"هذا القطاع كما تعرف قطاع حساس ويحتاج إلى مصداقية عالية وشفافية أكبر" هكذا رد مدير مركز الدراسات والإعلام والاقتصادي مصطفى نصر على «المصدر أونلاين» عند سؤالنا له لماذا تطالبون بالرقابة على البنوك الإسلامية وأضاف: طالبنا بمزيد من الرقابة على الاستثمارات التي تقوم بها البنوك الإسلامية خارج اليمن، لأن ذلك يعني نقل الأموال الصعبة إلى خارج اليمن، ونحن في الداخل بأمس الحاجة إليها، وهذا بدوره يؤثر سلباً على الحركة الاستثمارية بصورة مباشرة وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام".
وطالب نصر بتشكيل مجلس رقابة على البنوك الإسلامية يتمتع بالاستقلالية ويجمع نخبة من الممثلين عن البنك المركزي والعلماء والخبراء الاقتصاديين ومنظمات المجتمع المدني المعنية في هذا المجال لمراقبة مدى التزام البنوك بمبادئها الأساسية، والتحقق من الأرباح المعلنة ونسبها، لأننا نلاحظ أن بعض البنوك للأسف الشديد "تبستر" نسب الأرباح حسب المنافسة مع البنوك الأخرى، فيما يعتقد كثير من المودعين والمساهمين أنهم دخلوا البنوك الإسلامية لمشاركة تلك البنوك في الربح والخسارة، فيجب أن تعلن الأرباح الحقيقة".
يأتي تصريح نصر في ظل تراجع لأرباح الودائع لدى البنوك الإسلامية الأربعة العاملة في السوق المصرفية اليمنية خلال العام الماضي 2009، للعام الثاني على التوالي، على الرغم من نجاحها في تعزيز موقعها في السوق البنكية في اليمن، ورغم استمرار البنوك الإسلامية في اليمن في تعزيز موقعها في السوق المصرفية وحصدها تصنيفات ائتمانية متميزة، لتستحوذ على 32 في المائة من إجمالي حجم السوق المصرفية اليمنية، فضلا عن ارتفاع حجم الودائع لديها إلى 1.3 تريليون ريال العام الماضي، بزيادة قدرها 110 مليارات ريال عن عام 2008، وبعدل نمو نسبته 9 في المائة.
وكشف تقرير صادر عن البنك المركزي اليمني أن تراجع أرباح الودائع لدى البنوك الإسلامية شمل تراجع أرباح ودائع العملة اليمنية (الريال) لمدة عام، بنسبة 3 في المائة لدى بنك سبأ، و1.5 في المائة لدى البنك الإسلامي، و1.4 في المائة لدى بنك التضامن، كما تراجعت أرباح الودائع الدائمة بالريال اليمني بنسبة 2 في المائة لدى بنك سبأ والبنك الإسلامي، وبما نسبته 1.3 في المائة لدى بنك التضامن.
وتراجعت أرباح الودائع بالعملة الصعبة (الدولار) بنسبة نصف في المائة لدى بنك التضامن، ونحو واحد في المائة لدى البنك الإسلامي، فيما حافظ بنك سبأ على النسبة ذاتها على أرباح المودعين بالدولار للعام الماضي، وهي 5.5 في المائة.
ويشير التقرير إلى أنه على الرغم من تراجع أرباح المودعين لدى البنوك الإسلامية، فإنها تبقى الأفضل مقارنة مع البنوك التجارية الأخرى العاملة في السوق المصرفية اليمنية.
مأزق البنوك التجارية
انخفاض الأرباح لدى المصارف الإسلامية جعل بعض المودعين يتشككون من إمكانية عودة الإفلاس للبنوك اليمنية بعد حادثة إفلاس البنك الوطني الشهيرة في العام 2005. "البنوك التجارية (التقليدية) في اليمن تواجه مأزقاً حقيقياً يتمثل في الوضع الاقتصادي المتردي لليمن في الفترة الراهنة، إذ عادة ما تعتمد هذه البنوك على أذون الخزانة، وعلى بعض الأموال التي مصدرها الخزينة العاملة للدولة، وبعض التمويلات التجارية، وبالتالي فإن حالة الركود التي يعيشها الاقتصاد اليمني تؤثر سلباً على حركة الأموال من وإلى البنوك التقليدية" الكلام لمصطفى نصر الذي يضيف: "أما بالنسبة لشبح الإفلاس فإنه في اعتقادي غير وارد خلال الفترة القليلة القادمة، لأن هذه البنوك تعتمد بصورة رئيسية على أذون الخزانة، وكل ما تقوم به هو شراء أذون الخزانة والاستفادة منها وإعطاء المودعين نسبة محددة..أما بالنسبة للاستثمار فإن البنوك ما تزال تشتغل على هامش الاقتصاد اليمني، حيث لم تتحول إلى صانع أساسي للتنمية، إذ لا تقوم بتمويل الاستثمارات، فعلى سبيل المثال لا تمول كافة البنوك اليمنية سوى 2% للمشاريع الصغيرة والمتوسطة".







شارك برأيك