يا لهم من أغبياء!

دخلت قرية الغيل في محافظة الجوف، ولأول مرة منذ الحرب التي دارت رحاها في العام 2011، وكان أول ما قمت به هو البحث عن المشروع أو المصلحة أو الإنجاز التي صنعتها جماعة الحوثيين لمن يؤيده ويواليه من سكان القرية، ليجعلهم يقدمون مئات القتلى في سبيل حرب عبثية، وينتحرون على أسوار هذه القرية، أو على حطامها بالمعنى المجازي.

 

تجولت داخل القرية بمعية كاميرتي لعلي أوثق ما يستحق التوثيق، وواصلت بحثي عن ذكرى طيبة خلفها الحوثيون في القرية، التي كانت معقلهم في الجوف، وكنت آمل أن أعثر على إنجاز صناعي أو تجاري للحوثيين، الذي جعل الجار يهجر جاره ويفجر داره، لكي يكون وحده في تلك القرية بعد أن شاهدت أفعالهم بقبيلتي آل مسلم والمحابيب.

 

والأخيرين قُتلوا وشُردوا من ديارهم ومزارعهم وتُركوا في الخيام، على بعد أكثر من خمسين كيلو متر من ديارهم, وما فعله الحوثيون في أنفسهم وفي أبناء القبائل واليمنيين الذين أوردوهم لحوض التهلكة دفاعاً عن هذا الإنجاز الذي أهداه لهم سيدهم "أبو جبريل".

 

أكملت جولتي وسط القرية، فلم أرى سوى حطام منازلهم التي حولوها لثكنات عسكرية ومخلفات الرصاص المنوع والقذائف المدفعية والكثير من صور القتلى، الذين سقطوا وفاءً لما يقدمه لهم سيدهم من انجازات, البعض منهم قُتل في الحرب الأولى مع الجيش اليمني بمحافظة صعدة، آخرين قُتلوا تباعاً في الحروب التالية.

 

سألت أحد المواطنين الذي وجدته أمام منزله، عمّا خلّف الحوثيون من مآثر وانجازات في قرية الغيل، وفاء لما يقدمه السكان في سبيل مشروعه الدموي، ومنذ أن بسطوا سيطرتهم على القرية، والتي حولوها إلى مركز للتشيع في المحافظة.

 

أجابني الكهل بتعجب؛ وما الإنجازات؟! فقلت أي شيء قص عليه ورود، أو وضع فوقه أحجار مع اسمنت؟!.

 

رد عليّ بعفوية، اذهب إلى هناك، وأشار بيده نحو الغرب، ورأيت مكان محصن بجانبه متارس محصنة وأشجار تحيط بها سواتر ترابية، قلت أخيراً وجدت المشروع الذي أبحث عنه.

 

تقدمت بكاميرتي لأكون أول من يصور الإنجاز الذي يعبر عن وفاء السيد وسخائه لمن يضحون معه، وحقاً كان إنجازاً سخياً من عبدالملك الحوثي، فقد وجدت الورود تزين المئات من صور أبناء الجوف فوق قبورهم وقد صُرف لكل منهم وسام الجنة والشهادة حتى الذي قتلوا وهم يهتكوا أعراض المسلمين.

 

يا له من إنجاز يا أغبى من ولدتهم نساء اليمن.. مشروع فتح مقابر جديدة لكي تتسع لأكثر عدد من أبناء اليمن من أجل أن تعود الولاية للإمام علي؟! أحقاً أنكم شعب تقاتلون من يريد لكم الحياة على يد من يجلب لكم الموت، وا أسفاه عليكم.

 



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك