هذا عنوان قديم, لكن مضامينه تظل حديثة, لأنه عقل لا يخضع للتطوير، إنه العقل الذي يحمل الأفكار والرؤى القديمة دون أن يتمعن فيها ويغربلها, إنه لا يعمل فيها معول التحديث ولا يتعب في تهذيبها وتشذيبها, للأسف ذلك هو العقل العربي.
كمثقفين ونخب؛ نظل ندور في فلك جملة من القضايا.. إننا نناقشها ونشبعها جدلاً ثم لا نطور في تفكيرنا وسلوكياتنا وفقاً لما توصلنا إليه أو اعتقدنا أننا اقتنعنا به, لذا نظل نجتر الأفكار البالية نفسها، ونورثها للأجيال إلى بعدنا فيدورون في الفلك ذاته، ويعيشون بالآلية نفسها.
وهذا العقل ثمة أشياء تقف حجر عثرة في طريق تطوره، منها الماضوية التي تجعله دائم التشبث بما مضى، حتى وإن كان قد أكل عليه الدهر وشرب, وهو عقل دكتاتور , أبوي النزعة، يعشق التسلط وتضخيم الأنا, ومن هنا نشأت كل إشكاليات الوطن العربي مع الرؤساء العرب، الذين يشكلهم ذلك العقل ويشكل أداءهم, لا كزعامات ولكن كذوات لا تستطيع الوقوف أمامه، وهو محتقن بكل الموروثات والمكتسبات الجماعية. كما أنه عقل لا يقرأ وإذا قرأ لا يتأثر بما يقرأ، فيتحول إلى قناعات وسلوكيات, لذا يصعب عليه الوقوف أمام التابوهات الاجتماعية.
كما أنه شديد الاحتقان تجاه ما يتعلق بالنساء, يتوارث الأفكار القديمة والبائدة, ويركز على ما ينتقص من شأنهن، يخدمه في ذلك التاريخ المحمل بالرذائل والفهم الخاطئ والضعيف من الأحاديث والتأويلات التي لا حد لها. وهو يستجدي من ذلك النقص كماله ويخدم به دكتاتوريته ونزعته الأبوية.
والعقل العربي- للأسف- عقل خائف يستدعي كل مذابح التاريخ وهزائمه, ومن منطلق ذلك الخوف تنطلق مواقفه المترددة، تحيطها السوداوية التي تعيقه عن البناء والتنمية.



شارك برأيك