دفعت الحرب المتواصلة في اليمن منذ مطلع العام 2015، وما رافقها من انهيار للوضع الصحي والاقتصادي، اليمنيين للاستعانة بالطب الشعبي البديل، حيث انتشرت مئات المراكز التي تعلن تقديمها تلك الخدمات الصحية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مناسبات متكررة، عن الوضع الصحي في اليمن وصل إلى مرحلة الكارثة، فبالإضافة إلى قلة الادوية وانعدامها في أغلب الأحوال، فالآلاف من العاملين في القطاع الصحي يعملون بدون رواتب.
وعلى إثر ذلك، اتجه أغلب اليمنيون وخصوصاً من الفقراء وقليلي الحيلة، إلى الاستعانة بوصفات طبية يقدمها خبراء ومدعون في الطب البديل على السواء.
لكن الأغرب من ذلك، استعانة المرضى اليمنيين بأطفال يدعون امتلاك قوى روحية لمعالجة جميع الأمراض، وخصوصاً في مدينة إب (وسط اليمن)، وفي عدد من المديريات.
وقال مصدر محلي في المدينة لـ«المصدر أونلاين»، إنه انتشرت في الآونة الأخيرة، العشرات من عيادات ما يُعرف بالطب البديل، في ظل غياب أي دور رقابي عليها أو وجود جهة تنظم عملها.
وأضاف إن تلك العيادات تلقى رواجاً كبيراً بين السكان، خصوصاً أن المعالجين بعضهم أطفال، يدعون تقديم الخدمات الطبية ومداواة المرضى، بأسعار رمزية، وتلقى تلك الدعوات قبولاً في طبقة الجاهلين.
واحتوت إحدى اللوحات التي عُلقت في شوارع المدينة، على إعلان ترويجي لطفل يبلغ من العمر 11 عاماً، ووصف فيها بالمعالج الحكيم، وأنه يعالج بالقرآن والرقية الشرعية والطب العربي.
وفي إعلان آخر، ظهرت صورة لطفلة تبلغ من العمر 10 أعوام، وترفع كفيها إلى السماء، وبجانبها كُتب على أنها قادرة على الأمراض المستعصية.
وأثرت الحرب التي يشنها المسلحون الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بالإضافة إلى الضربات الجوية التي تشنها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية، وانقطاع الرواتب، بشكل كبير على نفسية سكان مدينة إب.
ويعاني الكثير من أزمات نفسية، لكن جهل المواطنين يجعل من تلك الأمراض، أموراً لها علاقة بالسحر والشعوذة.
وعلى إثر ذلك، انتشرت عيادات التداوي من المس والسحر بشكل ملحوظ.
وفي تلك المراكز، يلجأ المدعون إلى أعمال عدة، أبرزها الضرب للمريض، وإعطاءه على شرب مياه منقوعة بالأعشاب والنباتات، مقابل مبالغ مالية أحيان تكون مرتفعة.
ويُطلب من المرضى، تكرار الزيارات بشكل دوري ويظل المرضى لأشهر، دون استفادة كما أفاد علي أحمد البعداني وهو أحد المرضى، وقال إنه لم يستفد من تلك المراكز، وإن من يدعي مداواة المرضى كاذبون ونصابون.
وتبقى اليمن خصبة لمدعيي ممارسة الطب البديل، ففي العاصمة اليمنية صنعاء، يدعي أحدهم بعلاج جميع الأمراض، ووفرت لهم مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منصة دعائية لمخاطبة المرضى.
لكن العشرات ممن اتجهوا إليهم قاصدين الشفاء، عادوا بخفي حنين.
ويقول فيصل العزيري، الذي يعاني من مرض عضال في الرئة، إنه طاف على العشرات من المدعين بامتلاك المعرفة على الشفاء، إلا أنه لم يجد أي تغير، بل إن في إحدى المرات فاقمت الأدوية العشبية التي يستخدمها من حالته.








شارك برأيك