هدر الإنسان!

وفقا لتقرير التنمية البشرية العربي فإن الموارد البشرية تشكل 67% من الموارد التي تطلبها التنمية، أي أن الإنسان هو محور النهوض الاقتصادي والحضاري، لكنه حسب مصطلح الدكتور مصطفى حجازي " إنسان مهدور " في بلداننا العربية. مظاهر كثيرة تشير إلى ذلك الهدر اللا متناهي للإنسان اليمني.
 
سأتوقف عند ثلاث خواطر أساسية هذا الأسبوع. كلها ذات مظهر اجتماعي لكنها تأخذ أبعادا اقتصادية بالغة الأهمية.
 
الأولى: الفساد دمار شامل!
قد تكون عبارة " الفساد دمار شامل " مألوفة إلى حد ما، لكنها تستحق التأمل. ظل أحد الأصدقاء يكرر علىً هذه العبارة كلما تناقشنا عن مظهر من مظاهر التخلف الاقتصادي الذي تعيشه البلد ... يمكنكم الاستشهاد بأكثر من ظاهرة مجتمعية لتعرفوا مدى دقة العبارة في توصيف واقعنا الراهن.
 
أتمنى أن تفكروا معي بصوت مسموع في الإجابة على بعض التساؤلات المهمة: من السبب في فقدان طفل يمني حقه الأساسي في التعليم؟ مسؤولية من أن يفقد مواطن حلمه (أرضيته) لأن نافذاً ما وضع عينه عليها؟ من السبب في جعلك تتعرض للسرقة وتخشى أن تشتكي للشرطة لأنك ستدفع أضعافها؟ كيف أصبح دعاؤنا الصباحي: اللهم قنا نظرة المرور، وجشع التجار، ومماطلة القضاء، وفاتورة المياه والكهرباء، والمرمطة في أرصفة المكاتب الحكومية؟ّ!
 
فعلاً.. الفساد دمار شامل لكافة مناحي حياتنا.
 
الثانية: ضحايا سيول صنعاء
لولا تدخل القدر لكنت ضمن منكوبي السيول في صنعاء نهاية الأسبوع الجاري. لذلك أشعر بتعاطف كبير تجاه من فقدوا أعزاء لهم في حرب الإهمال المتعددة الأوجه، لعل واحدة منها فقط "كارثة السيول"، ناهيك عن حرب الطرق، وحروب الأراضي و...
تنظر بأسى كبير لمن فقدوا سياراتهم، بالنسبة للكثير منهم تعتبر السيارة مصدر رزق وحيد، ويزداد الألم عندما تكون على يقين أن السلطات العليا والمحلية غير مكترثة تماما، تكتفي بالزيارة العابرة، تستثمر حتى المآسي للظهور، في حين سيبقى كل من تضرروا خارج دائرة الاهتمام.
 
ذلك هو الهدر للإنسان، عندما يشعر أنه كائن زايد عن الحاجة في هذا البلد، رقم بشري لا تقدر قيمته. تخيلوا كيف سيكون شعور مواطن تجاه سلطاته إذا كانت حاضرة لإنقاذه أثناء مأزق السيول الجارفة. ذلك ليس مستحيلاً، فكل سلطات الدنيا تقدر أهمية أن ترضى عنها شعوبها في مواقف مشابهة .. إلا من يعيشون نهاية الركب.
 
الثالثة: هدر الزراعة
كثير من البيانات الحكومية تؤكد أن أكثر من 55% من العمالة اليمنية تشتغل بالزراعة . هل انعكس ذلك في برامج حكومية؟ بالتأكيد لا...
 
ما يؤسف له أن الحكومة رغم ذلك العدد المهول من البشر تجدها مرة تتبع نصائح بأننا لسنا بلداً زراعياً، ومرة أخرى تعلن عزمها دعم الموارد الذاتية غير النفطية ، دون أن يترجم ذلك إلى فعل.
 
إن ذلك العدد المهول من البشر قادرون على أن يزودوا ملايين من المواطنين العرب بمنتجات زراعية متنوعة. أثق في ذلك كثيرا إذا لم نمارس نحن هدر طاقاتنا.
 
وأختم بحديث لممثل اليونسيف الجديد في اليمن السيد جيرت كابيليري: "اليمن يتمتع بمقومات زراعية واقتصادية وسياحية، لديه مساحات واسعة لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية ستمكنه من الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي، ومن غير المقبول أن يبقى اليمن رهينة في غذائه للغير".
 
رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.
المصدر أونلاين.


شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك