بالنصح والرجاء والتوسل,طالب العديد من اليمنيين في كتاباتهم ومواقفهم وخطاباتهم السياسية منذ عدة سنوات,الرئيس علي عبدالله صالح,العمل على مغادرة السلطة بإسلوب حضاري,يؤسس من خلاله لمرحلة تؤمن مستقبل البلاد,لأنهم وجدوا شواهد تثبت بقوة ويقين,أن بقائه في السلطة سيقود الوطن إلى الخاتمة السوداء,بعد أن وضعه فوق جمر ملتهب,إثر استخدامه طريقة خاصة في إدارة البلاد,لا تنتمي في شيء منها لعالم السياسة او مواصفات رئيس لشعب واحد,وإنما تنتمي لما اعتقد أنها الوصفة الذهبية التي ستؤدي إلى نجاح"مشروعه الصغير"المحصور في توريث الحكم لنجله وأقاربه,بعد مغادرته السلطة بإسلوب إجباري,كغيره من الحكام العرب الذين سبقوه مجبرين على يد ملك الموت.
بعد اشتعال العديد من النيران في بعض أجزاء البلاد,بسبب الرياح الشعبية الناتجة عن رفض الممارسات الكارثية للرئيس وسلطته,إنضم الكثير إلى كتيبة المطالبين بوجوب تخليه عن الكرسي,مستخدمين في ذلك نفس الأساليب التي زينوها بمطامع المجد والخلود التاريخي للرئيس لو قام بتلك الخطوة التي ستصنع منه شخصية ليس لها شبيه أو منازع في عظمة الموقف,الذي يضع الوطن في طريق التبادل السلمي للسلطة,لتسير عليه الأجيال اليمنية المتتالية,وهي تستحضر صورة القائد المؤسس ليمن الإيثار والمحبة والتضحية الوطنية المرسخة لمشروع اليمن الكبير.
لم يلتفت الرئيس لتلك المطالب والنصائح الصادقة,واعتبرها على الدوام خزعبلات نفثها أصحاب"النظارات السوداء"الطامعين في السلطة والملك,ولم يفكر أبدا في النظر إليها بمسؤلية قيادية,يعمل بها على إطفاء الحرائق التي أشعلها نظامه في جنوب ووسط وشمال البلاد,لأنه واصل التركيزعلى وضع اللمسات الأخيرة لمشروع"التوريث الصغير" بطريقته المعتادة منذ ثلاثين سنة ليوصل الوطن اليوم إلى مصير أسود ومستقبل موحش مجهول.
اليوم,أصبح فصل الرئيس عن السلطة خيارا وطنيا وحيدا,لا رجعة عنه أو تساهل,وليكن ذلك بطريقة وطنية فيها من الشجاعة والحكمة والإصرار,ما يجعل الرئيس يرضخ لمصلحة الوطن اليمني,من خلال أبنائه القادرين على ذلك من سياسيين ومثقفين وعلماء ومشايخ ...الخ,إن أرادوا القيام بواجبهم المشروع وإنقاذ الوطن المثخن بالمآسي,مستعينين في ذلك بالعامل الإقليمي المتمثل في دول الخليج التي إستيقظت اليوم على شواهد خطورة أحداث اليمن على أمنها واستقرارها,وعليها هنا,خاصة المملكة العربية السعودية العمل بجد وسرعة على مد يد العون للشعب اليمني في إختيار القيادة المخلصة والصادقة,حتى تعمل على بناء وطن مستقر في كل المجالات الحياتية,مما سينعكس عليها إيجابا ويوفر لها الأمن والهدوء,وستعلم كم كانت مخطئة طوال السنوات الماضية التي حافظت فيها وأصرت على بقاء النظام الحالي,من أجل تنفيذ إستراتيجية "الفوضى الخلاقة" في اليمن ,لتقنع شعوبها بخطورة الأنظمة الجمهورية والديمقراطية ,لكنها لم تكن تعلم أن التنفيذ الطويل لتلك الإستراتيجية سيصبح خطرا عليها,ببقاء النظام الحالي أو استنساخ نظام مماثل له سيضعها بحسب ما قاله إعلامها وعلمائها في مرمى النيران الآتية من الفوضى اليمنية.
الرئيس,حتى الآن لم يظهر لحظة خوف على الوطن وأبنائه,بل يريد فرض الأمر التوريثي على الجميع داخليا وخارجيا,تاركا لهم الإختيار بين ابنه أو الصوملة الحربية من طاقة إلى طاقة,معتقدا أن الجميع سيرضخ لخيار التوريث,وهو ما فهمه من المواقف الإقليمية والدولية الأخيرة,والتي حفظ منها دعم الوحدة اليمنية فقط,لكنه تجاهل شروط ذلك الدعم لوطن موحد بالديمقراطية والشراكة والعدالة والقانون ,خال من الفساد والفوضى والإقتتال,وتلك أمور لا يمكن لنظامه الممرغ في فساده ولصوصيته تحقيقها أبدا,مما يعني أن المصلحة اليمنية تستوجب رحيله وترك الحرية للشعب اليمني لاختيار من يحكمه ويبني وطنه من جديد.
لا نعلم إن كان الرئيس يدرك خطورة سيره في طريق الصوملةعلى نفسه وأسرته الحاكمة,فهو إن أوصل البلاد الى الحرب الأهلية بعد أن هيأ لها كل الأسباب,لن يكون قادرا على البقاء وإكمال فترة رئاسته,وسيصبح هدفا للجميع,خاصة الدول المعنية التي لن تغفر له ذلك إن حدث,وستفتح له ملفات سيتم بموجبها جره إلى محاكم دولية,زارها رؤساء آخرين قبله,كان أول من حاكمهم,الدول التي دعمتهم بإسلوب الكروت التي يحفظها الرئيس اليمني جيدا,ونتمنى هنا بصدق ووضوح,لمصلحة وطننا اليمني أولا,أن لا يحدث شيء من ما قلناه,لكن القرائة المنطقية لواقعنا اليوم تنذر بحدوث نهاية تحطيم للسفينة اليمنية,بسبب إصرار ربانها على الدفع بها نحو الإصتدام بجبلي التوريث أو الصوملة.
أمام تصميم الرئيس على التوريث,وخوفه من وصول شخص آخر الى السلطة,أسرار لا يعرفها سواه,تلغي حسب اعتقادنا نرجسية الحكم والملك,فما الذي يخيف الرئيس إذا؟
لماذا يفضل إزهاق روح الوطن بعد أن أثخنه بالجراح,مقابل التستر على تلك الأسرار؟وهل هي من الخطورة بحيث يجعلها أمانة بين يدي نجله فقط؟أو يدفنها في معركة الصوملة حسب تهديده؟وهل يدرك أن خوفه الشديد ينسيه أنها ستخرج بالتوريث وبدونه!وقد تكون سببا في نسف كرسي نجله لو نجح في توريثه السلطة,فالآخرين وتحديدا من دعموه يعلمون كل شيء ويوما ما سيقولون ما يعلموه.
هل الفساد ونتائجه,والشركات والأرصدة أسرارا؟وهل الإغتيالات وضرب القوى السياسية والمتاجرة بقادتها من الأسرار!وماذا عن تدمير الإنسان اليمني بتاريخه وحضارته وقيمه وأخلاقه,ولمصلحة من نشرت في أرضه الرذيلة وأدواتها بتكتيك حكومي مدروس ومدعوم؟.
ما هي الأسرار التي تدفع عجلة التوريث لتدوس على اتفاقيات أو تنازلات الرئيس عن الأراضي اليمنية أو بيعها لجيرانه؟وما المقابل الذي حصل عليه,وهل استلامه ورجال سلطته لرواتب مجزية من السعودية سرا يستحق الحفاظ عليه بالتوريث؟.
من هم رجال سلطته؟من أين أتوا وكيف حافظ عليهم,رغم تاريخهم العفن والغارق في وحل اللصوصية والعار!!وماذا عن الدعم والرعاية الخارجية لنظامه,وما أسرار مقتل رؤساء قبله وقادة سبقوه,ومن تخلص وقتل الكثير من المسؤولين في النظام والمعارضة خلال حكمه؟.
أسئلة كثيرة وأسرار كثيفة,لا يمكن أبدا ولو بألف وريث منعها وحجب حقائقها عن التاريخ الذي دونها بصمت وسينشرها جهرا في صفحاته,مثلما دون وفضح أسرار من اعتقدوا يوما أنهم سينجحوا فيما يعتقد الصالح اليمني أنه سينجح في تحقيقه اليوم.



شارك برأيك