لماذا لم تعلن نقابة الصحفيين اليمنيين عن موقفها إزاء مشروع قانون الإعلام الجديد؟!

 أثار مشروع القانون الجديد بشأن تنظيم الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني، والذي تنوي وزارة الإعلام تقديمه للبرلمان لإقراره، حالة استياء واسعة لدى الصحفيين اليمنيين، واصفين ما ورد في نصوص القانون بالكارثة، وذلك نتيجة لما تتضمنه تلك النصوص من قيود صارمة تحد من حريـة وسائل الإعلامي وتقضي على ما تبقى من هامش الحريـة.
 
القانون الذي يفرض رسوماً خيالية على من يريد أن ينشئ موقع إلكتروني أو قناة فضائيـة، كما يمنع الأحزاب من حق إمتلاك القنوات، جاء متزامناً مع تزايد القمع الحكومي على الصحفيين، وتصاعد الحملة الرسمية التحريضية ضد وسائل الإعلام خصوصاً المستقلة منها، وهو ما يحتم الصحافيون ومنظمات المجتمع المدني والمهتمين بالوقوف صفاً واحداً في وجه تلك الممارسات التي تحاول الحد من حريـة الإعلام في البلاد.
 
لكن، وعلى غير المتوقع، فإن نقابة الصحفيين اليمنيين التي تعد الجهة المعنية أولاً بالدفاع عن قضايا الصحافة والصحفيين، لم تحدد موقفها بشكل رسمي حتى الآن من القانون المشار إليه، على الرغم من مرور قرابة شهر على كشف المساعي الحكوميـة نحو إقراره.
 
وأدى هذا الأمر إلى توجيه الاتهامات للنقابة بـ"التواطؤ" مع الحكومـة لتمرير مشروع القانون. واتهم نقيب الصحفيين الأسبق عبدالباري طاهر مطلع الشهر الجاري، النقيب الحالي ياسين المسعودي بالمشاركة في ما أسماها بـ"الطبخة السيئة ضد الصحافة". وقال "إن ما يحدث في الواقع تجاه الصحافة شيء مروع وأن التعسفات بحق الصحفيين ستستمر ما لم تتضافر الجهود لمواجهتها".
 
أما الصحفي محمد الغباري، فقال إن موقف نقابة الصحفيين إزاء مشروع قانون الإعلام المرئي والمسموع والإلكتروني، يعكس حجم ما أسماها بـ"الكارثة" التي يعيشها الوسط الصحفي، مطالباً مجلس نقابة الصحفيين بالاستقالة، إن لم يتحملوا مسؤولياتهم الأساسية في حماية الحريات العامة.
 
وأضاف الغباري في حديث لـ"المصدر أونلاين" هذا يعكس حجم الكارثة التي يعيشها الوسط الصحفي، ويظهر مقدار العجز الذي وصل إليه مجلس النقابة، الذي لم يعد قادراً على الدفاع عن الصحفيين فحسب، بل أنه حتى لم يعد قادراً عن القيام بمسؤولياته الأساسية في حماية الحريات العامة، لأن هذه المشروع سيحد من الحريات سواءً للصحفيين أو لغيرهم".
 
وإذ يعتبر البعض أن الصحفيين يتحملون جزء من المسؤولية إلى جانب نقابتهم، إلا أن الغباري حمل النقابة المسؤولية الكاملة، وقال "إذا كانوا غير قادرين على تحمل مسؤولياتهم، فعليهم أن يستقيلوا وحسب".
 
وتتحدث معلومات عن وجود خلافات في أوساط أعضاء مجلس النقابة حول تحديد موقف إزاء مشروع القانون. ويتفق مع ذلك راجح بادي، مدير تحرير صحيفة الصحوة، الذي عزا تأخر إصدار النقابة لبيان بهذا الشأن إلى وجود تباينات بين أعضاء مجلس النقابة، معتبراً موقف النقابة الحالي "لا يقل جرماً عما قامت به السلطة في قانونها الفاشي".
 
لكن عضو مجلس النقابة نبيل الأسيدي قال إن المجلس اتخذ قرار في اجتماعه الأخير (السبت قبل الماضي) بتكليف لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء في المجلس، لإصدار بيان يشجب ويرفض قانون الإعلام المرئي والمسموع المقدم من الحكومة.
 
وحمل الأسيدي في حديثه لـ"المصدر أونلاين "زملائه في المجلس المكلفين بإعداد البيان المسؤولية الكاملة. وكشف عن أن بعض أعضاء المجلس ينوون إصدار بيان بأسمائهم يرفض مشروع القانون في حال لم تصدر النقابة بيانها. لكنه في الوقت ذاته طالب النقابة بإصدار بيان رسمي لإدانة والتجريم القانون، لأن بيانها يعتبر وثيقة رسمية تستند عليها المنظمات الدولية المهتمة بالدفاع عن الحريات لتتضامن مع موقف الصحفيين اليمنيين الرافض لمشروع القانون.
 
بينما أبدى راجح بادي في حديثه لـ"المصدر أونلاين" اسفه عن عدم وجود موقف موحد وواضح للنقابة تجاه هذا القانون، وقال "إن ما يصدر من أعضاء النقابة ليست سوى مواقف فردية"، غير أنه استبعد في الوقت نفسه أن يكون ثمة تواطؤ واتفاق مسبق بين النقابة والحكومة لتمرير القانون بصمت، لأن الحكومة ليست بحاجة لذلك كونها قادرة من خلال أغلبيتها في البرلمان على تمرير القانون إن تواجه ضغوطاً قوية ضد ذلك".
 
من جانبه، دافع وكيل أول نقابة الصحفيين سعيد ثابت عن موقف النقابة، وقال ثابت وهو عضو اللجنة المكلفة بإصدار بيان النقابة، في حديثه لـ"المصدر أونلاين" إن انشغالات اللجنة بانتخابات فروع النقابة في عدن ولحج وحضرموت، أخرت إصدار بيان بهذا الشأن".
 
وأضاف "موقف النقابة معروف وقد أعلنته شخصياً في تصريحاته لوسائل الإعلام تندد بمشروع القانون" ولفت إلى أن القانون "يجرم حق امتلاك وسائل الإعلام".
 
وأكد أن موقف مجلس نقابة الصحفيين موحد حول رفض مشروع القانون، مستغرباً في الوقت ذاته من الاتهامات الموجهة للنقابة ولرئيسها ياسين المسعودي تحديداً بالتواطؤ مع الحكومـة لتمرير مشروع القانون. وقال "هذه الاتهامات غير مقبولـة، ونقيب الصحفيين لم يشارك بأي حال من الأحوال في صياغة مشروع القانون، ونتمنى من الزملاء الابتعاد عن تجريح الناس"
 
وأكد ثابت الذي تحدث إلى "المصدر أونلاين" عبر الهاتف من مطار عدن الدولي، بإصداره بيان باسم النقابة فور وصوله العاصمة صنعاء، وذلك بعد عودته من الإشراف على انتخابات فروع النقابة في عدن ولحج.
 
يشار إلى أن مشروع القانون الجديد الذي تنوي الحكومة تقديمه للبرلمان لإقراره، يفرض دفع 30 مليون ريال رسوم ترخيص لأي مؤسسة تسعى لإنشاء قناة فضائية و10 مليون ريال للترخيص لجهاز البث الفضائي الخاص بالقنوات الفضائية ومكاتبها في صنعاء، كما يفرض دفع 20 مليون ريال لأي شخص يرغب في إنشاء موقع إلكتروني أو تجديده بذات المبلغ كل سنتين، و10 مليون رسوم امتلاك خدمة إعلامية غبر الوسائط المتعددة، و15 مليون رسوم بث خدمة إعلامية باستخدام الهاتف المرئي.


شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك