حوادث متتاليه، لا تزال تتلاطمها أمواج الغموض، وتحيطها أسوارا من الشكوك، بعضها بدأ يظهر، وبعضها لم ينكشف بعد.
هذه الحوادث المتتابعة تعكس وبكل وضوح حالة الانهيار التي تتعرض لها المليشيات الانقلابية يوما بعد اخر، تكشف السطور التالية بعضا من اهم ملامح هذا الانهيار والتلاشي، والتي تجلت ملامحها في محافظتي إب والجوف تحديدا.
قيادي يقتل اخر!
ظهر اليوم الاربعاء، كانت مدينة يريم على موعد مع مشهد يكشف حالة الانقسام الواضح بين هذه المليشيات، والتي وصلت إلى مرحلة المواجهات المسلحة فيما بينها، وكان مستشفى يريم العام هو مسرح لإحدى تلك المواجهات.
حيث أكدت مصادر محلية مطلعة بمدينة يريم "للمصدر اون لاين" مقتل قيادي حوثي بارز يدعى "ابو صقر"برصاص قيادي حوثي اخر يدعى "أبو الحسن" المصادر المحلية أفادت أن القيادي الحوثي القتيل "أبو صقر" كان يعمل مديرا لمكتب القيادي الحوثي المكنى" أبو حماس" مشرف ما يسمى "اللجان الشعبية" بمدينة يريم، وأن القيادي الحوثي المتهم بالقتل يدعى"أبو الحسن" ويعمل مسؤول الدوريات أو المربع الأمني الخاص بدائري مدينة يريم، وكلاهما ينتميان إلى محافظة صعده معقل جماعة الحوثي المسلحة شمال اليمن.
المصادر المحلية أشارت أن هذه الحادثة وقعت إثر خلافات نشبت بينهما خلال الأيام الماضية، وتطورت ظهر يوم الاربعاء الى اشتباكات وقعت بينهما أمام بوابة مستشفي يريم العام، ولم تكشف المصادر أسباب الخلاف بينهما، نتيجة التحفظ الشديد من قبل المليشيات عن فحوى الخلاف وأسبابه.
الشامي ضحية اخرى
وغير بعيد عن هذه الحادثة، فقد وقعت حادثة أخرى مشابهه لها في النتيجة، كانت مسرحها مدينة إب، وتحديدا عصر الخميس الماضي حيث قتل القيادي الحوثي البارز عادل الشامي والمكنى "بأبو أحمد" برصاص قيادي حوثي من أبناء محافظة صعدة، أمام فندق الفخامة بمدينة اب، إثر خلافات نشبت بينهما.
مصادر مطلعة افادت أن القيادي الحوثي عادل الشامي كان يعمل مشرف محطات الوقود بمدينة اب، وأن خلافات حادة نشبت بين أجنحة مليشيات الحوثي، زادت حدتها خلال الأسابيع الماضية، نتيجة خلافات جلها حول عوائد وأرباح السوق للغاز والمشتقات النفطية من الديزل والبترول، وصلت حد الاقتتال فيما بينهم.
السم كطريقة للتصفية!
وعودة الى يريم، حيث كانت الاسبوع قبل الماضي مع جريمة من نوع أخر، قامت بها مليشيات الحوثي ضد بعضها، رغم المحاولات الحثيثة التي سعت لها المليشيات لتغطية تلك الجريمة؛ إلا أنها لم تستطع ذلك، خصوصا مع تزايد حدة الخلافات فيما بينهم، وهو السبب الذي عبد لنا الطريق للكشف عن بعض تفاصيل هذه الجريمة.
حيث أكدت مصادر مطلعة "للمصدر اون لاين" وفاة القيادي الحوثي البارز في مدينة يريم والمكنى "أبو عمار" مطلع الاسبوع قبل الماضي، وهو أحد القيادات الامنية البارزة التابعة لمليشيات الحوثي في مدينة يريم، وكان يعمل مشرف المليشيات في مديرتي يريم والقفر بمحافظة اب.
المصادر المحلية أفادت أن سبب الوفاة لم يكن نتيجة تأثره بسموم طيران التحالف كما روجت بذلك وسائل اعلام المليشيات، وإنما يرجع الى تعرض "أبو عمار" لعملية إغتيال ممنهجه، عن طريق "سم" وضع له في "وجبة غداء" من قبل قيادي حوثي آخر من "ال الوشلي" أحد أبناء مدينة يريم.
وأوضحت المصادر أن عملية الاغتيال هذه، جاءت اثناء عزومة غداء استدعي اليها "ابو عمار" مع عدد من مرافقيه في منزل أحد القيادات الموالية للمليشيات في مدينة يريم ويدعى "ص م الرصاص" حيث تم وضع السم وسط الغداء.
وتؤكد المصادر أن "السم" لم يكن ليستهدف "ابو عمار" فحسب، وإنما كانت تستهدفه مع 3 آخرين إلى جواره، لكن العملية لم تنجح بالشكل الكامل كما خطط لها.
وأوضحت المصادر أن هذه العملية جاءت عقب الاعتداء التي تعرض لها القيادي الحوثي بمدينة يريم "الوشلي"عن طريق "أبو عمار" نتيجة خلافات حول توزيع إغاثة النازحين، التي نهبتها جماعة الحوثي، وكانت مخصصة للنازحين في مديريتي الرضمة ويريم.
وبحسب المصادر فإن عملية الاغتيال كانت ردة فعل انتقاميه، نتيحة الضرب والإهانة التي تعرض لها "الوشلي" والذي يقف بحسب مصادر محليه وراء نهب المليشيات لمواد الاغاثه، وهو ما عارضه "أبو عمار" والذي كان يحضى بقبول شعبي في مدينة يريم بحسب شهادة الكثير من الأهالي.
ولفتت المصادر إلى تأثر القيادي الحوثي من عملية السم، التي وضعت له بإحكام؛ والتي أدت إلى حدوث الآلام سريعه ومتتابعة، ومضاعفات خطيرة، استمر يعاني منها لبضعة ايام فقط، أدت نتيجتها إلى تليف الكبد والطحال، تنقل خلالها بين عدد من مستشفيات المحافظة قبل أن يغادر الحياة الاسبوع الماضي، وسط تعتيم إعلامي كبير حول أسباب وفاة "أبو عمار" الذي كان واحدا من أهم القيادات الأمنيه للمليشيات في المنطقة الوسطى.
وتفيد المصادر أن عملية دفن "أبو عمار " قد تمت بصورة سرية، حيث تم تشييع جثمانه في مسقط رأسه بمحافظة صعدة، منوهين الى أن عملية الاغتيال التي تعرض لها جاءت عقب عودته من محافظة صعدة، والتي غادر اليها في إجازة استمرت لبضعة ايام، وتحديدا عقب الخلاف الذي نشب بينه وبين "الوشلي" في مدينة يريم.
ورجحت المصادر أن تكون عملية اغتيال "أبو عمار" وبتلك الطريقة؛ وقبلها "ابو احمد الشامي" "وأبو صقر" انعكاس طبيعي لحجم الخلاف الكبير الذي تشهده جماعة الحوثي داخل أجنحتها، التي باتت تتلاطمها الخلافات، بسبب العوائد المالية للمليشيات من السوق السوداء للمشتقات النفطية والتي أضحت أهم مورد للكثير من قياداتها خصوصا مع انخفاض أسعار النفط عالميا وارتفاعه في السوق المحلي بشكل كبير جدا.
وللجوف نصيب من هذا!!
من محافظة إب وسط اليمن، إلى محافظة الجوف شمالا، والتي برزت فيها عمليه تصفية القيادات الحوثيه ضد بعضها بشكل يثير علامات الاستغراب والتعجب ويضع أكثر من علامة استفهام حول كل هذا.
حيث قتل القيادي الحوثي "عبدالولي العكيمي" من أبناء الجوف، وهو أحد القيادات التي ساهمت في إسقاط المحافظة بيد المليشيات الحوثيه، وقد قتل على يد أحد القيادات الحوثيه في العاصمة صنعاء نهاية الأسبوع المنصرم، نتيجة خلافات لم يتم الكشف عن أسبابها بعد.
وأمس الثلاثاءوفي محافظة الجوف ايضا قالت مصادر اعلاميه أن عدد من جماعة الحوثي قتلوا واصيب اخرين أثر خلافات مالية وقعت بين عدد من قياداتهم، تطورت إلى اشتباكات مسلحة سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى.
وافادت المصادر ان صالح مبخوت الصقري، وشاكرجريش الشمراني قد قتلا وأصيب كلا من محمد عايض ومحمد العتدي في الواغرة العليا بمديرية الحميدات بمحافظة الجوف اثر خلافات مالية تحولت الى اشتباكات مسلحة داخل صفوف المليشيات.
ويرى كثير من المراقبين أن هذه العمليات والتي زادت وتيرتها مؤخرا في مختلف المدن , ليست سوى مؤشر مبدأي لمرحلة فك الارتباط بين تحالف الانقلابيين، والذي قد تتصاعد حدته مع الأيام القادمة، ليس على الصعيد الإعلامي فحسب، وإنما قد يصل إلى مرحلة المواجهه المسلحة، والتي تعد هذه الاغتيالات واحدة من أهم مؤشراتها.
ويبقى السؤال الأهم عقب كل ما حدث او سيحدث: هل شرعت القيادات الحوثية في أكل نفسها أو بعضها بعضا، كونها لم تعد تجد ما تأكله، حتى أضحت كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله؟!
ربما.. والواقع خير شاهد.








شارك برأيك