حاكم تعز ..حروب لا يغفرها غناء الفنانة"أروى"..!!

يستطيع (الرئيس حمود الصوفي )– حفظه الله - أن ينتقل من الحرب إلى الحب في طرفة عين .. يحارب في قرية قفاعة .. ويتابع في الوقت نفسه بروفات الأوبريت الغنائي الراقص "الصوت والضوء" في الملعب الرياضي, يدير الحرب من غرفة عمليات متنقلة .. ويصرح لوسائل الإعلام أنه دعا الفنانة "أروى" لإحياء حفلة غنائية في ليل الحالمة الملبد بالدخان والبارود و.."الحراك التنموي", وهذه الأخيرة أقتبسها من الزميل راسل عمر..


لا شيء يبدو مستحيلا على محافظ تعز..حتى أنه وهو يزف إلى أبناء المحافظة البشرى بـ "مكرمة ملكية من سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي" بمنحة مالية قيمتها (220)مليون دولار لتحلية مياه البحر ونقلها إلى تعز ,لا يجد المحافظ مانعاً أو تناقضاً البتة في القول بأن هذا المشروع الحيوي من "إنجازات قيادة السلطة المحلية " – يعني هو –
والحكومة والقيادة السياسية الحكيمة...!

 

فر محكوم بالإعدام من سجن تعز المركزي قبل ثلاثة أشهرتقريباً ..وطريقة فراره تبدو كما لو كانت مسرحية رديئة الحبكة ,حيث تم إخراج السجين من زنزانته وخارج أسوار السجن المركزي ونقله على متن سيارة "تاكسي" برفقة جنديين من حراسة السجن قتلا لاحقا برصاص مسلحين من أتباع وحاشية السجين كانوا ينتظرون صاحبهم ويعلمون بقدومه ومستعدون تماماً لتخليصه وتهريبه في المكان المحدد وبالطريقة التي شهدها وشهد عليها الناس أجمعين ..في قلب مدينة تعز عاصمة المحافظة وعلى بعد بضعة مئات من الأمتار عن مقر المحافظة العتيد وغرفة عمليات المحافظ- الرئيس حمود الصوفي..

استشهد الجنديان وفر السجين المحكوم بالإعدام, وهو رجل يتمتع بوجاهة ونفوذ قبلي وأشياء أخرى, وإلى اليوم والسجين الفار طليق وقتلة الجنديين طلقاء يسرحون ويمرحون قريباً من أعين وآذان السلطات المحلية والأمنية ..فيما أهالي وأقارب الجنديين المغدورين ينفذون الاعتصام تلو الاعتصام والاحتجاجات اليائسة للمطالبة بالقصاص الشرعي وضبط قتلة ابنيهما دون جدوى, برغم ما يقال عن معرفة السلطات بأماكن تواجد الجناة ومكان احتماء- وليس حتى اختباء- السجين الفار..وأكثر من تصريح لمصدر أمني وآخر محلي في المحافظة ,على خلفية القضية نفسها, كان يؤكد معرفة السلطات وأنها "تمكنت من تحديد أماكن الجناة المطلوبين" ,ولكن شيئاً لم يطرأ وانتهى الأمر بالسلطات عند هذا الحد, فلم تسع بعد ذلك لضبطهم وتحقيق العدالة..!

لماذا أسوق هذه القصة –المأساة – الآن؟

* لأن الشيء بالشيء يذكر..

* ولأن حرباً شنها المحافظ ,مؤخرا,لم تبرد معابر ذخيرتها بعد ولم تطو صفحتها تماماً, في ريف تعز واستهدفت قرى جبلية ومواطنين, بحجة "تحرير حفار "- آلة حفر وليس حتى شخصا يعمل في الحفر- قيل أنه تعرض لـ"الخطف" من قبل أحد الأشخاص على خلفية خلافات بين الأهالي حول الموضع المفترض لحفر البئر فيه لأكثر من قرية,ولم تتدخل السلطات المحلية لحسم الجدل من البداية (وعاد الدنيا سلامات)..!

 

كان هذا سببا كافياً في نظر المحافظ-ولن أتحدث هنا والآن عن أسبابه الشخصية- ليأمر بتوجيه حملة عسكرية وأمنية ضارية وإعلان الحرب على القرية الجبلية بمن فيها من السكان والمواطنين المسالمين والأسر الباحثة عن شربة ماء, وليس عن "حفار مختطف" أو "قذائف مدفعية" وطلقات رشاشات آلية ظلت تتناول القرية المذكورة والأهالي على مدى أكثر من أسبوع..!

 

* ولأن فخامة المحافظ -ثالثاً وأخيراً-حامي المواطنين وحافظ مصالحهم والحارس الأمين على الأمن والاستقرار,بنص كلامه وتصريحه الأخير لأسبوعية "حديث المدينة",أوجد لنفسه مبررا,من قبيل تحججه الآنف بواجبه في"حماية الأمن والاستقرار ومصالح المواطنين" وبقية النشرة الرسمية التي تعرفونها ويرددها الجميع في السلطات الحكومية والمحلية..

 

وامتطى حادثة عابرة وسخيفة بالمرة (خطف حفار).. إلى تفجير حرب وتنفيذ عملية أمنية وعسكرية عنيفة ومتشددة ,ضد منطقة ريفية لم تنتظر من المحافظ القادم من إحدى مديرياتها – شرعب- أن يفهم ويطبق "خيركم خيركم لأهله" بهذه الطريقة المسلحة ..والاستقواء بالسلطة والنفوذ.. ضد بعض أهله ,مقابل التقريب والإيثار والتقديم الكبير الذي حظي به البعض الآخر وهو ما يخرج عن موضوعنا الماثل ونناقشه في موضع آخر..!

 

هذه التفاصيل على جانب من الأهمية في سياق حديثنا الماثل والتفاصيل المتقدمة أول الكلام, لأن المبادرة الغريبة الى إشعال حرب بسبب حفار؛يمكن تعويضه مؤقتاً – (قيل أن مالك الحفار ينتمي لمحافظة عمران,وكأن هذا سبب آخر ومقنع لخوض القتال!!)- لحين استعادة الحفار المحجوز..بدلاً من الذهاب إلى افتعال معركة وإقحام الجيش والأمن في مغامرة عسكرية ضد مواطنين وقرى آمنة ومسالمة ..لتخلف المواجهات ضحايا من المواطنين والعسكر ,قتلى وجرحى, ونزوح عشرات الأسر وتهديم أو تضرر عشرات المنازل بفعل القصف والنيران العشوائية ,فضلاً عن الآثار النفسية السيئة التي لحقت بالأطفال والنساء أو تلك التي تستوطن قلوب الرجال وعقول أبناء القبيلة وما يمكن أن تولدها حادثة ومغامرة كهذه من شعور ثقيل بالنقمة في منطقة معروفة باستجرار تبعات وآلام الثأر القبلي والشخصي ولم تتعاف كلياً من هذا الداء العضال والظاهرة المرضية والقبلية الفادحة,سيما وهناك من فهم القضية على نحو يدنو بها من هذه الشعاب الملغومة ويفسرها بالاعتماد على أوليات اجتماعية وانتمائية يصعب الخوض فيها كما يصعب في نفس الوقت تجاهل حيثياتها المعروضة على ألسنة الأطراف المعنية..!

واستكمالاً للفكرة..نستطرد ..أن المبادرة الى الحرب للسبب المبسوط آنفاً, على بساطته ولا معقوليته, ثم يخرج المحافظ في تصريحات تبريرية متهالكة ليقول بأن واجبه الدستوري والقانوني يحتم عليه ذلك بهدف أو من أجل " حماية المصالح والحفاظ على الأمن والاستقرار " وفرض القانون وسلطة الدولة,وهذا الكلام لا يرقى إلى مستوى المسئولية والموضوعية نظراً لتباعد الشاهدين :الواقعة والتفسير أو التذرع بالقانون والأمن ..


إلا أن كلام المحافظ مردود عليه , فحتى لو سلمنا وجئنا معه في حجته ..لا بد أن نسأل على ذات المنوال :

- أين هو واجبك ,كمحافظ , في حماية الأمن والمواطنين والقانون وسلطة الدولة حينما يتعلق الأمر بقتلة ومجرمين وعصابات مسلحة تجوب عاصمة المحافظة جهارا نهارا وتقتل الجنود وتهرب محكوماً بالإعدام وتمضي به من قلب المدينة إلى حيث شاءت ولا يعترضها أحد؟!

 

-أيهما أخطر:الإنفلات الأمني وعودة المظاهر المسلحة الى قلب دولتك ,والاجتراء العلني على المؤسسات والسلطات الأمنية والقضائية والحكومية والمحلية إلى درجة تحرير وإطلاق السجناء والمجرمين وقتل العسكر والمواطنين والاستهزاء بمصفوفتك البلاغية حول الأمن والنظام والقانون والمصالح والسيادة و..و..و..و....,أم احتجاز حفار قديم,أو حتى جديد لنج ؟!!!


هذه أسئلة لا تطلب الجواب عليها ,لأن المقارنة نفسها نوع من الحمق بل الحمق كله..فماذا تركنا للمجانين إذاً؟!


غير مطلوب من حاكم تعز وأميرها المفدى- حتى لا أقول إمامها الجديد – أن يحول المحافظة الرائدة إلى إقطاعية أو يجعلها قرية خربة ويسيء معها الفعل وأدب السلطة والسلطان..

 

ولا مطلوب منه أن يستغبي العلماء ودهاة الخلق هنا..عبر المزايدة أو الملاوعة باسم القانون والنظام والأمن ..فهذه المدينة قانون بحد ذاتها.. ومن رحمها المبارك خرج القانون والمنظرون والمشرعون والمناضلون وآباء المدنية والتنوير..

 

لكنها- والحق يقال – لم تعرف أبدا قانونا كالذي يمخر عبابه اليباب السيد المحافظ..قانون يشعل الحروب لتحرير كتلة حديد أكلها الصدأ..ويغض الطرف عن قتلة ومجرمين وجرائم تحيل أي حديث عن الدولة والسيادة والنظام والأمن إلى نوع مغلظ من الشعوذة وبيع الهواء أو الهراء المعلب..!

 

نراجع حمود الصوفي وأغلب يقيننا أنه ,وعلى عادته وعقيدته,لا يقيم وزناً للإعلام والصحافة والنصح إجمالاً, فلديه أن الصحافة"شغلة فرغ" وأكره أن أذكر هنا رأيه في الصحفيين حتى لا أراجع نفسي في هدوء ورزانة و"حبية" الخطاب والتخاطب في الأسطر السابقة فأعامله بالمثل(!!!؟)


إنما لا بد من الكتابة والمراجعة, إذا لم يقرأ الصوفي فربما يقرأ من ولاه على الحالمة , وفي كل حال نحن نكتب للناس وللمدينة ...ولأنفسنا ,فهل في هذا العزاء عزاء للصابرين؟!

 

لا بد من ردع الأخطاء وتطويق الاختلالات قبل أن تكبر وتستفحل فتتحول إلى علل مزمنة وأورام خبيثة

 

و..(لقد أسمعت لو ناديت حيّاً ........................)..

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك