الحرب تفاقم معاناة سكان العاصمة صنعاء وتتسبب في شحة المياه وارتفاع اسعارها (تقرير)

الحرب تفاقم معاناة سكان العاصمة صنعاء وتتسبب في شحة المياه وارتفاع اسعارها (تقرير)

 تسببت الحرب الدائرة في اليمن منذ مارس 2015، بكارثة إنسانية وصحية فيما يتعلق بالمياه الصالحة للشرب والاستخدام المنزلي في أكثر عواصم العالم نضوباً والمهددة بالجفاف، حسب تقارير لمنظمات أممية.

 

فالمياه في العاصمة صنعاء التي يسكنها قرابة 3 مليون نسمة شحيحة جداً، فضلاً على أن ارتفاع أسعار الوقود زاد من تكاليف استخراجها من الآبار وإيصالها للمنازل، بينما فاقمت زراعة القات من استنزاف المياه بشكل مبالغ.

 

علياء ذات الثانية عشرة من العمر تنطلق في رحلة يومية شاقة لجلب المياه لأسرتها، وفي كل مرة يظهر عليها التعب والإرهاق من تلك الرحلة اليومية، فأناملها الصغيرة المتشققة ترتجف مع صقيع المدينة الباردة.

تقف علياء في طابور طويل انتظاراً لحصة أسرتها من المياه الصالحة للشرب، التي يوفرها فاعل خير في الخزانات الحديدية والتي باتت ملاذ الآلاف من الأسر في صنعاء للتزود بالمياه، بفعل انقطاع مشروع المياه الحكومي. لكن ورد الماء يسبب لها آلاماً كبيرة، لكنها تكون مجبرة على ذلك.

 

ففي مستشفى الثورة بالعاصمة صنعاء ترقد أمل عيسى (20 عاماً) على احدى الأسرّة، فإصابتها في لعمود الفقري بليغة؛ نتيجة حمل المياه في قناني البلاستيك.

وأضافت إن المسافة البعيدة التي تجبرها على الذهاب عشرات الأمتار لجلب جالون من المياه، فاقم من إصابتها «أصل البيت وقدنا خامدة وبعدها ظهري قام يوجع وفي المستشفى قالوا لي إن العمود الفقري مصاب».

 

ويعيش السكان في مدينة صنعاء أوضاعاً مأساوية، بالإضافة إلى عدد النازحين من القرى المتضررة من الحرب، وكل هؤلاء يجدون صعوبة في الحصول على امدادات المياه، حيث لا تصل إلا لـ20% فقط من المنازل، وفي أوقات متقطعة من الشهر.

 

غير إن تلك النسبة الضئيلة تحصل على مياه غير صالحة للشرب والاستخدام لما يحوي من شوائب وأوساخ. انعدام فرص العمل وإغلاق كثير من الشركات والمحلات أبوابها وتسريح موظفيها وتدهور الأوضاع الاقتصادية انعكس على ارتفاع مبالغ لأسعار المياه، لكن المواطنون استعاضوا بجلب المياه عبر علب البلاستيك من خزانات المياه الخيرية، وتلك القناني كانت مصدراً للأمراض المسرطنة.

 

يقول محمد علي وهو رب لأسرة «لم نعد نستطيع شراء الماء عبر ناقلات المياه، نتيجة ارتفاع أسعارها وفقداننا لأعمالنا، فاضطررنا لجلب المياه للمنزل عبر خزانات المياه الخيرية التي توفر المياه بدون مقابل. فقد أصبح الخيار الوحيد لغالبية الناس».

 

وأضاف إن المياه تكون أحياناً ملوّثة مما سبب في انتشار أمراض مثل حمى الضنك والإسهال والكوليرا. وحوض صنعاء المائي الذي يعتمد عليه السكان يعد أكثرها تدهوراً، إذ يتعرض الحوض لعملية استنزاف مستمرة وعشوائية، مما قد يعرضه للجفاف في عام 2025 وفقاً لدراسات أعدها مشروع إدارة حوض صنعاء.

 

وبحسب تلك الدراسات فإن عدم وجود تنسيق موحد بين الجهات الحكومية في وضع التصورات والحلول لمعالجة استنزاف المياه، هو أحد العوائق في حل مشكلة المياه في العاصمة صنعاء، الواقعة على ارتفاع يزيد على 2150 متر فوق مستوى سطح البحر وعلى بعد 226 كم من ساحل البحر الأحمر.

 

وتأتي زراعة القات في حوض صنعاء ومحيطه من أبرز الأسباب وأكثرها استنزافاً للمياه، وعلى الرغم من قرب نضوب الموارد المائية في اليمن، يواصل المزارعون استنزاف الأحواض المائية عبر حفر آلاف الابار لري 260 مليون شجرة قات تستنزف نحو 50% من المياه الجوفية المستخرجة.

 

وتعتبر اليمن أحد أفقر بلدان العالم في الموارد المائية، ويعتمد كليا على المياه الجوفية، وجداول المياه الصغيرة، ومياه الأمطار في المقام الأول والتي تقدر في المنطقة الوسطى بـ 400-1100 مليمتر، أما المناطق الساحلية فلا تزيد عن 100 مليمتر سنويا.



شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك