توشك أربع سنوات على انقضائها منذ اتخذ قرار منفاه.الطائرة الرئاسية التي أقلته إلي لندن تعود إلي صنعاء بدونه.منذ ذلك الوقت لم يعد اسم خالد إبراهيم سلمان يتردد بعيدا عن فضيحة الوفد الرئاسي الرفيع.
في نهاية العام 2006حضت القصة بترويج فضائحي لا بأس به.أطلقته آلة الدعاية والمكيدة الرسمية بمختلف أدواتها.كالت ما يطيب لها من القدح في حق الزميل الودود.الآن وفي مثل هذه الأيام نشهد 9 يونيو. يوم الصحافة اليمنية؛الذي اتفق عليه طرفي الوحدة في عام 90 أن يكون بمثابة يوم مشهود للصحافي اليمني.
اليوم نسترجع زميل مهني بمعيار خالد سلمان.أحس بأن كل هذا اليمن لن يتسع له.فتبع خطاه.ببساطة لم يكن قابل للتطويق.لأنه صحافي نادر.في طبيعتها الأشياء النادرة تمثل قيمة عليا.وخالد من خامة تلك القماشة النادرة.صحافي ورئيس تحرير يتحول في غمضة عين إلي خبر إلي قصة خبرية.جعل من ذاته مادة صحافية صافية نقية.تماه والمهنة بلا خوف.
عندما طالت محنته وهو يشغل منصب رئيس تحرير.تناوب على مقر صحيفة الثوري سعاة المحاكم ورسلها.ألغام الصحافة في الشارع والمكتب.بعد أربع سنوات من حكاية تأخذ كل يوم طريقها للنسيان.لم يعد احد يتذكر الرجل.الأمر لم يعد يمثل شئ مهم على مايبدو لأحد.إن رقم صعب انتزع من رصيد المهنة المرتفع كان يمثله صحافي محترم.غير قابل للاستنزاف.يرفض الصحافة الناعمة طيلة سنوات العمل.تحتاج أن تستجير به الصحافة مجددا كما فعلت ذات يوم.
ونحتاجه كما لو أننا سنشيعها غد أو بعد غد ليحول بينها والنهايات السيئة؛نحتاجه كما لو أن الدرج الملتوي المؤدي إلي مقر الطابق الثاني من صحيفة الثوري يتهاوى.والسلالم ترُحل سقوطها من مساء ألأربعاء إلي آخر.طبعة الثوري الصادرة من هناك كانت بمثابة الضوء مع كل عدد نشرق به صباح الخميس. بصحبة رئيس تحرير يفتح للأمل جميع النوافذ في عز الاختناق.
حفر اسمه هنا خالد إبراهيم سلمان.ومضى.في لحظة خاطفة من الدكتاتور ضاق به المكان؛وهل يضيق المكان إلا بالصحافي الماكر.ليتسع له المنفى.أراد إعادة إطلاق الأحلام ولو في المنفى.حيث الحرية متجددة في لندن.تخلى خالد عن كتيبة الوفد الرئاسي. بعد أن كان تلقى دعوة من القصر لحضور مؤتمر المانحين وبصحبة الرئيس.تشبه دعوة خالد سلمان حينها إلي حد كبير استقالة المجبر من وطنه.
فعلا كان لابد منه.فكان.أحدثت همسة قرصان بربطة عنق انفجار مدوي.لم يعد مرغوبا بك في هذه الحياة يا خالد: قال له احدهم هكذا؛وأضاف:سيتآمرون على رأسك عندما تعود إلي صنعاء.قلقنا على زميلا رائع.أزعجنا اصفرار الكلمات المتداولة على اثر مؤامرة حقيرة بحته ضد صحافي.اعتدنا عليه يكنس دعوات القصر.ويتفاءل كلما اقتادوه إلي المحكمة.
13قضية استقطعت منه الجهد والوقت.فكتب لنا حينها " تشاطرتني المحاكم وانتم تضحكون" وقال لنا جلاوزة النظام بعدها بأنك كنت تراجع قاموس الرصاص خلف مكتبك البسيط.قبل أربعة أعوام وما سبقها كنت تنتقي طلقات كلماتك تصوبها بعناية فائقة.
من لم يقرأ "غداً نطوي الجحيم " لم يقرأ خالد سلمان أصلا.كان هذا بالنسبة لي واحدا من أهم عناوين الصحافة اليمنية؛حملت إلينا افتتاحية ذلك العدد من صحيفة الثوري ما يكفي من اخضرار ألأمل لمرحلة الانتخابات الرئاسية 2006؛ تجربة هامة.زلزلت الكرسي.كانت شديدة الوضوح لكل اليمنيين.إنها مناورات ناجحة لشعب ضعيف حاول تليين مواقف العسكر عبر الصندوق،وتعاملنا جميعا وفقها مع القساة.
وقتذاك كنت تحاول أن تقول لليمنيين من خلال كتاباتك بأن الصحافة هي المسئولة عن تحقيق أحلامكم.والصحافيين هم بطاقات التغيير الحقيقية هم الشهود الذين لا يشك في شهادتهم.وأنت واحد منهم.حكايتك لا تشبه سوى حكايتك.جئت إلينا من الضالع المحافظة المتمرسة على الحرية.العصية على التهويد.
الم تكن أنت ابنها الحر البسيط المتواضع الخجول.كنت المسكون بزخم مهنتنا الصحافية وخيبات الزملاء.وكنا لا نفرط بالمرونة سوياً ونحن نناهض لصوص وطن.لكنك فاجأتنا. ذهبت إلي ابعد مما لا نتوقع.لندرك حينما سمعنا الخبر؛بأنهم لم يخطؤك.ساعتها قبلنا بالخسارة شرط أن تبقى لأبنك عمرو وأخوته.وها نحن نطمئنك بأننا اقتنعنا بحرية اختيارك،ونخبرك أن لا شئ استجد يا خالد كبرت ضيعة المتفيدين وأضحت موحشة بما يكفي.



شارك برأيك