السقوط الكبير

لم يمض عام منذ انهيار الدولة وسقوط المدن وسيطرة ميليشيا الحوثي على أغلب التراب اليمني، حتى بدأت علامات السقوط الجديد.

عام من العنجهية والفهلوة وحكم سلطة الأمر الواقع كان كفيلاً بكشف الوجه الحقيقي لجماعة الحوثي، وقد ظنوا حين سقطت العاصمة و تبعتها المدن وعواصم المحافظات أنْ لا حكم إلا للبندقية والقوة..!

 

السقوط الجديد أو لنقل الكبير،كان بالنسبة للجماعة غير وارد، لكن إرادة الشعوب لا مستحيل أمامها،  وأفاقت الجماعة على صباحات الرفض والكرامة والمقاومة في عدن وتعز ومأرب وغيرها من المحافظات.

تلك الصباحات لم تكن في الحسبان ولم تكترث لها ميليشيا الموت ظناً منها أن جذوة المقاومة ستخبو بمزيد من القمع، لكن وبعد عام من الموت والدمار بدأت الحقيقة تتجلى "لا حكم إلا للشعب ولا صوت يعلو على صوته".

قالتها عدن يوم ثارت، وتعز عشية خروجها للشوارع قبل حمل السلاح، وقالتها مأرب بطريقتها وقالتها محافظات أخرى.

 

ظل الحوثي يخطُب متقمصاً ثوب الزعامة، لكن خطاباته كلها كانت خطابات زعيم عصابة لا قائد ثورة، ومع كل خطاب كانت مساحة المقاومة تتسع وفرصة السيطرة على الدولة ومؤسساتها تقل، أمّا اليوم فلم تعد تلك الخطابات تثير حتى السخرية والتهكم فضلاً عن الاهتمام!

 

لقد بدأت عجلة السقوط الكبير تدور وبقوة .. عدن حرة وتعز في الطريق، مأرب صامدة والضالع لا تنام فيها عين ظالم.

نعم، إنه السقوط السريع.. إنه قدر الجماعة الإرهابية في أي زمان أو مكان.

 

قبل عام، لم يكن يتوقع الحوثي هذا الانهيار الدرامي إذ كانت نشوة الانتصارات الكاذبة تملأ كل تلك الأرواح المسكونة بالظلام.. أما بعد عام فلم يعد للحديث معنى ما لم يكن حديثا عن المقاومة والحرية وعن عنفوان الشعوب حين ترفض مشاريع التخلف.

 

بعد عام من الآن ستحتفل الدولة بيمن جديد لا مكان فيه الا للقانون وكرامة الانسان.. الدولة التي تصنعها الارادة الجمعية للمجتمع الحر، لا مسلوب الإرادة وفاقد حق الحياة.

المجتمع الذي يتبلور على شكل مقاومة ترفض العبث والفوضى والظلام وحكم الفرد او الجماعة أو السلالة أو المذهب.

 

إنه الشعب اليمني الذي يعرفه التاريخ والحضارات ولقد قال كلمته ومضى وهو يتلو: إن موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب).

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك