النيل من قدسية سبتمبر وأكتوبر

 ربما أكون بالغت في العنوان، ولكن الحقيقة تستدعي من كل من ينتمي لهذا الوطن الغالي أن يقف مع نفسه، ولو لحظة يتأمل فيها ما وصل إليه الوضع في هذا البلد. ولا أطيل عليكم في هذا الحديث البسيط التي يتناول كيف يتم الاعتداء على أهداف ومبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وذلك من خلال عدم التمسك بالنظام والقانون اللذين هما أساس الحياة في أي مجتمع في أي زمان ومكان، من خلال الالتفات على القانون في حل القضايا التي تواجهنا وهناك عدة أسباب منها عدم تطبيق القانون من الجهات المختصة بتطبيقه، وحل بعض القضايا في الجهات المختصة بطرق عرفية، ما أدى إلى عدم الاستشعار بإلزامية القانون في حياتنا، لأننا نجد أن من يذهب وراء الأعراف والعادات هو من ينجح في حل قضاياه، وذلك من خلال الرجوع إلى القبيلة وعاداتها، مع أننا لا ننكر دور القبيلة في حياتنا، فمجتمعنا كله مكون من قبائل. ولكن ما أريد أن أتحدث عنه هو أن القانون له إلزامية في حياة الشعوب أكثر من مجرد الآراء والمجاملات المنتشرة في واقع الأعراف القبيلة.
 
يلاحظ أن مجتمعنا اليوم يتجه نحو القوة في قالب القبيلة، لمواجهة القضايا التي تحيط به عبر الأعراف والتقاليد، وهنا تكمن المشكلة ويبرز الخلل، عندما يتم تجاهل النصوص القانونية واللوائح والقرارات المنبثقة من أهداف ومبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وينسى دور الشهداء والمناضلين والمفكرين الذين أهدونا أرواحهم في سبيل قيام الثورتين. فيا ترى هلا أدركنا أننا نعيش في زمن أصبح الإنسان فيه يجاور النجوم والكواكب، ونحن ما زلنا نعيش في مرحلة القوة والانتقام الفردي الذي عاشته البشرية في مرحلة العصور الحجرية.
 
كل شيء في الكون يسير وفق قانون يحكمه، بنظام دقيق من الذرة إلى المجرة، ويكفي النظر إلى كيف تتفاعل أعضاء الإنسان دخل جسمه. لا بد من تطبيق النظام والقانون في كل التعاملات، وإلا فنحن أبعد ما يكون عن مفهوم الإنسان الحضاري الذي نادت به ثورتا سبتمبر وأكتوبر.


شارك الخبر


طباعةإرسال




شارك برأيك