أبناء الحديدة: من نحن؟!

لا تحتاج المعاناة والمأساة التي يعيشها أبناء محافظة الحديدة بخلق رأي عام او تحريض كما يحلوا لبعض المنبطحين تسميته للخروج والمطالبة بأبسط حقوقهم واظن أن الإحساس بالموت البطيء كافي لإن نتمسك بأي خيط من أجل الحياة وينجينا من هذا الهلاك والموت ببطيء.

 

ظلينا ومازال الكثير نأمل بوصول ناقلة المازوت وعقد أمله عليها بأنها هي الخلاص والخروج من هذه المعاناة ونسينا التعذيب المباشر والواضح الذي تفرضه علينا المليشيا من خلال تعويم المشتقات النفطية ورفضها منح شركة الكهرباء ديزل لمولدات الطاقة المستأجرة التي تقدم للحديدة فيما لو كانت تعمل 50% من الكهرباء التي كانت متوفرة وكنا نعيش بوضع أفضل بكثير مما نحن عليه ولكن جشع وحماقة هذه العصابة التي لايهمها معاناة الناس جعلها ترفع سعره على مؤسسة الكهرباء من 40 ريال إلى 135 ريال وتطلب قيمته كاش، وامام كل ذلك تقوم هذه العصابة بالمتاجرة العلنية بالمشتقات النفطية وفي مقدمتها الديزل الذي تخزنه بالاطنان في خزانات المحطات والاحواش وتقوم بإستيراده بأسماء تجار وهميين وكان آخرها اليوم حيث وصلت لرأس عيسى ناقلة ديزل تحت اشراف وتصرف المليشيات.

 

ليس هذا القياس الأول والأخير الذي تتعامل به هذه العصابة مع معاناة المواطنين دون أي مراعاة أو مسئولية ، فالفيد والنهب ديدنها فلا نؤمل بهم خير ، كنت أتحدث مساء أمس مع أحد رجالات هيئة تطوير تهامة ممن عاش فيها أكثر من ثلاثين سنة هو وابنائه ويحدثني بألم كيف أجبر على ترك منزله هو وعشرات الساكنين فيها بسبب بسط قيادات المليشيا على بعض المرافق والمنازل فاضطروا للنزوح مع أبنائهم لاشهر خشية من قصف يطالهم فطال غيرهم ممن رفض الخروج من منزله  إضافة لإيقاف اعمالهم ووظائفهم ولايزالوا حتى اليوم يعانون الأمرين من نزوحهم ، هنا ايضاً قياس للقبح المليشياوي.. لم تبالي هذه العصابة بكل هؤلاء النازحين منذ أشهر وعن وضعهم المعيشي فلو كان هناك ذرة من إنسانية كانوا انتقلوا إلى أماكن أخرى عند خروج أول أسرة من منزلها ، لكن ابى الله إلا أن يظهر حجم الكارثة العفنة التي تتسم بها هذه الجماعة.

 

 لن يتغير شيء ولن يتلفت من يحكمون بعقول الكهوف للمعاناة وأن هناك بشر يتجرعون الويلات ، سنرى وسنظل نرى براميل وناقلات منتعشة في سوقها السوداء وسياراتهم مفللة ، واماكن اقامتهم لايكسوها الظلام ، والملايين تحت تصرفهم والجباية كل يوم تشتد وتيرتها والنهب أصبح كالغنيمة يتقاسمها قاداتهم.

 

 أما نحنُ ... من نحن !؟



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك