وما يزالون يتحدثون عن لقاءات جنيف ويعلقون عليها الآمال حتى لا يبقى ذرة شك في بلاهتهم..
فحتى الأطفال والعجائز في القرى النائية باتوا يؤمنون يقيناً أن جنيف بحلقاتها المتسلسلة وغير المنتهية مهزلة وأضحوكة كبرى استمرأت القوى الدولية المهيمنة على الأمم المتحدة ممارستها لتخدير الناس أو لتمرير مشاريعها المشبوهة.
ذهبوا إلى جنيف 1 وعادوا بفردة حذاء، وهم الآن يتأهبون للذهاب إلى جنيف 2 ولا أعتقد أنهم سيعودون بنتيجة تختلف كثيراً عن النتيجة التي عادوا بها من سابقه، ما يختلف أن المتحاورين يحصدون لعنات مضاعفة من الثكالى والجرحى ومن تطحنهم رحى الحرب يومياً، خاصة أن مواعيد هكذا لقاءات وحوارات ارتبطت في الذهنية اليمنية بحفلات قتل جماعي ليس آخرها ما شهدته مدينة تعز البارحة من جريمة راح ضحيتها زهاء عشرين مواطناً لا يفكرون بأكثر من العيش بأمان.
وهل يعتقد من كان لديه بقايا عقل أن المجازر التي يرتكبها "تحالف الدم" الانقلابي تعطي أي إشارة على جديتهم في الحوار أو أنهم قد يجنحون إلى السلم..
قبل وبعد المجزرة كان القتلة يعقدون لقاءاً على مشارف تعز مع مجموعة من السماسرة المحليين معتقدين أنهم بهذا الحشد والتجمهر يعطون أنفسهم نقاط قوة إضافية لاجتياح المدينة العصية التي لقنتهم، ولا تزال تلقنهم، دروساً في "كيف يموت الأنذال بالعشرات على أسوار مدينة تعشق الحياة".
وكيف يمكن لمجنون أن يوهم نفسه بأن حلف الخراب والدمار قد يرضى بحلول سليمة أو بتطبيق القرار الأممي 2216، وهو القرار الفلتة الذي تحاول ذات الجهة التي أصدرته الإلتفاف عليه وتمييعه بكل السبل الممكنة.
وبينما يتحدث ولد الشيخ عن موافقة الحوثيين على تطبيق القرار الأممي، يطوف زبانية تحالف الإنقلاب الطائفي المناطقي على البيوت والقرى بكراسة مليئة بالبنود التي تهدر دماء الرافضين لهذا القبح والعنجهية وأطلقوا عليها مجازاً تسمية "وثيقة الشرف القبلي" مع أن قبحهم ووضاعتهم صارت عارية لا يمكن لوثائق وأسماء الدنيا كلها أن تغطيها.
ووسط كل هذا التهريج ليس من مصلحة المقاومة ووحدات الجيش الوطني المؤيد للشرعية الالتفات إلى طنطنات السياسيين وحديثهم عن الذهاب إلى جنيف، لأن الانشغال بهذه الترهات ليس أكثر من مضيعة للوقت وإلهاء الناس بما لا ينفع.
وسيكتشف الساسة النائمون في الرياض أنهم كانوا أضحوكة وهم يحاولون مسايرة الأطراف الدولية وإبداء حسن النوايا، وأن هذه العصابة التي حسمت خيارها مبكراً تفوقهم مكراً من خلال الفصل التام بين مجموعة الأوغاد الذين يستعدون للذهاب إلى جنيف، والقتلة الذين يحتشدون في المتارس والجبهات ويرسلون قذائف الموت على الأحياء السكنية والمدنيين.



شارك برأيك