في أكشاك جامعه صنعاء ينتظر الكثير من الأدباء والمثقفون وطلبة الجامعات بشغف كبير، الصحف اليومية، الحكومية، والأهلية والحزبية، حيث يقوم هؤلاء بمطالعة عناوين الصحف بعد شرائها من الأكشاك، خصوصا تلك المتعلقة بالأحداث والمستجدات على الساحة الوطنية.
وكما أن الصحف كانت مصدرا هاما للأخبار للكثير من اليمنيين وخصوصا النخبة الثقافية والسياسية والإعلامية، فضلا عن طلاب الجامعات وغيرهم، فإنها كانت أيضا مصدرا لكسب المال لدى الكثير من بائعي الصحف والمجلات.
لقد كان للصحف اليمنية دورا كبير في مواكبة الأحداث، وخصوصا ثورات الربيع العربي، وتمتعت باستقلالية تامة خلال فترة ما بعد 2011 ، فيما يتعلق بنشر وتغطية الأحداث، وفضح ألاعيب المسؤولين وفسادهم، الأمر الذي جعلها ذات مصداقية لدى الرأي العام.
لكن الأمر تغير تماما ما بعد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، في 21 سبتمبر وما تلا ذلك من إجراءات انقلابية كرست أسلوبا قمعيا سلطويا مليشاوي، غير مسبوق.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت ديكتاتورية الانقلابين الأخطر على الصحفيين، والأكثر تهديدًا لحرية الإعلام اليمني بعد الانقلاب على السلطة الشرعية .
قطع أرزاق
"محمد صادق " صاحب أقدم كشك بجامعه صنعاء يؤكد في حديث لـ"مندب برس"، أن الفترة الانتقالية وبداية الربيع العربي، أي ما قبل انقلاب المليشيا الحوثية على الدولة اليمنية، هي العصر الذهبي بالنسبة له كبائع جرائد.
ويضيف: " كنت أنزّل بمائة ألف ريال صحف متنوعة مابين حزبيه وأهلية ورسمية، وبفضل الله هناك المئات من الزبائن ينتظرونها بقارع من الصبر".
وأشار إلى أن تلك الصحف أصبحت مغرية لقرائها وملفتة، لما لها من مصداقية في مرحلة الفترة الانتقالية، كما أنها كانت تلامس هموم الناس ومشاكلهم، مؤكدا أن ذلك الواقع تغير تماما، بعد الانقلاب الذي مثّل أسوأ مرحلة مرت بأصحاب أكشاك بيع الجرائد، أمام جامعة صنعاء.
وأضاف محمد صادق، متحدثا لـ"مندب برس": "لم أعرف الصحافة اليمنية طوال ربع القرن الفائت مثل هذه المرحلة التي تسببت في توقيف عدد من الصحف باستثناء صحيفة اليمن اليوم والمسير والديار التي تمثل الانقلاب وقطعوا أرزاقنا".
"عارف الوليد"، أيضا صاحب كشك لبيع الصحف، يؤكد في حديث لـ"مندب برس"، أن الصحف اليمنية كانت مصدر دخل بالنسبة له، مشيرا إلى أن أصحاب الاكشاك ليس لهم حاليا غير صحف بعدد أصابع اليد، وقراءها محدودين.
أما "محمد الصبري"، فقد قام بتحويل الكشك الذي كان يملكه أمام جامعة صنعاء، إلى بقالة لبيع للمواد الغذائية، بسبب الركود الذي حدث في هذا المجال بعد انقلاب الحوثيين.
وقال لـ"مندب برس" :"نحن نمشي مع الوضع والواقع الذي فرض علينا"، مشيرا إلى أن الصحف كانت مصدر دخل له ولكثير من الباعة المتجولين.
وأضاف : " لكن الواقع تغير كثيرا لم نعد في عام 2011 مضيفاً أنة وبعد أن توقفت كل الصحف عن الإصدار لم أجد إقبال كبير للصحف المتبقية فاضطررت لأغير الكشك إلى بقالة".
ما زال الإعلام اليمني تحيط به الكثير من الأخطاء، بفعل المضايقات، والقمع، الذي تعرض له الإعلاميون، وكذا منع الصدور، ومصادرة ونهب المقرات والممتلكات وغيرها من موجودات الصحف وغيرها من الوسائل الإعلامية، منذ سيطرة المليشيات الإنقلابية على مقاليد السلطة والبلاد بعد 21 سبتمبر من العام 2014.
وأصبح أي صحفي، يغرد خارج سرب المليشيات الإنقلابية، فمصيره إما الاعتقال أو القتل، فضلا عن المضايقة، وتقييد حركته، وقطع مصدر عيشه، في ظل حكم العسكر إلى غابة يحكمها الوحوش.
لقد تسببت مليشيات الحركة الحوثية في إنهاء الصحافة كمهنة وصناعة الرأي العام، فلقد قامت المليشيات بمصادرة كل الصحف الحزبية والأهلية والمستقلة تماماً لتؤثر على مستقبل وحياة الصحفيين وأمرت بإغلاق كافة مكاتب الصحف المخالفة لهم في الرأي، لتحرم أكثر من 350 صحافياً من كسب عيشهم والتعبير عن رأيهم.
ويعيش 1400 من صحافيي "مؤسسة الثورة للصحافة" أكبر مؤسسة صحافية حكومية الكفاف بعد أن أوقف الحوثيون مستحقاتهم المالية الإضافية منذ أقل من عام حسب ما اكده تقرير منظمة مواطنة.
وأكدت المنظمة أن جماعة الحوثي قامت بحجب ما لا يقل عن 36 موقعاً الكترونياً إخبارياً، بالإضافة إلى اقتحام ما لا يقل عن 14 مكتباً ومقراً لوسائل إعلام والاستيلاء على بعضها ومصادرة محتويات عدد منها، معظمها جهات إعلامية مناوئة لجماعة الحوثي من بينها جهات تتبع حزب التجمع اليمني للإصلاح. وقالت رضية المتوكل، رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الانسان "إن انتهاك الحقوق والحريات الصحافية وصل إلى معدلات غير مسبوقة في البلاد بعد سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على السلطة في سبتمبر من العام الماضي".
وأضافت المتوكل: "على جماعة الحوثي سرعة الاستجابة للمطالب الحقوقية المشروعة، ووقف انتهاكاتها ضد الصحافة واحترام قوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".
وقد كشف التقرير الذي أصدره مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أن 22 انتهاكا طال صحافيين وعاملين بوسائل إعلامية، و17 انتهاكا طال ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يسمى الإعلام الاجتماعي.
ووفقا للتقرير، فقد توزعت الانتهاكات بين حالات اختطاف بلغت 22 حالة، و7 حالات إصابة، و5 حالات تهديد، و3 محاولة قتل، وحالة قتل وأخرى حالة حجب، حيث توزعت تلك الانتهاكات على 8 محافظات يمنية، منها محافظة صنعاء بـ26 حالة بنسبه حوالي 62% من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة تعز بـ4 حالات، ثم محافظات عدن ومأرب وحجة بـ3 انتهاكات لكل محافظة، ثم محافظات الحديدة وإب وشبوة بعدد حالة لكل محافظة.
خلف الأسوار
خلف الأسوار الحديدية وأسوار السجن المعتمة يقف عدد من الصحفيين الرسميين والناشطين الذين اعتقلتهم مليشيات الانقلاب وتمارس فيهم اشد أنواع التعذيب من قبل الانقلابين .
وتسعى سلطة الانقلاب إلى قمع أي صوت معارض لها حتى وإن كان مؤيدًا لها طالما أنه خرج عن الحدود والأطر التي تضعها.
وتواصل سلطة مليشيات الانقلاب، غلق الصحف والمواقع الإلكترونية لوأد حرية الإعلام والصحافة، وعودة إلى عصر الإعلام السلطوي ذي الاتجاه الواحد المؤيد تمامًا للسلطة والمروج لكل مواقفها، وهذا يخالف كافة قوانين الصحافة اليمنية ويعد انتهاكًا كاملاً لها وللحريات.
صحف توقفت عن الإصدار
عدد من الصحف اليمنية التي كانت تتمتع بمصداقية ومتابعة من قبل الكثير من القرا ء تمت مصادرتها ومنعها من الصدور بل اقدمت المليشيات على نهب مكاتبها واعتقال محرريها والعاملين فيها مغادرين أماكن عملهم الى محافظات أخرى حفاظاً على ارواحهم من ضمن هذه الصحف نورد لكم اهمها كصحيفة الاهالي , أخبار اليوم ، صحيفة المصدر , صحيفة الصحوة ، صحيفة مأرب برس ، صحيفة الميثاق ، فبقيت اليمن اليوم والديار والمسيرة تصدر من صنعاء عاصمة اليمن.
ومن ضمن الصحف التي عاودت الاصدار من العاصمة عدن صحيفة أخبار اليوم ومن بين تلكم الصحف اخترنا لكم صحيفة المصدر كنموذج لسلطة القمع والارهاب الذي مارسه السلطة الانقلابية .
"المصدر" نموذج لقمع الحوثيين
علي الفقيه نائب رئيس تحرير صحيفة المصدر قال لـ"مندب برس"، "إن الجماعة التي صادرت البلد بكله والدولة بكل مؤسساتها وإمكاناتها ليس غريباً عليها ما قامت به تجاه الإعلام من اقتحام ومصادرة وإغلاق لكل وسائل الإعلام التي لا تقر نهجها الإنقلابي".
وأضاف الفقيه، أن وسائل الإعلام بكل تصنيفاتها كانت هدفاً للحوثيين منذ اليوم الأول لاجتياح العاصمة صنعاء والانقلاب على السلطة الشرعية.
وقال : "نحن في مؤسسة المصدر تم اقتحام الصحيفة والسيطرة على المكتب ومصادرة كل ما بداخله، وتعرض الطاقم للملاحقة والترويع مما دفعهم إلى مغادرة العاصمة صنعاء إلى أماكن مختلفة، كما قامت المليشيات بحجب المواقع الإلكترونية من ضمنها موقع المصدر أونلاين على المتصفحين داخل البلد، والآن ليس هناك أي وسيلة رافضة للانقلاب تعمل من مناطق سيطرة الحوثيين بل انعدمت البيئة المواتية لعمل الإعلام في أرجاء البلاد، وأصبح مئات الإعلاميين على رصيف البطالة مع أسرهم".
وأضاف الفقيه: "لا يزال مسلحو جماعة الحوثي يتمركزون في مقر مؤسسة "المصدر" للصحافة مما جعلنا نغادر صنعاء ولم نستطيع استئناف العمل في صحيفة "المصدر" اليومية وموقع "المصدر أونلاين" الإخباري، مع العديد من الصحف الأهلية واليومية والحزبية".
وكانت جماعة الحوثي في يوم 26 من شهر مارس 2015 قد أقدمت على اقتحام مقر صحيفة "المصدر" وموقع "المصدر والمصدر أونلاين"، واحتجزوا عدداً من المحررين العاملين قبل الإفراج عنهم. وتم الإفراج عنهم بعد أن تعهدهم للحوثيين لعدم ممارسة عملهم الصحفي بالعاصمة صنعاء.
كما صادر الحوثيون أجهزة "اللابتوب" الشخصية للعاملين الذين كانوا يتواجدون بمقر الصحيفة، محذرين إياهم من العودة إلى العمل في مقر الصحيفة والموقع.
ينشر بالتزامن مع موقع مندب برس








شارك برأيك