سنذرف الدموع اليوم وغداً، وننسى من رحلوا، ولن نناقش أسباب رحيل أحبابنا بنيران أعدائنا المحيطين بالمدينة كإحاطة السوار بالمعصم.
رحلت ريهام ورفيقها بعد اسبوعين من رحيل زميلها أسامة، وقبلهم ترجل محمد، وبينهما سقط عشرات المدنيين بين قتيل وجريح بنيران أوباش الإمامة.
رحلت ريهام، وسالت دماؤها الزكية، وفجعت المدينة برحيلها، وليس في زماننا الجبان معتصم آخر سيأخذ بثأرها وثأر بقية النساء والأطفال.
انتهت عملية التخدير وتحولت المعركة من الهجوم إلى الدفاع، وضاعف أوباش الإمامة قصفهم الحاقد على المدينة، وعدنا إلى رثاء الضحايا المدنيين.
عمليات تخدير آنية لا تحرير شاملة، تقدم فيها تعز فاتورة باهظة، ويقبض القادة الثمن، وتعود المدينة مثخنة إلى نقطة البداية، ولا أمل بخلاص قريب.
ستظل مأساة تعز مستمرة، فلا عدة للحرب، ولا نية جادة للحسم، ويتفق قطبي المعركة على إبقاء المدينة ساحة للاستنزاف والاتجار بالحرب والمآسي.
ترهق دمائنا يوميا في الأحياء وعلى الأرصفة، بينما تلك القيادات العليا والسلفى يواصلون لعبتهم القذرة، ولا أحد يحاسبهم لأنهم جزء من المؤامرة على المدينة.
بعد ثلاثة أعوام، أصبح تساقط أرواح المدنيين يوميات اعتيادية، ولم تعد تهز الجرائم الضمائر الميتة للقيادات داخل وخارج حدود جغرافيا الجحيم.
للأسف، بات الموت وجبة تعزية يومية، فكل يوم نودع زملاء وأصدقاء ومدنيين ذنبهم الوحيد انهم يعيشون في مدينة تكالب عليها القريب والبعيد.
موت يعم أرجاء المدينة المنكوبة، وليس بوسع أحد فعل شيء غير ذرف الدموع، وقرارنا مختطف بيد غيرنا، وهذه نهاية موجعة لمن باع مدينته للغرباء.
كالعادة، سيرشقنا المتاجرون بدمائنا بالمراثي كإسقاط واجب فور كل فاجعة، وستعيش المدينة مأساتها وحيدة تئن وتبحث عن فتات حياة على هامش الحرب المنسية.



شارك برأيك