه يعامل الناس المخالفين له في الرأي معاملة انتقائية انتقامية تحاكي سلطة الإقطاعيين، فقد اقدم عل قطع الماء بطريقة او بأخري عن كثير من المواطنين بسبب مواقفهم السياسية، بل وسخر سلطة الدولة وأدواتها لمحاربة خصومه، وهذا ما حصل لي شخصيا.. اذ قام بقطع الماء عن منزلي وقال بصريح العبارة "خلي توكل كرمان تجيب لك ماء"... ولازال الماء مقطوعاً عن منزلي منذ ثوره الشباب ٢٠١١.


حكاية العداد لم تنتهِ بعد فلازال العداد الرئاسي غير مضبوط رغم كل ما قدمه أبناء اليمن من تضحيات جسيمة في سبيل الحد من ظاهرة الربط العشوائي المخالف، فمن يتابع تناقضات المشهد السياسي في البلد يدرك ان فوبيا العداد تلاحق الرئيس هادي نائب رئيس الموتمر حين نراه يعمل كل ما بوسعه من اجل تصفير العداد الرئاسي حتى ولو كان الثمن انهيار مؤسسات الدولة وتجريدها من كل مقوماتها وإحلال قوة أخرى محلها.


يخطئ من يعتقد ان مشاكل البلد المزمنة ستنتهي دون ايجاد وسيلة مناسبة لتغيير ثقافة مجتمعية وقصور أخلاقي متمثل بالاستحواذ على مقدرات الدولة واستغلال فتره البقاء بهبر اكبر قدر من ثروه الشعب.
وعليه لابد من تطبيق سلطة القانون بوضع مزيد من العدادات السياسية والاقتصادية ذات التصميم الوطني والإشراف المباشر عليها ووضع حد للربط العشوائي الذي يمارسه هادي وزبانيته.
 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك