وأخيراً عبرناك يا مضيق حبنا الأزلي، عندما وضعتك غلافاً لصفحتي كنت محقاً، وعندما رسمتك في حدود نقطة الضوء الساطعة في الخيال قبل أن أقوم بمسحك ضوئياً وجيبولتكياً كنت أخبر نفسي أن هذا هو الطريق قبل أن أخبر أحداً، وعندما استهزأ بحلمي أحد مرتزقة البردقان وقال: "قد سبقك الحوثي" كنت أعلم أن القرد عبده لا يدرك لا هو ولا "اللي خلفوه" ماذا نعني أنك باب المستقبل ..
طالما اتهمت المقاومة بالتقصير لأنها لم تحررك، وكنت أشفق على مقاومتنا لأن مخازن السلاح والتجهيزات العسكرية التي فيك تفوق قدراتها، لكنها دون طموح أصغر فرد فيها.
لن تكون الأحلام مجردة بعد الآن، فمن باب المندب يبدأ السلام، ومنه يعم الأمان للمنطقة، وفيه تنتهي فرضية "الفقر قدر هذه البلاد"، فرص الحياة صارت أكثر من تحديات الموت.
سأعبرك سباحة كما عبرتك حلماً لا ينام، سأغسل حلمي بينابيع مرجانك ذات صباح بهي ليس فيه إلا أنا وأنت وملايين الطيبين يبنون للروح أولى حضارات عاد، وينقلون أمتهم من الصحراء العارية والجبال الجرداء إلى حضارة خدمات النقل، ويسطرون تاريخ البحر من أول السطر..
أدرك أن العواطف لا علاقة لها بنظرية المسطحات، لكنها شجون النصر وذكريات ما قبل الوصول إلى بداية المضيق، الآن استطيع أن أقول يا جبل طارق كن مستعداً للحركة والنقل، واستعدي يا الضفة الأخرى للنور والإقتصاد ومواسم الخير.
الآن تغيرت المعادلات في القرن الأفريقي، فاليمن قادمة، والشمس ستعلم أن الشروق ليس أغنية وموسيقى وتوزيع الحان وكلمات فقط، الشروق يعني أيضا ريعا وفرصا طبيعية كانت غائبة بسبب مغفري التاريخ والحضارة والإنسان الذين جعلوا المضيق مجرد ضيق عيش لما خلفه.



شارك برأيك